إعادة فتح هرمز قد تدفع أسعار نفط الشرق الأوسط إلى التراجع بقوة

ملايين البراميل العالقة في الخليج مرشحة للتدفق نحو الأسواق العالمية بعد الاتفاق الأميركي–الإيراني، وسط ترقب آسيوي وانخفاض محتمل في الفروق السعرية 

1 عرض المعرض
ارتفاع اسعار النفط
ارتفاع اسعار النفط
ارتفاع اسعار النفط
(chatgpt)
يتوقع مسؤولون تنفيذيون في قطاع النفط أن تتراجع أسعار خامات الشرق الأوسط في حال أعيد فتح مضيق هرمز، غدًا الجمعة، عقب الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، بما يتيح الإفراج عن ملايين البراميل العالقة في منطقة الخليج وضخها مجددًا في الأسواق العالمية.
وتأتي هذه التوقعات في ظل تراكم كميات كبيرة من النفط داخل الخليج خلال فترة التوتر، بينما كثف منتجو المنطقة صادراتهم عبر عمليات النقل من سفينة إلى أخرى قبالة سواحل الإمارات وعُمان خلال الشهر الجاري، ما دفع الفروق السعرية الفورية لخامات الشرق الأوسط إلى مستويات مخفضة في تعاملات الثلاثاء.

93 مليون برميل قد تعود إلى السوق

وقال مويو شو، المحلل لدى شركة كبلر، في مذكرة بتاريخ 17 حزيران/ يونيو، إن إعادة فتح مضيق هرمز قد تؤدي إلى ضخ نحو 93 مليون برميل من النفط غير الإيراني العالق في الخليج، في حين يتوقع أن يواصل المنتجون توريد الشحنات عبر قنوات أقل انكشافًا للمخاطر.
وتشير تقديرات بعض المتعاملين إلى أن الكميات التي قد تُطلق فعليًا قد تصل إلى نحو 50 مليون برميل، نظرًا لأن جزءًا من الشحنات جرى نقله بالفعل خلال الفترة الماضية. وأظهرت بيانات شركة فورتكسا، المتخصصة في تتبع السفن، أن 54 ناقلة نفط عملاقة تحمل قرابة 87 مليون برميل من الخام ما زالت عالقة في الخليج حتى اليوم الخميس.

الخام الإيراني ينتظر تخفيف القيود

إلى جانب النفط غير الإيراني، قالت كبلر إن رفع القيود الأميركية عن الخام الإيراني قد يفضي إلى الإفراج عن نحو 72 مليون برميل عالقة على ناقلات غربي مدينة جابهار الإيرانية، مع احتمال ارتفاع الكميات في حال منحت واشنطن تخفيفًا أوسع للعقوبات.
ويستعد الأسطول الإيراني لزيادة الصادرات، بعدما غادرت ثلاث ناقلات إيرانية هذا الأسبوع المضيق الذي كان يمر عبره نحو خمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا قبل التصعيد العسكري الذي شهدته المنطقة.
ويأتي ذلك بعد إعلان مسؤولين أميركيين وإيرانيين أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وقعا رقميًا، أمس الأربعاء، اتفاقًا من 14 بندًا لإنهاء الحرب، فيما قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن الاتفاق دخل حيز التنفيذ بالفعل.

آسيا تترقب ولا تتسرع في الشراء

رغم التوقعات بزيادة الإمدادات، قالت مصادر في قطاعي التكرير والتجارة إن معظم شركات التكرير الآسيوية حجزت بالفعل شحنات الخام المقرر وصولها بين حزيران/ يونيو وآب/ أغسطس. كما أن عددًا من المصافي الصينية يستعد للإغلاق لأعمال الصيانة، ما سيحد من الطلب الفوري على الإمدادات الإضافية.
وتقدّر إنرجي أسبكتس أن الصين ستفقد أكثر من 1.8 مليون برميل يوميًا من طاقة التكرير خلال تموز/ يوليو بسبب الصيانة، بينها 1.2 مليون برميل يوميًا لدى الشركات الخاصة. كما أن معدل إنتاج المصافي الصينية، الذي بلغ في أيار/ مايو أدنى مستوى له منذ نحو أربع سنوات، مرشح لمزيد من التراجع قبل أن يتعافى لاحقًا مع رفع شركات التكرير الحكومية معدلات التشغيل.
وأوقف عدد من شركات التكرير الصينية عمليات الشراء الفورية هذا الأسبوع، انتظارًا لإعادة فتح المضيق ومعرفة تفاصيل الاتفاق. ورغم أن انخفاض أسعار الخام حسّن هوامش المصافي وقلص خسائرها، إلا أن الطلب على الوقود في الصين لا يزال ضعيفًا بفعل التحول السريع نحو السيارات الكهربائية.

