إيران تعلن استهداف ناقلتي نفط بألغام في هرمز وتستعد لاحتمال تجدد الحرب مع واشنطن وإسرائيل

طهران تتهم الولايات المتحدة بالتحضير لهجمات جديدة، ومسؤولون إيرانيون يكشفون تعمّد إطالة المفاوضات لتجنب منح ترامب مكسبًا سياسيًا قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس

1 عرض المعرض
حصار موانئ إيران
حصار موانئ إيران
حصار موانئ إيران
(AI)
أعلن الحرس الثوري الإيراني، اليوم الثلاثاء، 20 تشرين الأول/أكتوبر 2026، اشتعال النيران في ناقلتي نفط وتوقفهما عن الإبحار، إثر اصطدامهما بألغام بحرية إيرانية في المسار الجنوبي لمضيق هرمز، في تطور جديد يعكس تصاعد المواجهة البحرية بين طهران وواشنطن، وسط مخاوف من تجدد الحرب في المنطقة.
وأوضح الحرس الثوري، في بيان نقلته وسائل إعلام إيرانية، أن الناقلتين حاولتا عبور المضيق عبر مسار تعتبره طهران غير قانوني، مشيرًا إلى أن الألغام التي زرعتها قواته البحرية تسببت باشتعال النيران فيهما وتعطيل حركتهما. ولم يحدد البيان موعد وقوع الحادثتين، كما لم تتوفر معلومات مستقلة تؤكد حجم الأضرار أو مصير طاقمي الناقلتين.
وأعلن الحرس الثوري أيضًا إسقاط طائرة مسيّرة أمريكية مساء الاثنين، دون توفر تأكيد أمريكي مستقل لهذا الادعاء.
ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع تقارير عن استعدادات إيرانية لاحتمال شن الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات جديدة، في ظل تعثر المفاوضات بشأن إنهاء الحرب، واستمرار الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني والسيطرة على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية.

مسؤولون إيرانيون: نستعد لهجمات جديدة

كشف ثلاثة مسؤولين إيرانيين كبار ومصدر مطلع، في تصريحات لوكالة رويترز اليوم الثلاثاء، أن القيادة الإيرانية تعتقد أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يلجأ إلى استئناف العمليات العسكرية لكسر حالة الجمود المستمرة منذ أشهر.
وقال أحد المسؤولين إن إيران تستعد لاحتمال تعرضها لهجمات أمريكية وإسرائيلية جديدة، بدلًا من التعويل على التوصل إلى اتفاق قريب لإنهاء الحرب. وأضاف أن المؤسسة الحاكمة في طهران مصممة على عدم منح ترامب مكسبًا سياسيًا، في إشارة إلى اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، المقررة في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
وبحسب المسؤولين، فإن انعدام الثقة العميق بواشنطن، إلى جانب المخاوف من استئناف الهجمات العسكرية، دفع القيادة الإيرانية إلى التشدد في مواقفها التفاوضية، رغم التداعيات الاقتصادية القاسية التي تواجهها البلاد منذ اندلاع الحرب في شباط/فبراير الماضي.

طهران تطيل المفاوضات للضغط على ترامب انتخابيًا

وفي تطور لافت، أقر مسؤولون إيرانيون، تحدثوا لرويترز شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، بأن طهران تعمّدت إطالة أمد المفاوضات مع الولايات المتحدة، في محاولة لإضعاف موقف ترامب السياسي قبل انتخابات التجديد النصفي.
وترى القيادة الإيرانية، وفق هذه التصريحات، أن استمرار التوتر وارتفاع أسعار الطاقة قد يزيدان الضغوط الداخلية على الإدارة الأمريكية، في وقت يواجه فيه الحزب الجمهوري تحديات انتخابية مرتبطة بالأوضاع الاقتصادية وارتفاع أسعار الوقود.
وفي السياق، نقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن دبلوماسيين غربيين وعرب أن مسؤولين إيرانيين ينظرون إلى أزمة الطاقة باعتبارها وسيلة للضغط السياسي على ترامب، مستحضرين تداعيات أزمة الرهائن الأمريكيين في إيران عام 1980 على الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر.
لكن هذه الحسابات السياسية تأتي في ظل أزمة اقتصادية حادة داخل إيران نفسها، إذ ساهم الحصار البحري والعقوبات الأمريكية في تقليص عائداتها النفطية، بينما أدت الحرب إلى ارتفاع التضخم وتفاقم الضغوط المعيشية.

