قال موقع "أكسيوس"، الأربعاء، إن السعودية وسوريا تبحثان إمكانية إرسال قوات سورية إلى اليمن للمشاركة في القتال ضد الحوثيين، ضمن الهجوم المضاد الذي تدعمه الرياض لاستعادة مناطق سيطرت عليها الجماعة، بينها مناطق استراتيجية قرب مضيق باب المندب والعاصمة صنعاء. ونقل الموقع عن 3 مسؤولين أميركيين أن الرئيس السوري أحمد الشرع يدرس الطلب بجدية، لكنه لم يتخذ قرارًا نهائيًا حتى الآن.
وبحسب التقرير، طرحت المسألة خلال لقاء الشرع وولي العهد السعودي محمد بن سلمان في الرياض هذا الأسبوع، حيث ترغب السعودية في تعزيز القوات اليمنية الموالية للحكومة، والتي تقول مصادر أميركية إنها أقل تدريبًا من الحوثيين. وقال مسؤول أميركي لـ"أكسيوس" إن احتمال موافقة الشرع على الطلب مرتفع، رغم عدم صدور قرار رسمي حتى الآن.
بين 10 و20 ألف جندي قيد البحث
ونقل "أكسيوس" عن مصدر مطلع على المباحثات أن السيناريو الذي تتم دراسته يشمل إرسال قوة سورية يتراوح قوامها بين 10 آلاف و20 ألف جندي. ومن بين الوحدات المطروحة، بحسب التقرير، الفرقة 90 المتمركزة قرب دمشق والفرقة 84 المنتشرة في جنوب سوريا قرب السويداء. Axios
وأشار الموقع إلى أن الفرقة 84 تضم آلاف المقاتلين الأجانب الإسلاميين الذين شاركوا سابقًا في القتال ضد نظام بشار الأسد ضمن تشكيلات المعارضة المسلحة، وهو ما قد يضيف، وفق مسؤولين أميركيين، بعدًا دينيًا وطائفيًا إلى الحرب في اليمن في حال مشاركتهم ضد الحوثيين، الذين ينتمون إلى المذهب الزيدي.
واشنطن على علم بالمباحثات
وبحسب "أكسيوس"، فقد جرى التشاور مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن الفكرة، وهي لا تعارض إرسال قوات سورية من حيث المبدأ. كما أُبلغت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" بالمباحثات المتعلقة بكيفية نشر قوات سورية في اليمن. ولم يصدر تعليق من البيت الأبيض أو القيادة المركزية، كما لم ترد السفارة السعودية أو وزارة الخارجية السورية على طلبات التعليق التي وجهها الموقع.
ويرى مسؤولون أميركيون، بحسب التقرير، أن مشاركة سورية قد تمنح الهجوم السعودي دعمًا إضافيًا من دون اضطرار الولايات المتحدة إلى الانخراط عسكريًا بصورة أعمق في الجبهة اليمنية. كما تعتبر واشنطن أن مثل هذه الخطوة يمكن أن تعزز العلاقات بين الرياض ودمشق.
رويترز تؤكد بحث المساعدة العسكرية
وفي تقرير منفصل، أكدت وكالة "رويترز" أن دمشق تدرس تقديم مساعدة عسكرية للسعودية في مواجهة الحوثيين. ونقلت عن مسؤول أميركي ومسؤول عسكري سوري أن الخيارات تشمل تقديم دعم دفاعي لحماية السعودية من الصواريخ والطائرات المسيّرة، أو إرسال قوات للمشاركة بصورة هجومية إلى جانب القوات اليمنية المدعومة سعوديًا.
وأكد مسؤول أميركي لرويترز أن الرياض طلبت من سوريا إرسال قوات لقتال الحوثيين. وفي المقابل، قال دبلوماسي سوري إن دمشق تقف إلى جانب السعودية في مواجهة الهجمات الحوثية، لكنه شدد على أن الأولوية السورية الحالية هي التعافي من آثار الحرب الداخلية، وأن أي تعاون عسكري سيتم حصريًا عبر القنوات الرسمية والاتفاقيات الثنائية.
لماذا تريد السعودية قوات إضافية؟
تأتي هذه المباحثات في ظل تصعيد واسع في اليمن، بعدما أطلقت القوات الحكومية اليمنية، بدعم جوي سعودي، هجومًا مضادًا لاستعادة مناطق سيطر عليها الحوثيون خلال الأسابيع الأخيرة، ولا سيما قرب مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم. وتخشى الرياض من أن يمنح استمرار سيطرة الحوثيين على المضيق الجماعة نفوذًا كبيرًا على حركة الملاحة وصادرات النفط.
وكانت السعودية قد طلبت دعمًا من عدد من الدول، بينها الولايات المتحدة وتركيا وباكستان وفرنسا، لكن معظم الدعم حتى الآن يتركز على الدفاع الجوي والمعلومات الاستخبارية والمعدات، دون مشاركة مباشرة واسعة في القتال داخل اليمن.
وتزامنت المباحثات مع استمرار هجمات الحوثيين بالصواريخ والطائرات المسيّرة على منشآت ومطارات سعودية، بينها مطارا الرياض وأبها، ومع هجوم على مطار عدن الدولي، في وقت تجاوز فيه عدد النازحين منذ موجة التصعيد الأخيرة 200 ألف شخص، بحسب المنظمة الدولية للهجرة.
مخاطرة سياسية وعسكرية لدمشق
لكن أي قرار سوري بإرسال قوات إلى اليمن سيحمل مخاطر كبيرة. فالدولة السورية ما تزال في طور إعادة بناء الجيش ودمج تشكيلات مسلحة مختلفة بعد سنوات الحرب، فيما تحاول القيادة الجديدة تجنب الانخراط في صراعات إقليمية جديدة. كما أن المشاركة ضد الحوثيين قد تُفسر على أنها اصطفاف مباشر ضد إيران وحلفائها في المنطقة.
ولهذا، يبقى السيناريو مطروحًا للنقاش فقط حتى الآن، مع وجود فرق واضح بين تقديم دعم دفاعي محدود للسعودية وبين إرسال آلاف الجنود السوريين إلى الأراضي اليمنية للمشاركة مباشرة في القتال.