الأسعار بحاجة إلى خفض إضافي

وقال شو من كبلر إن زيادة مشتريات النفط الخام تبدو غير مرجحة ما لم تخفف بكين القيود المفروضة على تصدير المنتجات النفطية، أو تمضي في جولة جديدة من تجديد الاحتياطي الاستراتيجي.
وذكر مصدران أن بعض موردي الخام من الشرق الأوسط عرضوا شحنات على شركات تكرير مستقلة في إقليم شاندونغ شرق الصين، لكن بأسعار ما زالت أعلى من خامات إيران وروسيا الخاضعة للعقوبات. وقال متعامل مقيم في سنغافورة إن البائعين سيحتاجون إلى خفض الأسعار أكثر لجذب الطلب بعد فتح المضيق، خصوصًا أن بعض الشركات، بينها توتال إنرجيز، لا تزال تحتفظ بشحنات غير مبيعة.
وقال مسؤول في قطاع النفط بكوريا الجنوبية إن شركات التكرير تتوقع أن تكون الربحية ضعيفة جدًا في النصف الثاني من العام، مضيفًا أن القرار لن يكون مرتبطًا بتأمين نوع محدد من الخام، بل بالجدوى الاقتصادية لكل شحنة.

عودة تدريجية للطلب على نفط الخليج

في المقابل، تستعد بعض شركات التكرير في آسيا لارتفاع محتمل في معروض خامات الشرق الأوسط، وهو ما قد يقلل الطلب على النفط القادم من الأميركيتين. وقالت شركة التكرير الحكومية التايوانية “سي.بي.سي” إنها مستعدة لاستيراد خامات أثقل تحتوي على نسبة أعلى من الكبريت لإنتاج مزيد من البيتومين والكبريت لتلبية الطلب المحلي إذا أعيد فتح مضيق هرمز.
وفي الهند، ذكرت مصادر في ثلاث شركات تكرير أن بعض منتجي الشرق الأوسط طلبوا من شركات هندية النظر في شراء الإمدادات المتفق عليها ضمن عقود طويلة الأمد، ما قد يقلص مشتريات هذه الشركات من السوق الفورية.
وتتوقع كبلر انتعاشًا تدريجيًا في الطلب الهندي على نفط الخليج، قد يرفع واردات الهند من الشرق الأوسط بما بين 400 ألف و600 ألف برميل يوميًا حتى آب/ أغسطس، مع إعادة شركات التكرير النظر في مزيج الخام الذي تستورده.

وفرة المعروض تضغط على الأسعار

وقال أحد المتعاملين الآسيويين إن زيادة معروض خامات الشرق الأوسط من شأنها توسيع الفجوة بين أسعار العقود الآجلة والمعاملات الفورية لخامات القياس في المنطقة، وهي فجوة تظهر عادة عندما تكون الإمدادات وفيرة.
وأظهرت بيانات رويترز أن الفروق بين خام القياس دبي وأسعار المبادلة عادت إلى تسجيل علاوة، أمس الأربعاء، بعدما هبطت إلى خصم بلغ 46 سنتًا يوم الثلاثاء، في مؤشر على استمرار تقلب السوق مع ترقب فتح هرمز وتدفق الشحنات العالقة.
وبينما ينظر المستهلكون الآسيويون إلى عودة الإمدادات بوصفها فرصة للحصول على أسعار أفضل، يواجه المنتجون في الشرق الأوسط اختبارًا جديدًا في تسعير شحناتهم وسط وفرة محتملة في المعروض، وطلب آسيوي أكثر حذرًا في ظل ضعف هوامش التكرير وتراجع استهلاك الوقود في بعض الأسواق الكبرى.