بين نوف هجليل والناصرة: فجوة ضريبية تثير غضب السلطات العربية

"عدالة" يطالب بإلغاء معايير تمييزية في قانون "تشجيع البلدات المختلطة" ورؤساء سلطات عربية يحذرون من تعميق الفجوات والهجرة السلبي

1 عرض المعرض
نوف هجاليل / الناصرة
نوف هجاليل / الناصرة
نوف هجاليل / الناصرة
(فلاش 90 + وفقا للبند 27أ)
القانون يمنح امتيازات ضريبية لبلدات مختلطة بين 2026 و2029، فيما تقول سلطات عربية إن المعايير تستثني بلدات مجاورة تعاني أوضاعًا اقتصادية أصعب. المحامية سلام إرشيد: "القانون يخلق تمييزًا على أساس عرقي". وعبد السلام دراوشة: "لسنا ضد منح الامتيازات للبلدات المختلطة، لكننا نطالب بأن تشمل بلداتنا أيضًا".
توجّه مركز عدالة الحقوقي، باسم عدد من رؤساء السلطات المحلية العربية، برسالة إلى وزارة الداخلية ووزارة المالية، إضافة إلى المستشارتين القانونيتين للحكومة وللجنة المالية في الكنيست، مطالبًا بإلغاء المعايير التي وصفها بالتمييزية في قانون "تشجيع البلدات المختلطة"، الذي أقرّه الكنيست قبل نحو شهرين.
ويمنح القانون، وفق ما عرضته المحامية سلام إرشيد من مركز عدالة في حديث لراديو الناس، تخفيضات ضريبية بين الأعوام 2026 و2029 لبلدات مختلطة تقع في مناطق بعيدة عن المركز، مع إمكانية أن يمدد وزير المالية سريان القانون إلى ما بعد عام 2029. وترى عدالة ورؤساء سلطات عربية أن صياغة القانون ومعاييره تؤدي عمليًا إلى إقصاء ممنهج للبلدات العربية من امتيازات كان يفترض أن تكون هي من أكثر المستحقين لها.
المحامية سلام إرشيد: استثناء البلدات العربية رغم انطباق المعايير عليها
غرفة الأخبار مع عفاف شيني
06:19
وقالت المحامية سلام إرشيد إن القانون "عنصري في أهدافه"، حتى وإن جرى تغليفه بمعايير تبدو موضوعية، مثل الحديث عن الهجرة السلبية، وتراجع الشعور بالأمن الشخصي، والحاجة إلى تشجيع السكان المقتدرين اقتصاديًا على البقاء في بلداتهم. وأضافت: "هذه المعايير تنطبق في الأساس على البلدات العربية، فهي التي تعاني من هجرة سلبية للسكان القادرين، ومن الجريمة المنظمة، ومن أوضاع اقتصادية صعبة، ولذلك فإن البلدات التي تحتاج فعلًا إلى تمكين اقتصادي هي البلدات العربية".

اتهام باستثناء البلدات العربية رغم انطباق المعايير عليها

وبحسب عدالة، فإن القانون لا يكتفي بتفضيل بلدات على أخرى، بل يعيد إنتاج الفجوات القائمة بين البلدات اليهودية والعربية عبر أدوات ضريبية تمنح امتيازات لسكان بلدات معينة، وتحرم منها بلدات عربية قريبة جغرافيًا وأكثر ضعفًا من الناحية الاقتصادية والاجتماعية.
وأوضحت إرشيد أن الرسالة التي أرسلها المركز استندت إلى معطيات ومقارنات تظهر أن بلدات عربية تقع في المنطقة الجغرافية ذاتها، وتعاني من أوضاع اقتصادية أشد صعوبة، لا تشملها الامتيازات الضريبية، بينما تستفيد منها بلدات مجاورة. وقالت: "هناك بلدات عربية في وضع اقتصادي أدنى، وتعاني من فجوات تاريخية وتمييز ممنهج منذ سنوات طويلة. كما أن المعايير التي يتحدث عنها القانون، مثل الهجرة السلبية والحاجة إلى تقوية البلدات ورفع مستوى الأمان فيها، تنطبق على السلطات المحلية العربية قبل أي سلطة أخرى".
وشددت إرشيد على أن موقف رؤساء السلطات العربية يعكس إدراكًا جماعيًا بأن القانون يستهدف بلداتهم بشكل عملي، حتى وإن لم يذكرها بالاسم. وأضافت: "رؤساء السلطات المحلية يرون أن بلداتهم موجودة في الحيز الجغرافي نفسه لبلدات أخرى، ووضعها الاقتصادي أسوأ، ومع ذلك تستفيد بلدات مجاورة من التخفيضات الضريبية بينما يتعرض سكان البلدات العربية للتمييز في نهاية المطاف على أساس عرقي".

