حكمت المحكمة بالسجن الفعلي لمدة 9 أشهر على شاب يبلغ من العمر 24 عامًا، بعد إدانته بقيادة دراجة نارية بسرعة وصلت إلى 285 كيلومترًا في الساعة، إلى جانب سحب رخصة قيادته لمدة 43 شهرًا، وإلزامه بدفع 75 ألف شيكل بدلًا من مصادرة دراجته النارية التي تُقدّر قيمتها بنحو 150 ألف شيكل.
وقال المحامي حنا خوري، المترافع عن الشاب، إن موكله اعترف منذ الجلسة الأولى بالتهم الموجهة إليه، مؤكدًا في الوقت ذاته أن القيادة بهذه السرعة تشكل سلوكًا خطيرًا على السائق وعلى جميع مستخدمي الطريق.
حنا خوري: الحكم استثنائي والعقوبة وحدها لا توقف حوادث الطرق
غرفة الأخبار مع محمد أبو العز محاميد
08:40
وأوضح خوري أن النيابة طالبت في البداية بفرض عقوبة سجن لمدة 18 شهرًا، إلا أن المحكمة أخذت في الاعتبار اعتراف الشاب، وصغر سنه، وكونها المرة الأولى التي يدخل فيها إلى السجن الفعلي، واكتفت بعقوبة مدتها 9 أشهر.
وأشار إلى أن الحكم يُعد استثنائيًا مقارنة بالعقوبات التي تُفرض عادة في مخالفات السير، إذ غالبًا ما تُحوّل عقوبات السجن في مثل هذه القضايا إلى خدمة لصالح الجمهور، غير أن النيابة أصرت في هذه القضية على فرض سجن فعلي، بهدف توجيه رسالة ردع إلى سائقي الدراجات النارية والشبان.
العقوبة وحدها لا تكفي
ورأى خوري أن فرض العقوبات المشددة لا يكفي وحده للحد من حوادث الطرق، داعيًا إلى تعزيز التوعية في المدارس وبين الشبان والأهالي، وتوفير برامج علاجية وتربوية للسائقين الذين يرتكبون مخالفات خطيرة.
كما انتقد قرار الشرطة مطاردة الشاب خلال قيادته بسرعة عالية، معتبرًا أن المطاردة نفسها شكّلت خطرًا إضافيًا عليه وعلى مستخدمي الطريق، وأنه كان بالإمكان الوصول إليه وتوقيفه لاحقًا اعتمادًا على المعلومات والأدلة التي كانت بحوزة الشرطة.
وأكد خوري أن الدفاع القانوني عن الشاب لا يعني التقليل من خطورة ما قام به، مشددًا على أن موكله “دفع ثمنًا كبيرًا” بسبب تصرفه، معربًا عن أمله بأن يشكل الحكم تحذيرًا لبقية الشبان.
“لا يمكن السيطرة على الدراجة”
حمادة ذياب: شبكات التواصل تغذي ثقافة الاستعراض والتهور
غرفة الأخبار مع محمد أبو العز محاميد
08:44
من جانبه، قال مدرب سياقة الدراجات النارية حمادة ذياب إن الوصول إلى سرعة 285 كيلومترًا في الساعة قد لا يكون صعبًا بالنسبة إلى الدراجات ذات المحركات الكبيرة، لكن السيطرة عليها في الشوارع العامة تصبح شبه مستحيلة.
وأضاف أن أي حفرة صغيرة، أو تغيير مفاجئ في المسار، أو هبة رياح، قد تتسبب بفقدان السيطرة ووقوع كارثة، مشيرًا إلى أنه لا يوجد شارع عام، من شمال البلاد إلى جنوبها، يمكنه توفير ظروف آمنة للقيادة بهذه السرعة.
وأوضح أن التوقف أو خفض السرعة من 285 كيلومترًا في الساعة يحتاج إلى مسافة طويلة، ورد فعل سريع، ومهارة عالية، مؤكدًا أنه عندما يفقد السائق السيطرة عند هذه السرعة، تصبح فرص إنقاذه محدودة للغاية.
شبكات التواصل وثقافة الاستعراض
وحذر ذياب من تأثير مقاطع الفيديو المنتشرة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، والتي تُظهر سائقي دراجات نارية يقودون بسرعات عالية أو يرفعون الدراجة على عجلة واحدة، معتبرًا أن هذه المقاطع تشجع الشبان والسائقين الجدد على التقليد وإثبات الجرأة.
وقال إن الدراجة النارية قد تكون وسيلة انتقال عملية وممتعة عند استخدامها بصورة صحيحة، لكنها قد تتحول إلى “أداة موت” عندما تُستخدم للتهور والاستعراض.
ودعا الراغبين في القيادة بسرعات عالية إلى التوجه إلى مسارات السباق المخصصة والتدرب بصورة مهنية، بدلًا من نقل هذه الممارسات إلى الشوارع العامة وتعريض حياتهم وحياة الآخرين للخطر.


