أزمة المشتركة تتصاعد: العربية للتغيير تتهم الوفاق بـ“تفجير الثلاثية” والجبهة تراهن على عودتها

تصاعد الخلاف حول تشكيل المشتركة الثلاثية، مع قبول الجبهة والتجمع مقترح لجنة الوفاق ورفض العربية للتغيير له، وسط اتهامات للجنة بـ“تفجير القائمة”، مقابل تأكيد الجبهة أن باب الثلاثية لا يزال مفتوحًا.

1 عرض المعرض
أحمد دراوشة، بروفيسور مصطفى كبها وأمجد شبيطة
أحمد دراوشة، بروفيسور مصطفى كبها وأمجد شبيطة
أحمد دراوشة، بروفيسور مصطفى كبها وأمجد شبيطة
(استخدام الصور وفقا للبند 27أ من حقوق النشر)
أعلنت الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والتجمع الوطني الديمقراطي التزامهما بمقترح لجنة الوفاق الوطني بشأن تركيبة القائمة المشتركة الثلاثية، فيما رفضت الحركة العربية للتغيير المقترح وحمّلت لجنة الوفاق مسؤولية “تفجير القائمة الثلاثية”، وسط خلاف حاد بشأن آلية اتخاذ القرار والمعايير التي استندت إليها اللجنة.
وبحسب المقترح الذي قدمته لجنة الوفاق، تحصل الجبهة على 4 مقاعد من أول 7، والتجمع على 3 مقاعد من أول 8، فيما تحصل العربية للتغيير على مقعدين من أول 9، مع ترتيبات تناوب بين عدد من المواقع.
وقال المتحدث باسم لجنة الوفاق الوطني، البروفيسور مصطفى كبها، في مقابلة مع شيرين يونس في برنامج "ستوديو المساء"، إن الأحزاب الثلاثة كانت قد منحت اللجنة “تفويضًا لا رجعة فيه” لاقتراح تركيبة القائمة، مشددًا على أن اللجنة بنت قرارها على مجموعة من المعايير وليس على توزيع المقاعد بصورة مجردة.
كبها: الأحزاب فوضتنا تفويضًا لا رجعة فيه
ستوديو المساء مع شيرين يونس
08:51
وأوضح كبها أن اللجنة اعتمدت 5 معايير، هي وزن الأحزاب، نتائج الانتخابات السابقة، الظهور الإعلامي، الوزن النوعي والنسبي للشخصيات، إضافة إلى التنوع الجندري والمناطقي والاجتماعي.
وبحسب كبها، أسفرت المعادلة التي وضعتها اللجنة عن حصول الجبهة على 40% من النقاط، والتجمع على 35%، والعربية للتغيير على 25%.
كبها: الأحزاب فوضتنا تفويضًا لا رجعة فيه
وأوضح كبها أن ترتيب المواقع الخمسة الأولى جاء على النحو التالي: الجبهة، العربية للتغيير، التجمع، الجبهة، ثم التجمع، فيما اقترحت اللجنة ترتيبات تناوب في المواقع اللاحقة.
وأشار إلى أن الموقع السابع حُفظ لتمثيل النقب، بينما اقترحت اللجنة تناوبًا على الموقع السادس بين مرشح الجبهة ومرشح العربية للتغيير الموجود في الموقع التاسع، إضافة إلى تناوب بين الموقع الثامن للتجمع والموقع العاشر للجبهة.
وأكد أن المحصلة النهائية حافظت على النسب التي حددتها المعايير لكل حزب، وقال إن اللجنة أعدت كذلك ترتيبًا يمتد إلى أول 15 موقعًا في القائمة.
وفي رده على اعتراضات العربية للتغيير، قال كبها إن اللجنة كانت تتوقع من جميع الأحزاب احترام التفويض الذي وقعته، حتى في حال اعتراضها على بعض تفاصيل القرار.
وأضاف: “كنا نتوقع من الجميع أن يقولوا: نحترم ما قمتم به، ونوافق على بعض المعطيات ونعارض البعض، ولكننا نحترم ما وقعنا عليه”.
وحول مستقبل دور لجنة الوفاق، قال كبها إن القرار يعود إلى الأحزاب، موضحًا أن اللجنة ستصدر بيانًا تفصيليًا بشأن عملها والتركيبة المقترحة وخارطة الطريق للمستقبل، وأنها مستعدة للعودة إلى الوساطة إذا طلبت الأحزاب ذلك.
أما بشأن الحديث عن استقالات واعتراضات داخل لجنة الوفاق، فقال كبها إنه لم يكن على علم، حتى موعد المقابلة، باستقالات رسمية، مؤكدًا أن القرار اتخذ بالتوافق رغم وجود تباينات في وجهات النظر داخل اللجنة.
الجبهة: نريد العربية للتغيير معنا
من جانبه، أكد السكرتير العام للجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، أمجد شبيطة، التزام الجبهة بمقترح الوفاق، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن الجبهة لا تزال تريد العربية للتغيير شريكًا في القائمة الثلاثية.
شبيطة: نريد العربية للتغيير معنا
ستوديو المساء مع شيرين يونس
06:10
وقال شبيطة إن الأحزاب الثلاثة وقعت على ميثاق يمنح لجنة الوفاق “تفويضًا لا رجعة عنه” لاقتراح التركيبة، معتبرًا أن نتيجة هذا التفويض يجب أن تكون ملزمة للجميع.
