غنايم بعد لقاء قائد الشرطة: كفى أحلامًا، الحقيقة مختلفة وشبابنا يدفعون الثمن

مازن غنايم لراديو الناس: الاجتماع الدوري مع المفوض العام خطوة جديدة، لكن المجتمع العربي لا يستطيع الاكتفاء بالتصريحات بينما يدفع شبابه وبناته ثمن الجريمة يوميًا 

1 عرض المعرض
مازن غنايم
مازن غنايم
مازن غنايم
(فلاش 90 + راديو الناس)
عقد رؤساء سلطات محلية عربية اجتماعًا ثانيًا مع المفوض العام للشرطة، في إطار بحث سبل تعزيز التعاون في مواجهة الجريمة والعنف داخل المجتمع العربي، وسط مطالب واضحة بتحويل الوعود إلى خطوات عملية، وتوسيع عمل وحدة "لاهف 433" عبر افتتاح فروع جديدة في الشمال والجنوب لمكافحة الابتزاز وتعزيز الأمن المجتمعي.
وفي حديث لراديو الناس، قال مازن غنايم، رئيس بلدية سخنين ورئيس اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، إن رؤساء السلطات جاءوا إلى الاجتماع هذه المرة بلهجة مختلفة، لأن الفجوة بين التصريحات والواقع لا تزال واسعة، ولأن المواطنين في البلدات العربية يطالبون رؤساء السلطات مباشرة بتوفير الأمن والأمان، حتى وإن كانت المسؤولية الرسمية تقع على الشرطة والحكومة.
وقال غنايم: "قلنا للمفوض العام إننا جئنا لنسمع ونُسمِع. الفرق بين الحلم والحقيقة كبير. يمكن أن نسمع كلامًا يجعلنا نحلم بأن الغد سيكون أفضل، لكن الحقيقة مختلفة، ومن يدفع الثمن هم شبابنا وبناتنا ورؤساء السلطات الموجودون في الخط الأمامي".

اجتماع شهري مع قيادة الشرطة

غنايم: المجتمع العربي لا يستطيع الاكتفاء بالتصريحات بينما يدفع شبابه وبناته ثمن الجريمة يوميًا
المنتصف مع محمد أبو العز محاميد
06:35
وأوضح غنايم أن الجديد في المرحلة الحالية هو الاتفاق على عقد اجتماع دوري، كل 3 أسابيع أو شهر، بين قيادة الشرطة ورؤساء السلطات العربية، لمتابعة ما جرى تنفيذه وما تنوي الشرطة القيام به لاحقًا.
وأضاف: "في الماضي كان يبدو كأن المجتمع العربي ليس في حسابات الشرطة ولا الحكومة. كنا نرسل المطالب ولا نحصل على متابعة جدية. أما اليوم، فهناك تعهد بالجلوس بشكل دوري مع قيادة الشرطة، لنسمع ماذا فعلت وماذا ستفعل".
لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الاجتماع الدوري لا يكفي، وأن المطلوب هو خطة واضحة ومشتركة مع قيادة المجتمع العربي، خاصة في ظل الأرقام الثقيلة لضحايا الجريمة. وقال: "نحن نتحدث عن 102 ضحية من مجتمعنا، لكننا لا نتحدث فقط عن القتلى. هناك مئات المصابين، وهناك من تحولت حياتهم بالكامل بسبب الإصابة. سألنا: ما مصير هؤلاء؟".

"لا نريد الخطة في الأدراج"

وأكد غنايم أن الشرطة أظهرت، خلال الاجتماع، تعاطفًا وإحساسًا بخطورة الوضع، لكن هذا لا يكفي من دون خطوات تنفيذية. وقال: "قلنا لهم إن كل الكلام الجميل نضعه في الأدراج إذا لم يتحول إلى عمل. الخطة التي تتحدثون عنها يجب أن تُخرج من الأدراج وتوضع على الطاولة، وبشراكة كاملة مع قيادة المجتمع العربي، حتى نعرف ماذا سنقول لجمهورنا وناسنا".
وأشار إلى أن الحديث دار حول توسيع عمل وحدة "لاهف 433" داخل المجتمع العربي، وافتتاح فروع جديدة في الشمال والجنوب، خصوصًا لمواجهة الابتزاز وجرائم الخاوة.

