أرجأت الحكومة الإسرائيلية، أمس، التصويت على مشروع ميزانية الدولة بالقراءة الأولى حتى يوم غد الأربعاء، وذلك في أعقاب مطالبة أحزاب الحريديم بتأجيل التصويت، وربطه بالتقدّم في تشريع قانون الإعفاء من الخدمة العسكرية.
الطيبي: من يتراجع عن المشتركة ينتحر سياسيًا
هذا النهار مع سناء حمود ومحمد مجادلة
19:33
وجاء التأجيل بعد تراجع الأحزاب الحريدية في اللحظة الأخيرة عن التزامها السابق بدعم الميزانية، احتجاجًا على ما وصفته بعدم إحراز أي تقدّم فعلي في ملف قانون التجنيد، في ظل موقف المستشارة القضائية للكنيست ومتطلبات قانونية إضافية طُرحت مؤخرًا.
وبحسب تقديرات سياسية، فإن هذه الخطوة لا تعكس بالضرورة اقتراب انهيار الائتلاف، إذ تشير المعطيات إلى استمرار نمط الأزمات المتكررة التي تواجه الحكومة منذ تشكيلها مطلع عام 2023، دون أن تؤدي حتى الآن إلى تفكيكها.
الطيبي: تهديدات الحريديم لن تُسقط الحكومة
وفي هذا السياق، قال النائب د. أحمد الطيبي، رئيس كتلة الجبهة والعربية للتغيير، في حديث لراديو الناس"، إن التهديدات الحالية لن تؤدي إلى إسقاط الحكومة، مرجّحًا أن يتم في نهاية المطاف تمرير الميزانية بالقراءة الأولى.
وأضاف الطيبي أن أطراف الائتلاف، وخصوصًا أحزاب اليمين، تدرك أن الذهاب إلى انتخابات مبكرة قد يفضي إلى تركيبة حكومية مختلفة لا تضمن لهم مواقعهم الحالية، وهو ما يدفعهم إلى احتواء الأزمات المتكررة والتراجع عن تهديداتهم.
وأوضح أن شخصيات بارزة في الائتلاف، وعلى رأسهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، لا يملكون مصلحة حقيقية في إسقاط الحكومة، نظرًا لما يوفره لهم بقاؤها من نفوذ سياسي ومواقع وزارية.
توقيع وثيقة تشكيل القائمة المشتركة: خطوة مفصلية
في موازاة ذلك، تتواصل ردود الفعل السياسية عقب توقيع رؤساء الأحزاب العربية الأربعة على وثيقة لإعادة تشكيل القائمة المشتركة، في خطوة وُصفت بأنها ذات تأثير سياسي كبير.
وأكد الطيبي أن توقيع الوثيقة يشكّل المرحلة الأهم، معتبرًا أن إعادة تشكيل القائمة المشتركة هي الأداة الأكثر فاعلية لمنع عودة حكومة يمينية برئاسة بنيامين نتنياهو تضم سموتريتش وإيتمار بن غفير.
وأضاف أن هذه الخطوة جاءت نتيجة تراكم سياسي وضغط جماهيري متصاعد، لا سيما في أعقاب المظاهرة الواسعة التي شهدتها مدينة سخنين، حيث تصدّر مطلب الوحدة وتشكيل القائمة المشتركة هتافات المشاركين.
الضغط الجماهيري حسم المسار
وأشار الطيبي إلى أن مطلب توحيد الصف العربي لم يعد نخبوياً، بل تحوّل إلى مطلب شعبي واضح في مختلف البلدات العربية، مؤكدًا أن أي طرف يتراجع عن التزامه بوثيقة التوقيع "ينتحر سياسيًا"، على حد تعبيره.
وشدد على أن التوقيع ملزم لجميع الأطراف، وأن المفاوضات المقبلة يجب أن تُدار بروح إيجابية بعيدًا عن المناكفات الإعلامية، مع بحث القضايا الخلافية داخل الغرف المغلقة.
نحو مفاوضات لتنظيم القائمة والبرنامج السياسي
وبحسب الطيبي، من المتوقع أن تبدأ خلال الأيام القريبة مفاوضات بين الأحزاب الأربعة لبحث آليات تشكيل القائمة المشتركة، بما يشمل ترتيب المقاعد، ورئاسة القائمة، وصياغة برنامج سياسي متفق عليه.
وأكد أن الخلافات حول البرنامج السياسي لا تشكّل عقبة حقيقية، مشيرًا إلى أن ما يجمع الأحزاب العربية أكثر بكثير مما يفرّقها، وأن النقاش السياسي الصحي لا ينبغي أن يُستخدم ذريعة لإفشال المسار الوحدوي.
العنف والجريمة: الحراك الشعبي مستمر
وفيما يتعلق بتصاعد العنف والجريمة في المجتمع العربي، لا سيما حادثة إطلاق النار قرب مدرسة ابتدائية في مدينة طمرة، وصف الطيبي الحادث بأنه "خطير وفظيع"، مؤكدًا أن الاحتجاجات الشعبية ستتواصل ولن تتوقف.
وأشار إلى تنظيم مظاهرة واسعة في تل أبيب يوم السبت المقبل، بمشاركة قوى عربية ويهودية، تحت شعار وقف العنف والجريمة، بهدف إيصال رسالة واضحة للحكومة بشأن تقصيرها في توفير الأمن الشخصي للمجتمع العربي.
وأضاف أن التحركات لا تقتصر على الاحتجاجات الشعبية، بل تشمل أيضًا اتصالات مع جهات دبلوماسية أجنبية لعرض واقع الجريمة والعنف، وسلوك الشرطة، الذي اعتبره أحد العوامل المساهمة في تفاقم الأزمة.
خلاصة المشهد
بين أزمة الميزانية داخل الائتلاف، وتقدّم مسار إعادة تشكيل القائمة المشتركة، وتصاعد الحراك الشعبي ضد الجريمة، تشهد الساحة السياسية مرحلة حافلة بالتوتر والتحولات، وسط ترقّب لما ستسفر عنه الأيام القليلة المقبلة على المستويين الحكومي والسياسي العربي.


