لبنان وإسرائيل تستأنفان محادثات روما لبحث الانسحاب من الجنوب

بيروت تطالب بخطوات عملية لبدء الانسحاب الإسرائيلي ونشر الجيش اللبناني ضمن مشروع "المناطق التجريبية" 

1 عرض المعرض
من اليمين نتنياهو، عون
من اليمين نتنياهو، عون
من اليمين نتنياهو، عون
(فلاش 90 + وفق البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007))
استأنف لبنان وإسرائيل، اليوم الثلاثاء، المحادثات التي ترعاها الولايات المتحدة في العاصمة الإيطالية روما، لبحث آليات تنفيذ الاتفاق الإطاري الرامي إلى إنهاء الحرب، وبدء انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان ونشر الجيش اللبناني في المناطق التي يتم إخلاؤها.
ويجتمع الوفدان اللبناني والإسرائيلي في السفارة الأمريكية في روما يومي الثلاثاء والأربعاء، وسط آمال لبنانية في تحقيق تقدم عملي، رغم ضعف التوقعات بالتوصل سريعًا إلى تسوية نهائية، في ظل استمرار الضربات الإسرائيلية ورفض حزب الله أي ترتيبات تتضمن نزع سلاحه.
وبحسب مسؤولين لبنانيين، اختيرت روما مكانًا للمحادثات لتسهيل تواصل الوفدين مع حكومتيهما والحصول على التوجيهات اللازمة خلال المفاوضات، فيما تسعى إيطاليا إلى لعب دور داعم للوساطة الأمريكية وتحويل وقف إطلاق النار إلى مسار سياسي أكثر استقرارًا.
وقال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إن بلاده عرضت استضافة الاجتماعات بهدف مواصلة العمل من أجل التوصل إلى وقف حقيقي لإطلاق النار في لبنان، مضيفًا: "يسعدنا أن تكون روما مكانًا لهذه الاجتماعات، وبذلك تصبح عاصمتنا عاصمة للسلام". وكانت إيطاليا قد أعلنت في وقت سابق دعمها للمفاوضات الأمريكية بين لبنان وإسرائيل، مؤكدة أن استقرار لبنان ضروري لتحقيق السلام في المنطقة.

المناطق التجريبية على طاولة المفاوضات

وتتركز المحادثات على مشروع "المناطق التجريبية"، الذي يقضي بتنفيذ ترتيبات أمنية تدريجية في منطقة تلو الأخرى في جنوب لبنان، تشمل نزع سلاح المجموعات المسلحة، وانسحاب القوات الإسرائيلية، ثم انتشار الجيش اللبناني وفرض سيطرته الحصرية على المنطقة.
وكان الاتفاق الإطاري الذي جرى التوصل إليه بوساطة أمريكية في واشنطن في 26 يونيو قد حدد منطقتين كنقطة بداية للمشروع، على أن تتولى القيادة المركزية الأمريكية التنسيق بين الجانبين لتنفيذ الخطة. كما زار وفد عسكري أمريكي لبنان خلال الأيام الماضية لبحث التفاصيل الميدانية مع قيادة الجيش اللبناني.
ويطالب الجانب اللبناني بأن يبدأ الانسحاب من المناطق الواقعة داخل الشريط الذي تسيطر عليه إسرائيل في الجنوب، مع وضع خريطة طريق وجدول واضح للانسحاب الكامل. في المقابل، تسعى إسرائيل إلى التفاوض بصورة منفصلة على كل منطقة، دون الالتزام مسبقًا بجدول زمني شامل.

عون يأمل بخطوات ملموسة

وأعرب الرئيس اللبناني جوزاف عون عن أمله في أن تسفر محادثات روما عن خطوات ملموسة وعملية على الأرض، تبدأ بانسحاب القوات الإسرائيلية وتسمح للجيش اللبناني بالانتشار في الجنوب واستعادة سيطرة الدولة على أراضيها.
ويحتل الجيش الإسرائيلي منطقة عازلة بعمق يقارب 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية وعلى امتداد الحدود، ويقول مسؤولون إسرائيليون إن بقاء القوات في هذه المنطقة ضروري لحماية التجمعات السكانية في شمال إسرائيل من هجمات حزب الله. كما تؤكد إسرائيل أنها لن تنسحب بالكامل ما دام الحزب يحتفظ بسلاحه.
في المقابل، يرفض حزب الله الاتفاق والجهود الرامية إلى نزع سلاحه، ويرى أن إنهاء الحرب والانسحاب الإسرائيلي يجب أن يسبقا أي نقاش داخلي بشأن سلاحه، ما يضع الحكومة اللبنانية أمام تحديات سياسية وأمنية معقدة خلال محاولة تطبيق التفاهمات.
وتأتي محادثات روما بعد استمرار الضربات الإسرائيلية في لبنان، رغم التوصل إلى الاتفاق الإطاري، فيما تقول إسرائيل إن عملياتها تستهدف البنية العسكرية لحزب الله، بما في ذلك الأنفاق ومواقع إطلاق الصواريخ.
ووفق وزارة الصحة اللبنانية، أسفرت الحرب التي اندلعت مجددًا في 2 مارس عن مقتل أكثر من 4 آلاف شخص ونزوح أكثر من مليون، بينما قتل حزب الله ما لا يقل عن 32 جنديًا و4 مدنيين إسرائيليين، معظمهم خلال المعارك في جنوب لبنان.