تعود قضية عقارية تتعلق بمئات الدونمات من أراضي مدينة المغار إلى واجهة القضاء، في إطار دعاوى ومطالبات بإعادة أراضٍ إلى أصحاب الحقوق من أهالي المدينة، وسط ادعاءات تتعلق بملكية الأراضي والإجراءات التي جرت بشأنها خلال العقود الماضية.
وفي حديث لبرنامج “استديو المساء” مع شيرين يونس عبر أثير راديو الناس، استعرض رئيس بلدية المغار، د. ثائر قزل، الخلفية التاريخية والقانونية للقضية، موضحًا أن الأراضي موضع الخلاف كانت في الأصل أراضي دولة أو أراضي مصنفة “مشاعًا”، واستخدمها أهالي المغار منذ بدايات القرن الماضي، فيما قُدمت على مدار عقود مطالبات من سكان البلدة للاعتراف بحقوقهم فيها.
رئيس بلدية المغار: البلدية ليست طرفًا في الدعاوى الفردية ونريد أن يحصل كل صاحب حق على أرضه
“استديو المساء” مع شيرين يونس
08:47
وبحسب قزل، جرى في أواخر ثمانينيات القرن الماضي التوصل إلى اتفاق بين السلطة المحلية في المغار وسلطة أراضي إسرائيل بشأن المنطقة الواقعة عند المدخل الشمالي الشرقي للمدينة، بالقرب من مستوطنة حزور، أسفر عن تسجيل نحو 250 دونمًا باسم السلطة المحلية، فيما بقيت مساحة مماثلة تقريبًا مسجلة باسم الدولة.
وأوضح قزل أنه لا توجد، حتى اليوم، سندات ملكية فردية مسجلة قانونيًا باسم السكان للأراضي موضع الخلاف، مشيرًا إلى أن التسجيل القانوني القائم يتعلق بالأراضي المسجلة باسم البلدية أو الدولة.
وأشار إلى أن عددًا من العائلات في المغار يخوض حاليًا إجراءات قضائية بصورة فردية للمطالبة بحقوق في أجزاء من الأراضي المسجلة باسم الدولة، مؤكدًا أن البلدية ليست طرفًا في هذه الدعاوى، لكنها ترحب، بحسب قوله، بنجاح أي مواطن في إثبات حقوقه القانونية في أراضٍ يقول إنها تعود إلى عائلته.
وفي ما يتعلق بالأراضي المسجلة باسم البلدية، قال قزل إن البلدية تعمل منذ نحو عام على دفع إجراءات قانونية تهدف إلى نقل الحقوق فيها إلى السكان الذين تعتبرهم أصحاب الحقوق الأصليين، لافتًا إلى أن العملية معقدة من الناحية القانونية وقد تستغرق سنوات.
وحذّر رئيس البلدية في الوقت ذاته من رفع سقف التوقعات أو تقديم وعود للمواطنين باستعادة مساحات كبيرة من الأراضي قبل حسم الإجراءات القضائية، مشيرًا إلى أن قضايا سابقة انتهت، بحسب قوله، بنتائج أقل بكثير من المساحات التي جرى الحديث عنها في بدايتها. ودعا الأهالي إلى التحقق من المعطيات والوعود المقدمة إليهم، خصوصًا في ظل القيمة المالية المرتفعة للأراضي في المنطقة.
كما أشار قزل إلى جملة من التعقيدات التي تواجه القضية، من بينها وجود أجزاء من الأراضي بمحاذاة مستوطنة حزور وضمن نفوذ المجلس الإقليمي “مروم الجليل”، إضافة إلى سيطرة سلطة أراضي إسرائيل على مساحات منها، ووجود مبانٍ غير مرخصة على بعض الأراضي، وهي عوامل قال إنها تزيد من تعقيد الإجراءات القانونية والتخطيطية.
وشدد رئيس بلدية المغار على ضرورة التعامل بحذر وواقعية مع القضية، وعدم استباق نتائج المحاكم، مؤكدًا أن حسم حقوق الملكية واستعادة الأراضي، في الحالات التي تثبت فيها الحقوق، يخضعان لمسارات قانونية معقدة وطويلة.


