شهدت عدة مدن إسرائيلية، مساء السبت، تظاهرات حاشدة بدعوة من عائلات المختطفين، وذلك في اليوم الـ715 لاحتجازهم في غزة. وجاءت الاحتجاجات في أعقاب إخلاء خيمة الاعتصام قرب منزل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في شارع غزة بالقدس، حيث تحوّلت الساحات المركزية في تل أبيب (ساحة المختطفين) والقدس (ساحة باريس) إلى بؤر رئيسية للمظاهرات، إضافة إلى وقفات ومسيرات في حيفا والجليل ومناطق أخرى.
صرخات العائلات: "كل يوم قد يكون الأخير"
يوتام كوهين، شقيق الأسير نمرود كوهين، حذّر خلال كلمة ألقاها في ساحة الأسرى بتل أبيب قائلاً: "كل يوم يمر قد يكون اليوم الأخير لأسرانا تحت القصف في غزة. كل صاروخ وكل تحرك عسكري يمكن أن ينهي حياتهم في لحظة". وأضاف موجهاً حديثه للقيادة الأمنية: "السلطة تعني أيضاً المسؤولية. دماء الأسرى والجنود في أعناقكم، ولن تقبل بعد اليوم أعذار من نوع 'نفذنا أوامر' أو 'شرحنا المخاطر'".
رسائل إلى نتنياهو وترامب
العائلات لم تكتفِ بمخاطبة الداخل الإسرائيلي، إذ وجّه كوهين رسالة مباشرة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب قائلاً: "حين استلمت منصبك منحتنا أملاً، لكن مرّت أكثر من ستة أشهر ولم يحدث شيء. هل مللت من هذا الملف؟"، متهماً نتنياهو بـ"تدمير إرثك".
حنا كوهين، عمة الأسيرة عنبر هيمان، وهي المرأة الوحيدة المتبقية في غزة، قرأت رسالة من والدتها قالت فيها: "ابنتي، أشعر أنك تضيئين السماء باللون الوردي، حتى من عالم بعيد. غيابك يقتلنا جميعاً، وإذا لم تعودي إلى مكانك، سيموت جزء منا معك".
اتهامات قاسية للحكومة
في تل أبيب، ألقى ألون نميرودي، والد الأسير تمير نميرودي، خطاباً قال فيه: "715 يوماً من الجحيم، بلا نوم، حياة أشبه بالموت. القيادة تستهتر بأرواحنا. نتنياهو، مع بداية العام الجديد أعد أبناءنا بصفقة شاملة لا بقتال عبثي".
أما عيناف تسنغاوكر، والدة الأسير متان تسنغاوكر، فقد اتهمت نتنياهو مباشرة: "ابني يعاني من مرض ضمور العضلات ويستغيث في الأنفاق، بينما أنت تغلق نافذتك. لا مكان في الجحيم لقائد يغلق قلبه أمام شعبه". وانتقدت وزراء في حكومته بالقول: "بينما يقصف ابني، يحلم سموتريتش وبن غفير بمدن ومشاريع عقارية في غزة".
أهالي أسرى آخرين، بينهم أوفير برسلافسكي والد الأسير روم برسلافسكي، وصفوا العملية العسكرية في غزة بأنها "عملية التخلي عن الأسرى"، متسائلين: "كم أسيراً وكم جندياً يجب أن يموت قبل أن يتم توقيع الاتفاق؟"
توسع رقعة الاحتجاجات
لم تقتصر التظاهرات على تل أبيب والقدس؛ ففي حيفا شارك الآلاف في مسيرة انتهت عند تقاطع "حوريف"، فيما شهدت كفر سابا، قرى الجليل، وتقاطع "كابري" فعاليات مشابهة. في كابري، شارك رئيس مجلس "مطه آشر" موشيه دافيدوفيتش داعياً: "لا تفتحوا عاماً جديداً وشعب إسرائيل ما زال أسيراً في غزة". كما شاركت عائلات ثكلى في الاحتجاجات. غاليت دان، التي فقدت ابنتها نوا (13 عاماً) ووالدتها في 7 أكتوبر، قالت: "كفى حرباً وقتلاً ودماراً. لا أريد الانتقام، أريد التغيير والأمل".
انتقادات لاذعة لنتنياهو
متحدثون آخرون وجّهوا انتقادات مباشرة لنتنياهو، بينهم ضباط سابقون مثل العميد ران غلينكا، الذي قال: "أنت لست سيد الأمن ولا سيد الاقتصاد، بل سياسي يستغل دماء الجنود والمختطفين". أمّا أمهات الأسرى وجّهن نداءً علنياً: "هذه ليست معركة سياسية، إنها معركة حياة أو موت. على الشعب أن ينهض ويضغط حتى يعود آخر أسير".





