"أزمة شهر العسل".. يسافرون عشاقًا ويعودون منفصلين| بروفيسور خولة أبو بكر: السفر يكشف ما تخفيه العلاقة

البروفيسورة خولة أبو بكر: السفر يكشف سلوكيات قد تخفيها فترة الخطوبة، وغياب المصارحة بشأن الاحتياجات والميزانية يفتح الباب أمام الخلافات 

1 عرض المعرض
البروفيسورة خولة أبو بكر: السفر يكشف سلوكيات قد تخفيها فترة الخطوبة، وغياب المصارحة بشأن الاحتياجات والميزانية يفتح الباب أمام الخلافات
البروفيسورة خولة أبو بكر: السفر يكشف سلوكيات قد تخفيها فترة الخطوبة، وغياب المصارحة بشأن الاحتياجات والميزانية يفتح الباب أمام الخلافات
البروفيسورة خولة أبو بكر: السفر يكشف سلوكيات قد تخفيها فترة الخطوبة، وغياب المصارحة بشأن الاحتياجات والميزانية يفتح الباب أمام الخلافات
(ai + فيسبوك)
تبدو العطلة فرصة للابتعاد عن ضغوط الحياة وقضاء وقت مشترك، لكنها قد تتحول إلى اختبار للعلاقة، يكشف اختلافات لم تظهر خلال اللقاءات المعتادة. وبين توقعات الراحة والرغبة في المغامرة، والخلاف على الإنفاق وتنظيم الوقت، قد يجد الشريكان نفسيهما أمام توتر يتجاوز تفاصيل الرحلة إلى إعادة التفكير في العلاقة نفسها.
وبحسب دراسة لمنصة "Booking"، اكتشف خمسة وثلاثون بالمئة من الأميركيين المشاركين فيها خلال العطلة أن شريكهم غير ملائم لهم في السفر، فيما فكر ثمانية وعشرون بالمئة في إنهاء العلاقة.
وفي حديث لراديو الناس، أوضحت البروفيسورة خولة أبو بكر، المعالجة الزوجية والأسرية المؤهلة ومؤسسة جمعية العلاج الزوجي والأسري، أن الخلافات المرتبطة بالسفر تظهر أيضًا في المجتمع العربي، وقد تبدأ منذ رحلة شهر العسل، خصوصًا عندما لا تتيح فترة الخطوبة تعارفًا حقيقيًا، أو يغيب الحوار الواضح بشأن توقعات الطرفين.

أزمات تبدأ في شهر العسل

خولة أبو بكر: السفر يكشف سلوكيات قد تخفيها فترة الخطوبة
غرفة الأخبار مع عفاف شيني
05:54
وقالت أبو بكر إنها تواجه في عملها العلاجي حالات يمكن وصفها بـ"أزمة رحلة شهر العسل"، يصل فيها الخلاف إلى قطع الرحلة والعودة قبل موعدها، وأحيانًا إلى اتخاذ قرار بعدم الاستمرار في العلاقة.
وأضافت: "تصلني حالات علاجية لأزواج يقطعون رحلة شهر العسل ويعودون. وقد تعود الزوجة مباشرة إلى بيت أهلها، أو يعود الطرفان معًا وقد قررا أن العلاقة غير مناسبة لهما".
وتوضح هذه الحالات، وفق حديثها، أن بدء الحياة المشتركة قد يكشف جوانب لم تكن معروفة لدى أحد الطرفين، وأن الانتقال من اللقاءات المحدودة إلى قضاء وقت طويل معًا يضع العلاقة أمام مواقف مختلفة.

هل تتيح الخطوبة تعارفًا حقيقيًا؟

ورأت أبو بكر أن فهم ما يحدث خلال السفر يبدأ من طبيعة التعارف الذي سبقه، مشيرة إلى تفاوت الظروف والعادات داخل المجتمع، وإلى أن بعض المقبلين على الزواج لا تتاح لهم فرص كافية للتعرف إلى طباع بعضهم وسلوكياتهم.
وقالت: "ليست كل فترات الخطوبة لدينا فترات تعارف حقيقية. هناك من لا يُسمح لهما بقضاء وقت بمفردهما، وهناك من لم يعرف أحدهما الآخر من قبل، سواء من خلال الدراسة أو العمل أو المحيط الاجتماعي".
وانتقدت التوجيهات التي تشجع على المسايرة المؤقتة وإخفاء الطباع أو المواقف إلى ما بعد الزواج، معتبرة أنها تعيق بناء معرفة واضحة بين الطرفين. وأضافت: "هناك أسر تدرب أبناءها على المسايرة خلال الخطوبة، على أن يعودوا إلى طباعهم بعد الزواج. وهذا توجه خاطئ في التعارف".
وبهذا المعنى، قد لا تكون الرحلة بداية الاختلاف، بل المناسبة التي يظهر فيها ما لم يناقشه الشريكان أو يتعرفا إليه سابقًا.