وأضاف أن “مجتمعنا كله خرج رابحًا من إغلاق هذا الملف وطي هذه الصفحة”، معتبرًا أن استمرار النقاش حول توزيع المقاعد يشكل خسارة للأحزاب وللمجتمع العربي، في ظل اقتراب الانتخابات والحاجة إلى العمل على رفع نسبة التصويت.
ورغم موقف العربية للتغيير الرافض، أبدى شبيطة تفاؤله بإمكانية تجاوز الأزمة، وقال إن الجبهة تتطلع إلى أن تحسم العربية للتغيير موقفها لصالح الانضمام إلى القائمة.
وأشار إلى تجارب سابقة اعترضت فيها أحزاب على قرارات للجنة الوفاق قبل أن تعود وتلتزم بها، معربًا عن اعتقاده بأن العربية للتغيير ستعود إلى القائمة، ليس لعدم وجود خيارات أخرى أمامها، وإنما انطلاقًا من التزامها بالتحالف والشراكة السياسية.
ورفض شبيطة التعامل مع موقف العربية للتغيير باعتباره تمهيدًا لتغيير تحالفاتها السياسية، وقال إن الحديث عن إمكانية تغيير الحركة لموقعها السياسي بسبب توزيع المقاعد يمثل “إهانة” للعربية للتغيير ورئيسها النائب أحمد الطيبي.
وفي مقابل التقارير التي تحدثت عن انهيار القائمة الثلاثية، قال شبيطة إن الصورة ليست بهذه الحدة، مؤكدًا أن “هناك قنوات اتصال داخلية”، وأن الأطراف “أقرب مما يُشاع من القائمة الثلاثية”.
وذهب شبيطة إلى القول إن القائمة الثلاثية قادرة على الحصول على 10 مقاعد أو أكثر إذا بدأت العمل سريعًا، محذرًا من أن استمرار الخلاف سيؤدي إلى تراجع شعبيتها.
العربية للتغيير: ما حدث تفجير للقائمة الثلاثية
في المقابل، قدم القيادي في الحركة العربية للتغيير، أحمد دراوشة، رواية مختلفة تمامًا لما جرى، واتهم لجنة الوفاق بإجحاف العربية للتغيير بدل إنصافها.
دراوشة: ما حدث تفجير للقائمة الثلاثية
ستوديو المساء مع شيرين يونس
06:25
وقال دراوشة إن الحركة لجأت إلى لجنة الوفاق أساسًا بعد تعذر التوصل إلى اتفاق بين الأحزاب، وفي ظل ما وصفه بأنه اتفاق ثنائي بين الجبهة والتجمع جاء “على حساب العربية للتغيير”.
واتهم لجنة الوفاق باتخاذ “خطوات غير مسبوقة”، من بينها تغيير آلية اتخاذ القرارات داخلها واللجوء إلى التصويت بالأغلبية، بالإضافة إلى مشاركة أعضاء في جلسة الحسم لم يكونوا قد شاركوا، بحسب قوله، في الجلسات السابقة التي استمعت إلى مواقف الأحزاب.
وأضاف أن الحركة لا تعترض من حيث المبدأ على المعايير التي أعلنتها لجنة الوفاق، بما فيها وزن الأحزاب والانتخابات السابقة والظهور الإعلامي والوزن النوعي والتنوع، لكنها تعترض على كيفية تطبيق هذه المعايير وعلى آلية اتخاذ القرار.
وقال دراوشة إن 4 أعضاء غير حزبيين في لجنة الوفاق عارضوا المقترح، معتبرًا أن مواقفهم جرى تجاوزها، وإن عضوين من اللجنة استقالا على خلفية القرار.
واعتبر أن هذه الاستقالات “تعني فقدان شرعية هذا الطرح”، متهمًا رئيس لجنة الوفاق محمد علي طه والمتحدث باسمها مصطفى كبها بالدفع نحو تركيبة لا تحظى بإجماع أعضاء اللجنة.
روايتان متناقضتان بشأن قنوات الاتصال
برز خلال اللقاء تناقض مباشر بين الجبهة والعربية للتغيير بشأن استمرار الاتصالات بينهما. ففي حين أكد شبيطة وجود “قنوات اتصال داخلية” وأن الأطراف أقرب مما يشاع إلى تشكيل القائمة الثلاثية، نفى دراوشة ذلك، وقال إن الاتصال الوحيد الذي حصل مع الجبهة كان مصادفة خلال مقابلة إذاعية مشتركة.
وقال دراوشة: “لم يكن هناك أي تواصل، وهذا غير صحيح للأسف”، مضيفًا أن ما جرى “هو تفجير للقائمة الثلاثية ونحن نحمل لجنة الوفاق مسؤولية تفجيرها”.
ولم يكشف دراوشة عن الخطوة السياسية المقبلة للعربية للتغيير، لكنه قال إن الحركة تدرك حساسية المرحلة وإن قراراتها المقبلة ستُتخذ وفق ما تعتبره مصلحة للمجتمع العربي، محذرًا من أن “من يقصي العربية للتغيير لن يكون في الجهة الرابحة بعد الانتخابات”.
وبذلك، يبقى مصير القائمة الثلاثية مفتوحًا على احتمالين متناقضين: الجبهة والتجمع يتعاملان مع مقترح الوفاق باعتباره أساسًا للقائمة ويترقبان انضمام العربية للتغيير، فيما تعتبر الأخيرة أن آلية اتخاذ القرار أفقدت المقترح شرعيته وتحمل لجنة الوفاق مسؤولية انهيار المفاوضات.