غزة ولبنان يفجّران مواجهة داخل الكابينت: خلافات حادة ونتنياهو يرفض الانسحاب

وزراء انتقدوا مقترح الاتفاق بشأن غزة وطبيعة الرد الإسرائيلي في لبنان، فيما شهد الاجتماع مواجهة كلامية بين سموتريتش وإلكين.. ورئيس مجلس الأمن القومي تحدث عن ضغوط متواصلة للموافقة على هدنة لمدة 14 يومًا. 

شهد اجتماع المجلس الوزاري الإسرائيلي للشؤون السياسية والأمنية "الكابينت"، الذي عُقد يوم الخميس، نقاشات حادة وانتقادات وجهها عدد من الوزراء إلى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ورئيس أركان الجيش إيال زامير، وفق تقرير إسرائيلي نُشر مساء السبت. وتركزت المناقشات على ملفين رئيسيين، هما مقترح الاتفاق المتعلق بقطاع غزة والتصعيد على الحدود مع لبنان، في ظل الضغوط الدولية والتطورات الميدانية. وفي الملف المتعلق بغزة، أبدى عدد من الوزراء اعتراضهم على صيغة الاتفاق المقترحة من قبل "مجلس السلام"، وطرحوا تساؤلات بشأن مستقبل القدرات العسكرية لحركة حماس وإمكانية انسحاب الجيش الإسرائيلي من مواقع داخل القطاع. وقال الوزير آفي ديختر خلال الاجتماع: "لا توجد في هذه الوثيقة إشارة إلى تدمير القدرات العسكرية لحماس". ورد نتنياهو موضحًا أن مجلس السلام يطالب بانسحاب إسرائيلي، لكنه أكد رفضه ذلك في الظروف الحالية، قائلًا: "لا أوافق على الانسحاب، ولا على وقف عمليات الاستهداف إذا كانت حياتنا ستتعرض للخطر". وعقّب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير على تصريحات نتنياهو بالقول إن اشتراط التحرك بوجود خطر على الحياة "غير كافٍ"، مطالبًا بموقف أكثر تشددًا.
"ماذا تفعل بنفسك؟".. مواجهة بين سموتريتش وإلكين وشهد الاجتماع أيضًا مواجهة كلامية حادة بين الوزيرين بتسلئيل سموتريتش وزئيف إلكين على خلفية تفاصيل الاتفاق المطروح بشأن غزة. وقال سموتريتش إنه لم يكن على علم بدلالات الاتفاق خلال الاجتماع السابق للكابينت، ليرد عليه إلكين قائلًا: "ماذا تفعل بنفسك؟ الأمر كان موجودًا في المواد التي قُدمت". وفي السياق ذاته، تحدث رئيس مجلس الأمن القومي شموئيل بن عزرا عن وجود "ضغط متواصل، يومي وعلى مدار الساعة" لدفع إسرائيل إلى الموافقة على هدنة تستمر 14 يومًا، يُفترض أن تتيح لحماس إلقاء سلاحها. من جهتها، حذرت الوزيرة أوريت ستروك من طبيعة الترتيبات المطروحة في القطاع، وقالت: "نحن نقيم في غزة سلطة فلسطينية متجددة". وتأتي هذه النقاشات في وقت أفادت فيه تقارير إسرائيلية بأن المؤسسة الأمنية ناقشت خلال الأيام الأخيرة إمكانية تنفيذ انسحابات موضعية للجيش من مناطق داخل قطاع غزة، ودخول قوة متعددة الجنسيات بدلًا منه، رغم التصريحات السياسية الرافضة للانسحاب قبل نزع سلاح حماس.
مواجهة أخرى بشأن لبنان ولم تقتصر النقاشات الحادة على قطاع غزة، إذ احتل الوضع في لبنان جانبًا مهمًا من جلسة الكابينت، خصوصًا بعد مقتل جنديين من قوات المظليين خلال الأسبوع الماضي. ووجه بن غفير سؤالًا مباشرًا إلى رئيس الأركان إيال زامير حول طبيعة الرد العسكري، قائلًا: "هل الرد في لبنان مُرضٍ بالنسبة إليك؟" ورد زامير بأن الرد كان كافيًا وفق ما تمت المصادقة عليه، مضيفًا أن الجيش يمتلك أهدافًا إضافية يمكن مهاجمتها في حال حصوله على موافقة المستوى السياسي. لكن بن غفير واصل انتقاداته، معتبرًا أن استهداف المزيد من المخازن أو المقرات لن يؤدي إلى تغيير حقيقي، وطالب بتغيير طبيعة الرد الإسرائيلي في الجبهة الشمالية. وتكشف النقاشات التي شهدها الاجتماع عن خلافات واضحة داخل الكابينت بشأن الخطوات المقبلة في غزة وطبيعة العمليات في لبنان، في وقت تتداخل فيه الاعتبارات الأمنية مع الضغوط الدولية وأجواء الانتخابات الإسرائيلية.