سهيل ملحم: "لن أمنح المجرمين ما يريدون"
هذا النهار مع شيرين يونس وفراس خطيب
08:13
بعد نحو 100 يوم من العلاج والاستشفاء، غادر رئيس مجلس الجديدة-المكر المحلي، سهيل ملحم، المستشفى وعاد إلى منزله وعائلته، في محطة مفصلية ضمن رحلة تعافيه من الإصابة الخطيرة التي تعرض لها جراء إطلاق النار عليه في البلدة.
ملحم يستعد كذلك للعودة تدريجيًا إلى ممارسة مهامه رئيسًا للمجلس المحلي، مؤكدًا أن رحلة العلاج لم تنتهِ بالكامل بعد، وأنه سيحتاج إلى فترة إضافية من التأهيل، لكنه بات قادرًا على ممارسة نشاطاته اليومية بصورة مستقلة.
وفي حديث لراديو الناس، تحدث ملحم عن رحلة المئة يوم، وقرار العودة إلى العمل رغم المخاوف التي عبّر عنها مقربون منه، كما تطرق إلى التحقيق في جريمة إطلاق النار عليه، مؤكدًا أنه يتابع تطوراته، لكنه لا يملك تفاصيل حول مجرياته.
"عدت إلى بيتي وعائلتي وأهل بلدي"
وقال ملحم إن رحلة التعافي كانت طويلة، مشيرًا إلى أنه أمضى فترة العلاج في المركز الطبي للجليل، قبل أن يتمكن من العودة إلى منزله.
وأضاف: "الحمد لله، بعزيمة وإصرار وإرادة مني، وبفضل رب العالمين ودعوات الناس الذين كانوا معي طوال هذا المشوار، رجعت إلى بيتي وعائلتي وأهل بلدي".
وأوضح أن مرحلة التعافي ستستمر من المنزل، وقد تستغرق شهرًا أو شهرين إضافيين، لكنه بات يرى، وفق تعبيره، نهاية هذه الرحلة تقترب.
وقال ملحم إنه أصبح قادرًا على القيام بنشاطاته الشخصية بصورة مستقلة، بما في ذلك صعود الدرج ونزوله، مؤكدًا أنه يستعد للعودة إلى المجلس المحلي واستئناف عمله بصورة تدريجية.
وتتزامن عودة ملحم إلى عمله مع الاستعدادات لافتتاح العام الدراسي الجديد، وهو ملف قال إنه يعتزم متابعته عن قرب بعد فترة غيابه.
وأشار إلى أنه سيطلع على التحضيرات التي أجرتها طواقم المجلس والمدارس خلال فترة علاجه، على أن تكون عودته إلى النشاط الميداني تدريجية وفق وضعه الصحي ومسار التأهيل.
وأكد أن العودة إلى العمل والحياة اليومية تشكل بالنسبة إليه جزءًا مهمًا من رحلة التعافي، إلى جانب العلاج الطبي والتأهيل الجسدي.
هل فكّر بالابتعاد عن رئاسة المجلس؟
وعن المخاوف التي رافقت قرار عودته إلى العمل، خصوصًا بعد إطلاق النار الذي كاد أن يودي بحياته، أقر ملحم بأن أفرادًا من عائلته وأهالي البلدة الذين يخشون عليه طرحوا تساؤلات بشأن استمراره في منصبه.
وقال إن نقاشات جرت بالفعل مع بعض أفراد العائلة وأشخاص مقربين منه، لكنه حسم قراره بالاستمرار.
وأضاف أنه يتعامل مع ما تعرض له باعتباره أشبه بـ"حادث عمل"، موضحًا أن تعرض شخص لإصابة خلال عمله لا يعني بالضرورة أن يتخلى عن مهنته.
"لن أعطي المجرمين هذه الهدية"
وشدد ملحم على أن إطلاق النار عليه عزز إصراره على مواصلة عمله بدلًا من دفعه إلى الانسحاب.
وقال: "كان ممكنًا أن أفكر قبل هذا الحدث بأن سهيل ملحم خدم فترتين ويكتفي بهذا القدر ويعطي الفرصة لآخرين، لكن اليوم، بعد هذا الحدث، أنا أكثر عزيمة وإصرارًا".
وأضاف: "لن أعطي هذه الهدية وهذه الفرصة لأولئك المجرمين الذين ارتكبوا هذا بحقي وبحق أهل البلد".
