تواصل إيران توجيه رسائل حذرة بشأن مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، مؤكدة أن التوصل إلى اتفاق نهائي لا يزال بعيدًا رغم الحديث عن إحراز تقدم في بعض الملفات، وسط تعقيدات سياسية وأمنية تؤثر على سير المحادثات.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن “لا أحد يستطيع الادعاء بأن التوقيع على اتفاق بات قريبًا”، مشددًا على أن المباحثات الحالية تركز في هذه المرحلة على إنهاء الحرب والتوصل إلى تفاهمات عامة، وليس على التفاصيل النهائية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.
وأوضح بقائي أن طهران ما تزال تربطة أي نقاشات متقدمة بشأن الملف النووي بضرورة رفع العقوبات المفروضة عليها، متهمًا واشنطن بتغيير مواقفها بشكل متكرر خلال جولات التفاوض.
اتفاقات مبدئية دون حسم نهائي
ورغم لهجة التحفظ، أشار المسؤول الإيراني إلى أن الجانبين توصلا إلى “اتفاق إطار” حول عدد من القضايا المطروحة على طاولة الحوار، إلا أنه شدد على أن ذلك لا يعني اقتراب الإعلان عن اتفاق شامل.
وأضاف أن وقف العمليات العسكرية في مختلف الساحات، بما فيها لبنان، يُطرح ضمن التفاهمات الجارية، في مؤشر إلى محاولة ربط الملفات الإقليمية بالمفاوضات السياسية الأوسع بين طهران وواشنطن.
كما أكد بقائي أن إيران لا تنوي إدراج ملف إدارة مضيق هرمز ضمن الاتفاق المرتقب، موضحًا أن بلاده تجري اتصالات منفصلة مع دول أخرى بهدف “ضمان أمن الملاحة” في المنطقة.
تقرير أميركي: صعوبات داخل القيادة الإيرانية تؤخر المفاوضات
وفي سياق متصل، كشف تقرير لشبكة CBS الأميركية أن تعثر المفاوضات لا يعود فقط إلى الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران، بل أيضًا إلى صعوبات داخلية في بنية القيادة الإيرانية وآليات اتخاذ القرار.
وبحسب التقرير، فإن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي يتواجد في مكان غير معلوم ويعتمد على شبكة معقدة من الوسطاء والمرسلين لنقل الرسائل، ما يؤدي إلى بطء كبير في إيصال المعلومات واتخاذ القرارات داخل طهران.
وأشار التقرير إلى أن عدداً من كبار المسؤولين الإيرانيين يلازمون الملاجئ والتحصينات الأمنية منذ أسابيع، ويتجنبون التواصل المباشر إلا في الحالات الضرورية، في ظل التوترات الأمنية المتصاعدة.
ونقل التقرير عن مسؤول أميركي قوله إن متابعة طريقة تواصل القيادات الإيرانية “تشبه مشاهدة مسلسل كوميدي من شدة الارتباك والتعقيد”، في إشارة إلى حالة التخبط داخل المؤسسة الحاكمة.
استنفار أمني شمال إسرائيل والكابينت يجتمع غدًا
بالتزامن مع التطورات السياسية، شهدت منطقة الجليل الأعلى شمال إسرائيل حالة استنفار أمني بعد تفعيل صفارات الإنذار خشية تسلل طائرة مسيّرة، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي لاحقًا سقوط طائرة بدون طيار في منطقة تعمل فيها قواته جنوب لبنان دون وقوع إصابات.
وفي ظل هذه التطورات، من المقرر أن يعقد الكابينت السياسي والأمني الإسرائيلي جلسة موسعة مساء غد، لبحث المستجدات الأمنية والسياسية، خاصة في ضوء تقدم المفاوضات الأميركية الإيرانية والتطورات الإقليمية المتسارعة.
كما تقرر تقليص جلسة شهادة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو “بسبب اعتبارات سياسية وأمنية”، بحسب ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية.

