اختلاف سلوك الذكور والإناث سببه اختلاف بالدماغ: هذا ما كشفه العلماء

عنقود خلايا عصبية في اللوزة الدماغية الوسطى يعمل كمفتاح تشغيل وإيقاف، ونشاطه يختلف بوضوح حسب الجنس والسياق الاجتماعي 

|
3 عرض المعرض
السلوك الاجتماعي المختلف بين الذكور والإناث سببه اختلاف بالدماغ
السلوك الاجتماعي المختلف بين الذكور والإناث سببه اختلاف بالدماغ
السلوك الاجتماعي المختلف بين الذكور والإناث سببه اختلاف بالدماغ
(صورة موّلدة بالذكاء الإجتماعي)
كشف فريق من العلماء عن مجموعة عصبية صغيرة غير معروفة سابقًا في الدماغ قد تشرح بعض الفروق الملحوظة في السلوك الاجتماعي بين الذكور والإناث، في اكتشاف قد يفتح آفاقًا جديدة لفهم كيفية تشكّل الفروق السلوكية المرتبطة بالجنس.
وأظهرت الدراسة، التي نُشرت نتائجها في دورية Proceedings of the National Academy of Sciences، أن هذا العنقود العصبي يتواجد في اللوزة الدماغية الوسطى، وهي منطقة تلعب دورًا مركزيًا في تنظيم السلوك الاجتماعي والاستجابات العاطفية والوظائف المتعلقة بالتكاثر. ويعمل هذا العنقود كنوع من "مفتاح التشغيل والإيقاف"، إذ يظهر نشاطًا مختلفًا بحدة بين الذكور والإناث، وهو تباين أكبر من المعتاد في الفروق الدماغية المرتبطة بالجنس.
وبيّن الباحثون أن هذا العنقود يكون نشطًا بشكل مستمر لدى الإناث في الظروف الطبيعية، بينما يظل خاملاً لدى الذكور في أغلب الأوقات. لكن نشاطه يتغير لدى الذكور بعد النضج الجنسي، حيث يُشغّل في مراحل معينة ثم يخمد، ويُعاد تنشيطه خلال التفاعل الاجتماعي، ما يؤكد دور السياق الاجتماعي في ضبط عمل هذه المنطقة.
وأشارت الدراسة إلى أن الفروق في نشاط هذا العنقود العصبي لا تظهر في مرحلة الطفولة المبكرة، حيث يكون النشاط متشابهاً بين الذكور والإناث قبل البلوغ. ولكن بعد النضج، ينخفض نشاطه بشكل كبير عند الذكور ويبقى مرتفعًا عند الإناث، مما يشير إلى تحوّل عصبي مرتبط بمراحل الحياة.
3 عرض المعرض
دماغ الإنسان - صورة تعبيرية
دماغ الإنسان - صورة تعبيرية
دماغ الإنسان - صورة تعبيرية
(الذكاء الصناعي)
ولم تقتصر الدراسة على ربط هذه الاختلافات بمستويات الهرمونات الجنسية التقليدية، بل كشفت عن تنظيم أكثر تعقيدًا يشمل التفاعل بين التجارب الاجتماعية والإشارات الهرمونية، خاصة هرمون البرولاكتين المعروف بدوره في السلوك الاجتماعي ومشاعر الأمومة. وهذا يلمّح إلى وجود آلية تربط بين الإشارات الهرمونية والتغيرات طويلة الأمد في نشاط الدماغ والسلوك.
وأوضحت الباحثة المشاركة، الدكتورة تامار ليخت، أن ما يميز هذا الاكتشاف هو "وضوح الإشارة"، حيث أن معظم الفروق بين الجنسين في الدماغ تكون تدريجية ومتداخلة، في حين أن هذا العنقود العصبي يظهر استجابة ثنائية واضحة تشبه عمل المفتاح.
ويرى الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يشكل إطارًا جديدًا لفهم كيفية تنظيم الدماغ للفروق المرتبطة بالجنس في السلوك الاجتماعي، ولماذا تختلف بعض الاضطرابات النفسية والعصبية في انتشارها وأعراضها بين الذكور والإناث. كما يمكن أن يساهم في تعميق فهم عمليات الترابط الاجتماعي، والتعلّق، والسلوك الأبوي، وكيف تؤثر التجارب الحياتية في إعادة تشكيل الدوائر العصبية بدقة تعكس التفاعل المستمر بين البيولوجيا والخبرة الاجتماعية.
3 عرض المعرض
السلوك الاجتماعي المختلف بين الذكور والإناث سببه اختلاف بالدماغ
السلوك الاجتماعي المختلف بين الذكور والإناث سببه اختلاف بالدماغ
السلوك الاجتماعي المختلف بين الذكور والإناث سببه اختلاف بالدماغ
(صورة موّلدة بالذكاء الإجتماعي)