هرمز يتحول إلى ساحة ضغط عسكري واقتصادي

وتشهد حركة الملاحة في مضيق هرمز اضطرابات متواصلة منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في شباط/فبراير الماضي، وسط هجمات إيرانية استهدفت ناقلات نفط وسفن شحن، وإجراءات أمريكية لتأمين عبور السفن من الخليج وإليه.
ووفق ما أوردته صحيفة "واشنطن بوست"، بلغ متوسط الهجمات على السفن خلال أيلول/سبتمبر نحو 30 هجومًا أسبوعيًا، فيما سُجل أكثر من 20 هجومًا منذ بداية تشرين الأول/أكتوبر، بينها هجمات أدت إلى غرق سفن.
وفي المقابل، كثفت الولايات المتحدة عملياتها البحرية والجوية لتسهيل حركة ناقلات النفط، مستعينة بطائرات مقاتلة ومسيّرات وقوات خاصة، في محاولة للحد من تأثير القيود الإيرانية على إمدادات الطاقة العالمية.
وتعتبر طهران أن السفن التي تعبر المضيق دون موافقتها تنتهك القيود التي فرضتها، فيما تصف عمليات النقل التي تدعمها القوات الأمريكية بأنها محاولات لخرق سيطرتها على الممر المائي. وأدى استمرار التوتر إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري، وزيادة المخاوف بشأن استقرار أسواق النفط، في ظل اعتماد الاقتصاد العالمي على إمدادات الطاقة القادمة من منطقة الخليج.

طهران تتمسك بشروطها النووية

وفي موازاة التصعيد البحري، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن بلاده لا تستبعد عودة الحرب، مشددًا على استعداد القوات الإيرانية للتعامل مع أي هجوم.
وأوضح بقائي أن احتمال استئناف المواجهات العسكرية حاضر في حسابات القيادة الإيرانية بصورة مستمرة، في وقت تصر فيه طهران على عدم الانتقال إلى مفاوضات نووية جديدة قبل معالجة شروطها المتعلقة بإنهاء الحرب ورفع القيود الأمريكية.
وتتمسك إيران بمقترح يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، مقابل رفع الحصار البحري الأمريكي، وتخفيف القيود المفروضة على صادرات النفط الإيرانية، والإفراج عن أصول مالية مجمدة، ووقف الأعمال العسكرية على مختلف الجبهات. في المقابل، تصر واشنطن على إدراج البرنامج النووي الإيراني في المفاوضات منذ بدايتها، وهو ما ترفضه طهران قبل الاستجابة لمطالبها الأولية.
ويعكس هذا الخلاف استمرار الفجوة بين الطرفين، إذ تسعى الولايات المتحدة إلى الحصول على تنازلات تتعلق بالبرنامج النووي، بينما تستخدم إيران ملف المضيق والعقوبات للضغط باتجاه تسوية أوسع.

زيارة غير معلنة لوزير الدفاع الأمريكي

وعلى الجانب الإسرائيلي، تواصل حكومة بنيامين نتنياهو توجيه تحذيرات إلى إيران وحلفائها، مؤكدة استعدادها للرد على أي هجمات تستهدف إسرائيل. وكان نتنياهو قد أعلن أنه لا يسعى إلى شن هجوم استباقي جديد على إيران قبل انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر، لكنه شدد على أن إسرائيل سترد بقوة إذا تعرضت لهجوم.
وفي تطور متصل، كشفت وسائل اعلام عن زيارة غير معلنة أجراها وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إلى إسرائيل، الاثنين، التقى خلالها نتنياهو وبحث معه تصاعد التوتر مع إيران. وبحسب مسؤولين إسرائيليين، تناول اللقاء التطورات الإقليمية، ولا سيما المواجهة مع طهران والأوضاع في مضيق هرمز، دون الكشف عن تفاصيل المحادثات أو وجود قرارات عسكرية جديدة.

قائد الجيش الباكستاني في طهران

وفي خضم هذه التطورات، وصل قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير إلى طهران، اليوم الثلاثاء، في زيارة تأتي وسط تكثيف الاتصالات الإقليمية لمحاولة احتواء التوتر بين الولايات المتحدة وإيران. وتكتسب الزيارة أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي لعبته باكستان في الوساطة بين واشنطن وطهران خلال الأشهر الماضية، ولا سيما في المباحثات المتعلقة بوقف القتال وإعادة فتح مضيق هرمز.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إن المحادثات مع المسؤول الباكستاني تتعلق بملفات تشمل المفاوضات الجارية، لكنها تركز بصورة أساسية على العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون بين البلدين.
ولم تعلن طهران عن مبادرة وساطة جديدة مرتبطة بالزيارة، فيما أكد مسؤول برلماني إيراني أن وصول منير لا ينبغي تفسيره على أنه إطلاق مسار تفاوضي جديد.

دعوات للحلول الدبلوماسية ورفض الخيار العسكري

وجاءت زيارة قائد الجيش الباكستاني بعد يوم واحد من زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران، حيث أجرى محادثات مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي.
وخلال المحادثات، شدد الجانبان على أهمية الحلول الدبلوماسية لمعالجة التوترات الإقليمية، ورفضا اعتبار العمل العسكري وسيلة لإنهاء الأزمة. وحمّل عراقجي الولايات المتحدة مسؤولية استمرار انعدام الأمن في مضيق هرمز، داعيًا إلى إقامة ترتيبات أمنية إقليمية تشارك فيها دول المنطقة، بعيدًا عن التدخل العسكري الخارجي.
وتأتي التحركات الروسية والباكستانية في وقت تتزايد فيه المخاوف من انهيار المساعي الدبلوماسية، مع استمرار الضغوط العسكرية والاقتصادية المتبادلة بين واشنطن وطهران.