وتابع أن الجريمة، من وجهة نظره، لم تستهدف سهيل ملحم وحده، وإنما طالت عائلته وأهالي الجديدة-المكر والمجتمع العربي عمومًا.
وقال: "لا يجوز أن نعطي هؤلاء الناس هذه الهدية، وإن شاء الله سنستمر بعزيمة وإصرار أقوى من السابق".
ماذا عن التحقيق في إطلاق النار؟
وتطرق ملحم إلى التحقيق في جريمة إطلاق النار عليه، لا سيما بعد اعتقال مشتبه بهم خلال الفترة الماضية ثم إطلاق سراحهم.
وقال إنه يتابع القضية بصورة مستمرة مع الشرطة، لكنه لا يملك معلومات تفصيلية بشأن الأدلة أو مجريات التحقيق.
وأوضح: "كل أسبوع لدي حديث مع الشرطة حول هذا الموضوع، ويؤكدون لي أن الملف موجود على سلم أولوياتهم وأن التحقيق ما زال مستمرًا".
وأضاف أنه كان يأمل في حل لغز الجريمة قبل عودته إلى منزله وعمله، إلا أن ذلك لم يحدث حتى الآن.
وقال: "كنت أتمنى قبل أن أرجع إلى البيت وقبل أن أرجع إلى عملي أن يكون قد تم حل لغز هذه القضية، وللأسف هذا ليس ما حدث".
وأشار إلى أنه يحاول الوثوق بتأكيدات الجهات التي يتواصل معها بشأن مواصلة العمل على الملف بجدية.
"وسط كل هذا السواد كان هناك نور"
وفي حديثه عن الأشهر الماضية، وصف ملحم التجربة بأنها قاسية وخطيرة، لكنه قال إنها كشفت له في الوقت ذاته حجم المحبة والدعم اللذين يحظى بهما من أهالي الجديدة-المكر.
وقال إن إطلاق النار وما أعقبه من علاج طويل ارتبطا بالنسبة إليه بالخوف والألم، لكنهما كشفا أيضًا جانبًا آخر لم يكن يتوقع حجمه.
وأضاف: "داخل كل هذا السواد كان هناك نور.. أن تشعر بمدى محبة الناس لك".
وتابع أن أهالي البلدة أحاطوه بدعم كبير طوال فترة علاجه، سواء من خلال السؤال عنه أو الدعاء له أو الوقوف إلى جانب عائلته.
وقال: "أهل البلد غمروني جدًا جدًا. لم أكن أتوقع هذا الكم الهائل من السؤال والوقوف إلى جانبي والدعاء لي".
"رحلة التعافي لم أخضها وحدي"
وأكد ملحم أن رحلة علاجه لم تكن تجربة فردية، مشيرًا إلى أن الكثيرين شاركوه فيها ولو بكلمة أو دعاء أو موقف داعم.
وقال إن هذه المواقف منحته دفعة معنوية خلال مراحل العلاج والتأهيل، مضيفًا أن حضور الناس ودعمهم كانا جزءًا من عملية التعافي بالنسبة إليه.
وفي المقابل، أقر بأن التجربة تركت أثرًا على حياته الشخصية، وأنه قد يكون مضطرًا إلى إجراء تغييرات على نمط حياته بعد عودته.
حياة مختلفة بعد إطلاق النار
وقال ملحم إنه اعتاد قبل إصابته الخروج من المنزل كثيرًا والتواجد بين الناس وأهالي البلدة، بحكم علاقته بهم وطبيعة عمله، لكنه يدرك أن المرحلة المقبلة قد تتطلب مزيدًا من الحذر.
وأشار إلى أنه قد يضطر إلى إعادة تنظيم المسافة بين حياته العائلية وعمله ونشاطه الجماهيري، رغم إقراره بأن هذا التغيير لن يكون سهلًا بالنسبة إليه.
وبين رحلة علاج استمرت مئة يوم ومرحلة تأهيل لم تنتهِ بعد، يعود سهيل ملحم إلى الجديدة-المكر وإلى رئاسة المجلس المحلي، مؤكدًا أن إطلاق النار عليه لم يدفعه إلى التراجع، بل زاده، بحسب قوله، إصرارًا على مواصلة عمله.

