كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" في تحقيق موسّع، اليوم (الاثنين)، أن الحكومة الإسرائيلية قادت خلال العامين الأخيرين حملة دبلوماسية وإعلامية واسعة للحفاظ على مشاركة إسرائيل في مسابقة "يوروفيجن"، وتحويل الحدث الغنائي العالمي إلى أداة "قوة ناعمة" لتحسين صورة إسرائيل دوليًا في ظل الحرب على غزة والانتقادات المتزايدة ضدها.
وبحسب التحقيق، أجرى دبلوماسيون إسرائيليون اتصالات مكثفة مع مسؤولين وهيئات بث أوروبية بعد دعوات لمقاطعة إسرائيل أو استبعادها من المسابقة بسبب الحرب، فيما اعتبرت الحكومة الإسرائيلية أن تحقيق نتائج متقدمة في "يوروفيجن" قد يساعد في إظهار دعم شعبي أوروبي لإسرائيل رغم تراجع صورتها عالميًا.
حملات دعائية بمليون دولار
وأشار التقرير إلى أن الحكومة الإسرائيلية أنفقت ما لا يقل عن مليون دولار على حملات دعائية مرتبطة بالمسابقة، بينها حملات عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتشجيع الجمهور على التصويت للمغنين الإسرائيليين، مع مساهمة مباشرة من مكتب الدعاية الحكومي التابع لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وذكرت الصحيفة أن إسرائيل كثفت حملاتها خلال نسخة 2025 من المسابقة في مدينة بازل السويسرية، حيث دعت شخصيات رسمية، بينها نتنياهو نفسه، الجمهور للتصويت للمغنية الإسرائيلية حتى الحد الأقصى المسموح به، وهو 20 مرة للفرد الواحد، ما أثار انتقادات واسعة من هيئات بث أوروبية اعتبرت أن ذلك يهدد نزاهة المسابقة.
وأضاف التحقيق أن عدة دول أوروبية، بينها آيسلندا وإيرلندا وإسبانيا وسلوفينيا وهولندا، ناقشت مقاطعة المسابقة احتجاجًا على استمرار مشاركة إسرائيل، بينما واجه اتحاد البث الأوروبي ضغوطًا داخلية كبيرة ومخاوف مالية بسبب احتمالات الانسحاب الجماعي لبعض الدول.
حملات تصويت منظمة
وبحسب "نيويورك تايمز"، أظهرت وثائق وبيانات تصويت داخلية أن حملات التصويت المنظمة كان يمكن أن تؤثر فعليًا على النتائج النهائية، رغم عدم وجود أدلة على استخدام روبوتات إلكترونية أو تلاعب تقني مباشر.
ولفت التحقيق إلى أن منظمي "يوروفيجن" حاولوا احتواء الأزمة عبر تعديلات على قواعد التصويت وتقليص الحد الأقصى لعدد الأصوات المسموح بها لكل مشاهد، من دون طرح تصويت مباشر وصريح على مسألة بقاء إسرائيل في المسابقة، تجنبًا لانقسام داخلي واسع بين الدول المشاركة.