بين تحميل المسؤوليات وعدم إعفاء الشرطة

وردًا على سؤال حول جدوى توسيع عمل الشرطة، في ظل الانتقادات بأن افتتاح محطات ومراكز شرطية في بلدات عربية لم يمنع ارتفاع الجريمة، قال غنايم إن الشرطة تميل أحيانًا إلى تحميل المسؤولية لعوامل أخرى، مثل نقص التشريعات أو قرارات النيابة والمستشارة القضائية للحكومة.
وأضاف أن المفوض العام أشار إلى أن الجلسة المقبلة ستُعقد بمشاركة المستشارة القضائية للحكومة وممثلين عن النيابة العامة والسلطات العربية.
وقال غنايم: "قلنا له إن هناك أمورًا تستطيع الشرطة القيام بها مباشرة، ولا يمكن أن ننتظر دائمًا جلسة مع المستشارة القضائية أو قانونًا جديدًا في الكنيست، بينما يدفع مواطنونا الثمن كل يوم. هل يعقل أن تسمح دولة تحترم نفسها وشرطة تحترم نفسها بأن يستمر هذا الوضع؟".
وتابع: "من جهة، لا يمكن أن نعوّل فقط على ما تقوله شرطة إسرائيل. ومن جهة أخرى، لا يمكن إعفاء الشرطة من مسؤوليتها".

سخنين بين الحراك الجماهيري وتجدد العنف

وتطرق غنايم إلى مدينة سخنين، التي شهدت في الفترة الأخيرة حراكًا جماهيريًا واسعًا ضد العنف والجريمة، قبل أن تعود إليها بعض مظاهر العنف مجددًا.
وقال إن سخنين تمتاز بروابط اجتماعية قوية وبروح تسامح ومحبة، لكن هناك "قلة قليلة" وصفها بأنها واقعة تحت تأثير "الأنا"، وتجر المدينة إلى توترات لا تعبّر عن أهلها ولا عن تاريخها.
وأضاف: "أهل سخنين يختلفون عن كثير من البلدات والمدن العربية بروابطهم الاجتماعية القوية. لكن هناك قلة قليلة يسيطر عليها ما أسميه الأنا. أحيانًا تكون المشاكل تافهة جدًا: موقف سيارة، رسالة، أو خلاف بسيط، لكنها تتحول إلى شيء ينعكس سلبًا على اسم المدينة". وشدد على أن سخنين هي "بلد يوم الأرض، وبلد القدس والأقصى"، وأن صورتها وتاريخها لا يجوز أن يُشوّها بسبب تصرفات محدودة.

دعوة للشباب والقيادات الاجتماعية

وأشاد غنايم بدور رجال الدين واللجنة الشعبية والوجهاء والناشطين الذين يعملون على إصلاح ذات البين واحتواء التوترات داخل المدينة. وقال: "هناك رجال دين، ولجنة شعبية، وأشخاص خيرون يعملون ليلًا ونهارًا من أجل إصلاح ذات البين. نأمل أن نرى بوادر خير، وأن نستطيع حصر هذه القلة القليلة التي لا تمثل لا بلدًا ولا بيتًا ولا مجموعة".
وختم غنايم بدعوة الشباب المتورطين في النزاعات إلى العودة إلى بيوتهم وأهاليهم وبلدهم، وأن يكونوا جزءًا مفيدًا من مجتمعهم بدل الانجرار إلى دوامة العنف.
وقال: "نريد لهؤلاء الشباب أن يعودوا إلى أهلهم وبلدهم، وأن يكونوا نافعين لمجتمعهم. هذه القلة لا تمثل سخنين ولا المجتمع العربي، وما نرجوه هو أن نضع حدًا لهذا المسار".