بعد أيام من الاتصالات والضغوط ومحاولات الوصول إلى مخرج ينهي الأزمة، دخلت الجبهة الديمقراطية مرحلة جديدة وأكثر حدة، بعدما أعلن فرح أنه لن يسحب ترشيحه للمنصب الثاني في الجبهة، وأنه ماضٍ في ترشحه حتى النهاية.
قيادة الجبهة كانت تعوّل على سيناريو مختلف: تنحّي فرح، وسحب ترشيحه، وإنهاء القضية من خلال تفاهمات تنظيمية تسمح بإغلاق الأزمة بأقل قدر ممكن من الخسائر. لكن رفض فرح لهذا المسار نقل المواجهة من البحث عن تسوية إلى البحث عن أغلبية لإقصائه.
وبحسب المعلومات المتوفرة، فإن التحول الأبرز حصل أيضًا لدى شخصيات كانت، حتى وقت قريب، مستعدة للدفاع عن مخرج توافقي، ودعمت فكرة تنحّي فرح مقابل تفاهمات وترتيبات تنظيمية أخرى. موقف فرح الأخير غيّر المعادلة بالنسبة إلى هؤلاء، وبات الاتجاه الآن نحو حسم القضية داخل مؤسسات الجبهة وإقصائه من المنصب.
لكن هذه الخطوة ليست بسيطة.
فاللجنة المركزية للجبهة لا تستطيع وحدها حسم إقصاء فرح، والأمر يتطلب استدعاء المجلس العام للجبهة، الذي يضم نحو 900 عضو، وتأمين أغلبية واضحة تؤيد الخطوة.
وهنا تبدأ المعركة الحقيقية: حتى هذه اللحظة لا توجد صورة نهائية تؤكد أن معارضي فرح يملكون الأغلبية المطلوبة، فيما تجري اتصالات مكثفة في أكثر من اتجاه لتجنيد الأصوات، مقابل تحركات من فرح ومؤيديه للحفاظ على قوته داخل المجلس ومنع تمرير قرار إقصائه.
وكان من المفترض أن توجه الجبهة اليوم الدعوة لعقد المجلس العام، إلا أن ضيق الوقت، والأهم عدم الاطمئنان بعد إلى وجود أغلبية مضمونة، أخّرا حسم الموعد. ووفق المعلومات الأولية، يجري العمل على توجيه الدعوة اليوم لعقد المجلس غدًا في مدينة شفاعمرو.
وهكذا، فإن الأزمة التي بدأت بمحاولات لإقناع جعفر فرح بالتنحي وصلت الآن إلى واحدة من أكثر مراحلها تأزمًا: لا اتفاق على الانسحاب، ولا أغلبية محسومة للإقصاء، ومعركة أصوات بدأت فعليًا داخل الجبهة

