أزمة هجرة غير مسبوقة في سبتة: إسبانيا تقدر عدد المهاجرين غير النظاميين بنحو 49 ألفًا

سلطات سبتة تطالب بإعلان حالة طوارئ وطنية بعد تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين، وسط ضغوط متزايدة على مراكز الإيواء ومخاوف أوروبية من اتساع الأزمة. 

تشهد مدينة سبتة الإسبانية، الواقعة على الساحل الشمالي للمغرب، أزمة هجرة غير مسبوقة، بعدما قدّرت السلطات الإسبانية عدد المهاجرين غير النظاميين الذين دخلوا المدينة خلال الساعات الأخيرة بنحو 49 ألف شخص، في واحدة من أكبر موجات العبور التي شهدتها المنطقة.
ووفقًا لتقديرات الحرس المدني الإسباني، وصل آلاف المهاجرين إلى المدينة عبر البحر أو بعد اجتياز السياج الحدودي، الأمر الذي أدى إلى ضغط كبير على قوات الأمن ومراكز الاستقبال والخدمات الإنسانية.
دعوات لإعلان حالة طوارئ وإشراك الجيش وطالبت سلطات سبتة الحكومة الإسبانية في مدريد بإعلان حالة طوارئ وطنية، والاستعانة بالجيش للمساعدة في حماية الحدود وإدارة الأزمة، في ظل ما وصفته بأنه وضع إنساني وأمني غير مسبوق. وقال رئيس الحكومة المحلية في سبتة، خوان خيسوس فيفاس، إن المدينة تواجه "حالة طوارئ إنسانية واجتماعية كاملة"، مشيرًا إلى أن السلطات المحلية لم تعد قادرة على التعامل مع الأعداد المتزايدة من الوافدين بمفردها.
مراكز الإيواء تحت ضغط شديد وبحسب السلطات المحلية، تعمل مراكز استقبال المهاجرين بكامل طاقتها، فيما تعاني المراكز المخصصة للقاصرين غير المصحوبين بذويهم من اكتظاظ غير مسبوق، ما اضطر مئات المهاجرين إلى قضاء الليل في الشوارع بعد امتلاء أماكن الإيواء. وتداولت منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو أظهرت مجموعات كبيرة من المهاجرين وهم يعبرون الحدود سباحة أو عبر السياج الحدودي، في مشاهد وصفتها وسائل إعلام إسبانية بأنها غير مسبوقة.
مخاوف أوروبية وفي ظل تصاعد الأزمة، أفادت تقارير إعلامية بأن إيطاليا تدرس إمكانية تعليق العمل باتفاقية شنغن مع إسبانيا وإعادة فرض الرقابة على الحدود، في خطوة تهدف إلى الحد من انتقال المهاجرين إلى دول أوروبية أخرى، رغم عدم صدور قرار رسمي بهذا الشأن حتى الآن.
أكبر أزمة منذ عام 2021 وتعيد الأزمة الحالية إلى الأذهان أحداث مايو/أيار 2021، عندما دخل أكثر من ثمانية آلاف مهاجر إلى سبتة خلال يومين فقط، إلا أن الأعداد المتداولة هذه المرة، وفق تقديرات الحرس المدني الإسباني، تفوق ذلك بكثير. وتأتي موجة الهجرة الحالية في وقت تشهد فيه إسبانيا نقاشًا واسعًا حول سياسات الهجرة، بعد قرار للمحكمة العليا الإسبانية يقضي بعدم إعادة المهاجرين الذين يُضبطون في البحر بشكل فوري، وهو ما تعتبره بعض الجهات أحد العوامل التي ساهمت في زيادة محاولات الوصول إلى سبتة.