شهدت المنطقة خلال الساعات الماضية تصعيدًا عسكريًا وسياسيًا متسارعًا، مع إعلان الولايات المتحدة تنفيذ موجة جديدة من الضربات ضد أهداف إيرانية، بالتزامن مع إعادة فرض حصار بحري على إيران وفرض رسوم على الشحنات المارة عبر مضيق هرمز، وسط ارتفاع ملحوظ في أسعار النفط وتزايد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة واستمرارها لفترة طويلة.
ضربات استمرت خمس ساعات
أعلنت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، فجر اليوم، انتهاء موجة من الضربات العسكرية استمرت نحو خمس ساعات، واستهدفت أنظمة للمراقبة الساحلية، ومنشآت للصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب مواقع في بوشهر وجزيرة أبو موسى وبندر عباس.
وقالت القيادة الأميركية إن العمليات استهدفت تقويض قدرة إيران على مهاجمة السفن المدنية وتهديد حركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز، مؤكدة أن الضربات تهدف إلى فرض "كلفة باهظة" على طهران.
وتأتي هذه العمليات في ظل تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وتزايد القلق الدولي من تحول مضيق هرمز إلى ساحة مفتوحة للتصعيد العسكري، نظرًا إلى أهميته الاستراتيجية في حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.
ترامب: الاتفاق مع إيران ما زال ممكنًا
وفي تعليق على التطورات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن إيران "لا تملك سوى الأخبار الكاذبة"، لكنه أكد في الوقت نفسه أن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع طهران لا تزال قائمة.
وتعكس تصريحات ترامب استمرار الجمع بين الضغط العسكري والاقتصادي من جهة، والإبقاء على الباب مفتوحًا أمام مسار تفاوضي من جهة أخرى، رغم استمرار العمليات العسكرية والتوتر المتصاعد في المنطقة.
إعادة فرض الحصار البحري
وفي خطوة إضافية، أعلن ترامب إعادة فرض الحصار البحري على إيران، فيما قالت القيادة المركزية الأميركية إن تطبيق القرار يبدأ اليوم عند الساعة الحادية عشرة ليلًا بالتوقيت المحلي.
وبحسب "سنتكوم"، يشمل الحصار السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، في حين ستتمكن السفن التي لا ترتبط وجهتها بالموانئ الإيرانية من مواصلة الإبحار عبر المنطقة.
ويثير القرار مخاوف من تأثيرات مباشرة على حركة الملاحة والتجارة الدولية، خصوصًا في ظل التوتر المتزايد في مضيق هرمز وارتفاع احتمالات اعتراض السفن أو تأخيرها.
رسوم بنسبة 20% على الشحنات
إلى ذلك، أعلن ترامب فرض رسوم بنسبة 20% على الشحنات المارة عبر مضيق هرمز، مقابل توفير الحماية لها خلال عبورها.
ورد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بالقول إن الجهات التي تؤمّن مرور السفن تستحق الحصول على تعويض، لكنه اعتبر أن النسبة التي أعلن عنها الرئيس الأميركي مرتفعة.
وأضاف عراقجي أن إيران ستكون "أكثر إنصافًا" في التعامل مع مسألة رسوم تأمين الملاحة، في إشارة إلى احتمال طرح طهران ترتيبات بديلة تتعلق بمرور السفن في المضيق.
الحرس الثوري: الحصار لن يغيّر موقفنا
من جانبه، أكد الحرس الثوري الإيراني أن فرض الحصار البحري لن يؤدي إلى تغيير موقف طهران، مشددًا على أن إيران ستواصل ما وصفه بفرض سيادتها على مضيق هرمز.
وتنذر التصريحات المتبادلة بين واشنطن وطهران بمزيد من التصعيد، في ظل تمسك كل طرف بموقفه، وغياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تفاهم يخفف حدة المواجهة.
أسعار النفط عند أعلى مستوياتها في أربعة أسابيع
اقتصاديًا، ارتفعت أسعار النفط العالمية إلى أعلى مستوياتها خلال أربعة أسابيع، مدفوعة بالمخاوف من اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز.
وارتفع خام برنت بنحو 2% ليصل إلى قرابة 85 دولارًا للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 80 دولارًا للبرميل.
ويعد مضيق هرمز أحد أبرز الممرات البحرية لنقل النفط والغاز عالميًا، ولذلك فإن أي اضطراب في حركة الملاحة عبره ينعكس سريعًا على الأسواق والأسعار، ويزيد المخاوف من حدوث نقص في الإمدادات.
إخطار رسمي للكونغرس
وفي السياق السياسي الداخلي، أبلغ الرئيس الأميركي الكونغرس رسميًا باستئناف العمليات العسكرية ضد إيران.
وجاء الإخطار بعد تصويت مجلسي النواب والشيوخ على مطالبة ترامب بإنهاء الحرب أو الحصول على موافقة الكونغرس قبل مواصلة العمليات العسكرية.
في المقابل، يؤكد البيت الأبيض أن الرئيس يتحرك ضمن صلاحياته الدستورية، وأن العمليات الجارية تندرج ضمن الإجراءات الضرورية لحماية المصالح الأميركية وحركة الملاحة الدولية.
غالبية الأميركيين يتوقعون مواجهة طويلة
وأظهر استطلاع أجرته وكالة "رويترز" أن أربعة من كل خمسة أميركيين يتوقعون استمرار المواجهة العسكرية مع إيران لفترة طويلة.
وتعكس نتائج الاستطلاع حالة القلق السائدة في الشارع الأميركي من تحول العمليات الحالية إلى حرب ممتدة، قد تترتب عليها كلفة عسكرية واقتصادية وسياسية متزايدة.
اعتراض صواريخ أطلقها الحوثيون باتجاه السعودية
وفي تطور إقليمي متصل، قال المتحدث باسم قوات التحالف إن الدفاعات الجوية السعودية تعاملت مع تهديد تمثل في صواريخ باليستية أطلقتها جماعة أنصار الله الحوثية.
ولم تُعلن تفاصيل إضافية بشأن عدد الصواريخ أو المواقع التي كانت تستهدفها، فيما يأتي التطور في ظل ارتفاع مستوى التوتر في المنطقة واتساع دائرة المواجهة بين أطراف إقليمية عدة.
استهداف مدرج مطار صنعاء
وكانت وزارة الدفاع التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا قد أعلنت استهداف مدرج مطار صنعاء، بهدف منع هبوط طائرة إيرانية.
وقالت الوزارة إن الضربة جاءت ردًا على منع الحوثيين، في وقت سابق، طائرات يمنية من الهبوط في المطار.
ويعكس هذا التطور تصاعد التوتر داخل اليمن، بالتزامن مع المواجهة الإقليمية الأوسع، وسط مخاوف من ارتباط الجبهات المختلفة ببعضها وتحولها إلى مسار تصعيد متزامن يصعب احتواؤه.