السفر يكشف القدرة على التفاوض والتقبل

وأوضحت أبو بكر أن أثر السفر لا يقتصر على الأزواج، بل قد يظهر بين الأصدقاء والأقارب والإخوة أيضًا، بسبب كثافة الوقت المشترك والحاجة المتكررة إلى اتخاذ قرارات تتعلق بتفاصيل اليوم.
وقالت: "السفر يخلق علاقة قريبة ومكثفة، سواء بين الأزواج أو الأصدقاء أو الأقارب. وهذه الكثافة تظهر سلوكيات كل شخص، وتكشف قدرة الآخر على التفاوض أو التقبل".
فالتأخر عن المواعيد، أو التشدد في التخطيط، أو التعامل بفوضى مع الأغراض والالتزامات، قد تصبح مصادر احتكاك عندما تؤثر في وقت الطرف الآخر وتجربته. ويبرز عندها السؤال عن كيفية التعامل مع الاختلاف، والقدرة على الوصول إلى ترتيب يراعي احتياجات الجميع.

أحدهما يريد الراحة والآخر يبحث عن النشاط

ولفتت أبو بكر إلى أن الشريكين قد ينطلقان في الرحلة نفسها بتوقعات مختلفة، من دون أن يتحدثا عنها بوضوح قبل السفر. فبينما يبحث أحدهما عن الهدوء، قد ينتظر الآخر برنامجًا مزدحمًا بالأنشطة والتجارب الجديدة.
وقالت: "هناك من يريد أن يرتاح، وهناك من يعيش رتابة في حياته اليومية ويريد رحلة مليئة بالفعاليات والإثارة. لكن الطرفين لا يكونان قد تحدثا دائمًا بوضوح عما يريده كل منهما".
وأضافت أن أهمية الرحلة تختلف أيضًا من شخص إلى آخر؛ فقد تكون الرحلة الأولى لأحدهما، أو تكون كلفتها مرتفعة قياسًا بإمكاناته، وهو ما يؤثر في توقعاته منها.
وأشارت إلى أن بعض المسافرين يتركون التخطيط بالكامل للطرف الآخر أو لشركة السياحة، ثم يكتشفون بعد الوصول أن البرنامج لا يناسبهم. وقالت: "أحيانًا يعتمد أحدهما على الآخر، أو يعتمد الاثنان على شركة السياحة، ولا يفحصان مدى ملاءمة البرنامج لهما إلا بعد الوصول، من دون حديث كافٍ عن الاحتياجات الفردية".
وشددت على أهمية التعبير الواضح عن الرغبات والحدود منذ البداية، بدل المسايرة التي تؤجل ظهور الاختلاف إلى أثناء الرحلة.

الميزانية والمعلومات: تفاصيل تحتاج إلى اتفاق

وتطرقت أبو بكر إلى مسائل عملية قد تتحول إلى مصادر للخلاف، بينها تحديد ميزانية السفر وأولويات الشراء، وكذلك مشاركة المعلومات عندما يتقن أحد الطرفين لغة البلد أو اللغة المستخدمة في التواصل أكثر من الآخر.
وطرحت تساؤلات حول مدى إطلاع الشريك على التفاصيل التي يحتاج إليها، وما إذا كان الطرفان قد اتفقا مسبقًا على المبلغ المخصص للإنفاق. وقدمت مثالًا على اختلاف التوقعات المالية، قائلة: "قد يسافر عروسان إلى دبي لقضاء شهر العسل، وهو ينوي شراء هاتف، بينما تنوي هي شراء الذهب، من دون أن يكون أي منهما قد أخبر الآخر".
ويكشف هذا المثال، في سياق حديثها، كيف يمكن لخطط فردية غير معلنة أن تتحول إلى خلاف حول المال والأولويات، خصوصًا حين تكون الميزانية المشتركة محدودة أو غير واضحة.

سلوكيات غير متفق عليها تعمق الخلاف

وأكدت أبو بكر أن بعض المشكلات تتجاوز اختلاف الأذواق أو تنظيم الوقت، لتشمل تصرفات يفاجأ بها الشريك ولم يسبق الاتفاق عليها. وقالت: "قد يترك الزوج زوجته في الغرفة ويذهب إلى الكازينو لساعات طويلة، بينما لا تعرف كيف تقضي وقتها، وقد يخسر مبالغ كبيرة أيضًا. هذه سلوكيات لم يتفق الطرفان عليها".
ويبرز من حديث أبو بكر أن الوقت المشترك خلال السفر يكشف مدى وضوح التوقعات وقدرة الطرفين على مراعاة بعضهما. فالحوار حول غاية الرحلة وبرنامجها وميزانيتها، والتعبير الصريح عن الاحتياجات، عناصر أساسية لتجنب خلافات قد تبدأ بتفصيل صغير وتمتد إلى العلاقة نفسها.