دراوشة: القانون يشجع انتقال الشباب من البلدات العربية

دراوشة: القانون يشجع انتقال الشباب من البلدات العربية
غرفة الأخبار مع عفاف شيني
07:01
من جانبه، قال رئيس المجلس المحلي في إكسال، عبد السلام دراوشة، إن القانون بصيغته الحالية يوسع الفجوات بين البلدات العربية واليهودية، وقد يشجع هجرة السكان، خصوصًا الشباب والمتعلمين وأصحاب الدخل المرتفع، من البلدات العربية إلى بلدات مختلطة قريبة تحصل على امتيازات ضريبية.
وأضاف دراوشة: "نحن نواكب القانون منذ ما قبل سنّه. القانون يتحدث عن البلدات المختلطة، لكننا موجودون نحن وبلدات مثل نوف هجليل وقرى ومدن كثيرة في المنطقة نفسها. هذا القانون قد يشجع كثيرًا من الشباب والصبايا المتعلمين وأصحاب الدخل العالي من بلداتنا على الانتقال إلى نوف هجليل للحصول على الإعفاء الضريبي".
وأكد دراوشة أن السلطات العربية لا تعارض منح امتيازات ضريبية لبلدات مثل نوف هجليل أو عكا، خاصة أن فيها نسبة كبيرة من المواطنين العرب، لكنها ترفض استثناء البلدات العربية المجاورة. وقال: "لسنا ضد أن تحصل نوف هجليل أو عكا أو أي بلدة أخرى على إعفاء ضريبي. على العكس، هناك مواطنون عرب كثر في هذه البلدات. لكننا نطالب بأن تحصل بلداتنا أيضًا على هذه الامتيازات. لا يعقل أن تحصل بلدة على إعفاء ضريبي بنسبة 12%، بينما بلدة عربية مجاورة لها تمامًا لا تحصل على شيء".
وأشار إلى أن هذا الفارق قد يكون عاملًا حاسمًا لدى العائلات ذات الدخل المتوسط والمرتفع، إذ يمكن أن يغطي مبلغ الإعفاء تكاليف السكن أو الإيجار في بلدة أخرى، ما يحفز الانتقال ويضعف البلدات العربية اقتصاديًا واجتماعيًا.

انعكاسات على الأرنونا والخدمات والبنية التحتية

وحذر دراوشة من أن خروج السكان المقتدرين من البلدات العربية لا ينعكس فقط على الأفراد، بل يضرب قدرة السلطات المحلية على تحسين الجباية وتطوير الخدمات. وقال إن معظم البلدات العربية تقع في السلم الاقتصادي الاجتماعي بين الدرجات 1 و3، وقسم محدود فقط يصل إلى الدرجة 4، ما يجعلها ضعيفة أصلًا من ناحية الموارد والجباية.
وأضاف: "بلداتنا ضعيفة اقتصاديًا، ووضع جباية الأرنونا فيها صعب جدًا، فضلًا عن مشكلات العنف والجريمة. نحن بحاجة إلى هذه الفئة من السكان، أي أصحاب الدخل المرتفع، لأنهم يساعدون في تقوية الجباية، وفي التشغيل، وفي تطوير البلدات. بلداتنا ليست بحاجة إلى مزيد من السياسات التي تضعفها أكثر".
ويرى دراوشة أن جوهر المشكلة لا يتعلق فقط بالامتياز الضريبي، بل بمبدأ المساواة بين المواطنين والبلدات الواقعة في المنطقة نفسها. وقال: "لا يجوز التمييز بين مواطن ومواطن موجودين في المنطقة نفسها. في الماضي كانت الإعفاءات الضريبية تُمنح للبلدات الحدودية أو وفق اعتبارات أخرى، أما أن يكون التفسير اليوم هو أن البلدة مختلطة، فهذا أمر جديد ويخلق تمييزًا واضحًا".

مطلب بإدخال البلدات العربية إلى القانون لا إلغائه بالكامل

وأوضح رئيس مجلس إكسال أن مطلب رؤساء السلطات العربية ليس إلغاء القانون بالكامل، بل تعديله وتوسيعه بحيث يشمل البلدات العربية التي تنطبق عليها المعايير ذاتها. وقال: "نحن لا نطالب بإلغاء القانون، بل نطالب بإدخال بلداتنا إليه، وأن نحصل نحن أيضًا على الامتيازات. لا نعرف إذا كنا سنحصل على جواب إيجابي، لكننا لن نيأس وسنواصل الطريق، وعدالة موجودة لمتابعة المسار القانوني إذا اقتضى الأمر".
وأشار دراوشة إلى أن سلطات عربية في الشمال، بينها إكسال والرينة وعين ماهل والناصرة ودبورية وبلدات أخرى، تطالب بأن تشملها الامتيازات الضريبية، خصوصًا أنها تقع في المنطقة ذاتها وتعاني من التحديات الاقتصادية والاجتماعية نفسها أو أكثر.

إمكانية التوجه إلى المحاكم

وفي ما يتعلق بالخطوات المقبلة، قالت المحامية سلام إرشيد إن مركز عدالة رفع مطالبه في هذه المرحلة إلى الجهات الرسمية المعنية، لكنه لا يستبعد التوجه إلى المسار القضائي في حال لم تتم الاستجابة. وأضافت: "نرى أن القانون يزيد التمييز الممنهج ضد السلطات المحلية العربية والمواطنين العرب، ويخلق تمييزًا على أساس عرقي. إذا لم تتم الاستجابة للمطالب، فمن الممكن التوجه إلى المحاكم، وهذا الخيار مطروح دائمًا".
وتؤكد الرسالة، وفق مضمون المقابلتين، أن القضية لا ترتبط بامتياز ضريبي محدود فحسب، بل بسؤال أوسع حول سياسات توزيع الموارد، ومكانة البلدات العربية في التخطيط الحكومي، وتأثير التشريعات الاقتصادية على الفجوات القائمة أصلًا بين المواطنين العرب واليهود.
وبينما ينتظر مركز عدالة ورؤساء السلطات العربية ردود الوزارات والجهات القانونية الرسمية، يحذر المتحدثون من أن إبقاء القانون بصيغته الحالية قد يؤدي إلى نتيجة معاكسة تمامًا لما يعلنه: بدل تقوية البلدات الضعيفة ومنع الهجرة السلبية، قد يدفع القانون سكانًا عربًا أكثر قدرة اقتصاديًا إلى مغادرة بلداتهم، ويعمق أزمة السلطات المحلية العربية في مجالات البنية التحتية، والتعليم، والتشغيل، والخدمات الأساسية.