تتواصل حالة الغضب والحزن في بلدة عرب السواعد، عقب جريمة القتل الثلاثية التي وقعت صباح اليوم، في واحدة من أكثر الجرائم إيلامًا التي شهدها المجتمع العربي مؤخرًا. وتأتي هذه الجريمة في ظل تصاعد غير مسبوق في العنف، يقابله صمت رسمي مطبق، ما دفع القيادة العربية إلى الإعلان عن خطوات احتجاجية تصعيدية، تبدأ بيوم تشويش على الطرق يوم الأحد القادم، من الشمال وصولًا إلى القدس.
وفي هذا السياق، قال النائب أيمن عودة، رئيس قائمة الجبهة والعربية للتغيير، في حديثه لراديو الناس، عقب زيارته البلدة: "غادرت عرب السواعد قبل قليل، والوضع هناك مأساوي بكل معنى الكلمة، جرح عميق ومفتوح. لكن إلى جانب الألم، لمست صبرًا وشموخًا أخلاقيًا عاليًا لدى الناس، وهذا ما يستحق كل التقدير".
الناب أيمن عودة: نتّجه لأيام من الإضرابات الاقتصادية
استوديو الخميس مع د. فراس خطيب
05:54
وأضاف عودة: "إلى جانب تقديم واجب العزاء، تحدثنا مع الأهالي عن ضرورة أن يكون كل إنسان كبيرًا فوق هذا الجرح، وأن نتحمل مسؤوليتنا الجماعية في وقف هذا التدحرج الخطير نحو المزيد من القتل".
جرح واحد في كل القرى العربية
وأشار عودة إلى أن جريمة عرب السواعد ليست مأساة معزولة، بل حلقة جديدة في سلسلة دامية، قائلًا: "هذه البلدة النازفة تأتي بعد الطيرة وعبّلين، ونحن اليوم أمام جرح مفتوح في كل القرى والمدن العربية، وليس في مكان واحد فقط".
وانتقد عودة الصمت الرسمي، مضيفًا أن "الوزير المسؤول لا يقول كلمة، ورئيس الحكومة لا يقول كلمة، ولا نرى أي جهاز يعمل بجدية لمواجهة هذه الكارثة. لذلك، بات التعويل الحقيقي على الشارع، على الناس أنفسهم".
2 عرض المعرض


إبراهيم سواعد وابنه إسحاق وقريبهما باسل: ضحايا الجريمة الثلاثية قرب شفاعمرو
(وفق البند 27 أ)
يوم تشويش وخطوات تصعيدية غير مسبوقة
وحول الخطوات الاحتجاجية المقبلة، أوضح عودة أن يوم الأحد سيشهد مسيرة سيارات وتشويشًا على حركة السير، مؤكدًا أن البرنامج التفصيلي سيُعمم خلال ساعات قليلة.
وقال: "لكن القرار الأكثر استراتيجية هو إعلان إضراب لثلاثة أيام متتالية، يترافق مع تشويشات اقتصادية واسعة، وهذا قرار غير مسبوق منذ عام 1948". وأضاف: "إذا لم نستثمر غضب الناس وجاهزيتهم الآن، فإن هذا الحراك سيتلاشى، وليتأكد الجميع أنه إذا استمر الوضع على ما هو عليه، فإننا قد نصل خلال سنوات قليلة إلى أرقام قتل غير مسبوقة. الطريق واضح وخطير".
"التضحية اليوم أقل كلفة من الكارثة غدًا"
وشدد عودة على أن الإضراب المرتقب يتطلب تضحيات حقيقية، لكنه اعتبرها ضرورة تاريخية، قائلًا: "ثلاثة أيام من الإضراب تعني تضحية كبيرة، نعم، لكن علينا أن نضحي الآن، وإلا سنصل إلى مكان لا تُحمد عقباه أبدًا". وتابع: "أهيب بكل الناس أن نقف جميعًا في هذه المعركة، لأن هذا هو السبيل الوحيد لبدء الانتصار على الجريمة".
تصعيد مدروس لا تراجع فيه
وردًا على تساؤلات حول ما إذا كانت خطوات تشويش الطرق تُعد تراجعًا مقارنة بالمظاهرات الحاشدة الأخيرة، أوضح عودة أن ما يجري هو جزء من تصعيد مدروس ومتدرج، وليس تراجعًا. وقال: "منذ عام 1948 وحتى اليوم، لم نُعلن إضرابًا لثلاثة أيام، ولم ننفذ تشويشات اقتصادية مقصودة. هذه هي المرة الأولى التي نصل فيها إلى هذا المستوى، وهذا بحد ذاته تصعيد تاريخي".
وأضاف: "حتى نصل إلى أيام الإضراب الثلاثة، ستكون هناك مسيرات في كل بلدة، وخيم احتجاج، وخيم رمضانية، ونشاطات تقودها اللجان الشعبية، لأننا نريد نضالًا منظمًا يحمي الناس ولا يعرّضهم للخطر".
تنسيق مع القطاعات الحيوية
وأكد عودة أن القيادة العربية تعمل على تنسيق الخطوات مع القطاعات الحساسة، مثل الأطباء، وسائقي الحافلات والشاحنات، وعمال البناء، مشيرًا إلى أن الهدف هو نضال قانوني ومسؤول. وقال: "لا نريد أن نلقي بعمالنا إلى التهلكة، ولا أن نسيء إلى أحد. نريد نضالًا مرتبًا، قانونيًا، يحمي الناس ويصون كرامتهم".
وختم عودة حديثه بالقول: "ستُنشأ لجنة خاصة لدراسة التشويشات الاقتصادية، وسيتم نشر تعليمات واضحة حول كل الخطوات. أنا واثق أن شعبنا قادر على القيام بشيء عظيم، مؤثر، وتاريخي".
First published: 20:40, 05.02.26


