كعك العيد| رائحة الذاكرة وفرحة الأضحى التي لا تغيب عن البيوت العربية

رائحة الكعك الخارجة من الأفران المنزلية أو المخابز التقليدية ليست مجرد رائحة حلوى موسمية، بل جزء من ذاكرة جماعية، ومشهد متجذّر في وجدان الأجيال

|
4 عرض المعرض
كعك العيد| رائحة الذاكرة وفرحة الأضحى
كعك العيد| رائحة الذاكرة وفرحة الأضحى
كعك العيد| رائحة الذاكرة وفرحة الأضحى
(AI)
مع اقتراب حلول عيد الأضحى المبارك، تبدأ البيوت العربية بارتداء حلّتها الخاصة؛ حركةٌ لا تهدأ في الأسواق، تجهيزات للعيد، ملابس جديدة، زيارات عائلية، وأجواء تعبق بالبهجة والدفء. لكن رغم تعدد الطقوس والعادات، يبقى هناك تفصيل صغير وكبير في آنٍ واحد، يكاد يجمع العرب من المحيط إلى الخليج: كعك العيد.
فرائحة الكعك الخارجة من الأفران المنزلية أو المخابز التقليدية ليست مجرد رائحة حلوى موسمية، بل جزء من ذاكرة جماعية، ومشهد متجذّر في وجدان الأجيال. فالعيد، بالنسبة لكثيرين، لا يكتمل دون صواني الكعك المصفوفة، السكر الناعم المتناثر فوقها، وجلسات التحضير التي تجمع الأمهات والجدات والبنات في طقس اجتماعي يسبق العيد بأيام.
كعك العيد… تراث عربي بنكهات مختلفة
ورغم انتشار كعك العيد في معظم الدول العربية، إلا أن مكوّناته وأشكاله وأسماؤه تختلف من بلد إلى آخر، تبعًا للتراث المحلي والعادات الغذائية.
في مصر، يُعدّ “كحك العيد” من أشهر رموز الأعياد، ويعود تاريخه إلى عصور قديمة، حيث تشير بعض الدراسات التاريخية إلى معرفة المصريين القدماء بأشكال مبكرة منه. ويُحضّر عادة من عجينة غنية بالسمن، ويحشى بالملبن أو العجوة أو المكسرات، ثم يُغطى بسكر البودرة.
أما في بلاد الشام، فيشتهر المعمول كضيف دائم على موائد الأعياد، ويُصنع غالبًا من السميد أو الطحين، ويُحشى بالتمر أو الجوز أو الفستق الحلبي، مع استخدام قوالب خشبية تقليدية تمنحه أشكالًا زخرفية مميزة.
وفي دول المغرب العربي، تتنوّع حلويات العيد بين الغريبة والمقروط وكعك اللوز والحلويات المعتمدة على العسل والمكسرات، بينما تحتفظ بعض دول الخليج بأنواع خاصة من المعمول والكليجة المرتبطة بالمناسبات الدينية.
4 عرض المعرض
كعك العيد| رائحة الذاكرة وفرحة الأضحى
كعك العيد| رائحة الذاكرة وفرحة الأضحى
كعك العيد| رائحة الذاكرة وفرحة الأضحى
(AI)
كعك العيد في فلسطين: نكهة المكان وخصوصية المناطق
في فلسطين، يشكّل كعك العيد جزءًا أصيلًا من التراث الشعبي والعائلي، مع اختلافات ملحوظة بين المناطق والمدن والقرى.
في العديد من مناطق الجليل والمثلث والداخل الفلسطيني (أراضي 48)، يحضر المعمول بالتمر أو الجوز بشكل أساسي، إلى جانب كعك السمسم أو الغريبة في بعض البيوت. وتحتفظ عائلات كثيرة بعادة “التعجينة الجماعية”، حيث تجتمع نساء العائلة لتحضير كميات كبيرة تُوزّع بين الأبناء والأقارب.
أما في بعض مناطق القدس والضفة الغربية، فيبرز المعمول المحشو بالتمر أو الجوز، فيما تشتهر بعض العائلات بوصفات خاصة تتوارثها الأجيال، تختلف في نسبة السمن، نوع البهارات المستخدمة، أو طريقة الزخرفة والخبز.
وفي غزة، لا يزال المعمول والكعك التقليدي يحتفظان بمكانتهما رغم الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة، حيث يحرص كثيرون على الحفاظ على هذه العادة باعتبارها رمزًا للفرح والصمود واستمرار الحياة.
ورغم هذه الاختلافات، يبقى القاسم المشترك واحدًا: كعك العيد في فلسطين ليس مجرد حلوى، بل طقس اجتماعي وهوية ثقافية وموروث عائلي يحمل نكهة البيوت القديمة ودفء العلاقات.
4 عرض المعرض
كعك العيد| رائحة الذاكرة وفرحة الأضحى
كعك العيد| رائحة الذاكرة وفرحة الأضحى
كعك العيد| رائحة الذاكرة وفرحة الأضحى
(راديو الناس)
وصفات مختصرة لكعك العيد
1. معمول التمر التقليدي
المكونات:
سميد ناعم، سمن، حليب أو ماء دافئ، خميرة، تمر معجون، قرفة.
الطريقة:
يُفرك السميد بالسمن ويُترك لعدة ساعات، ثم تُضاف بقية المكونات لتشكيل عجينة لينة. تُحشى بكرات من التمر، تُشكّل بقوالب المعمول، وتُخبز حتى تكتسب لونًا ذهبيًا.
2. كعك العيد بالسمسم والعجوة
المكونات:
طحين، سمن أو زبدة، سمسم محمّص، عجوة، يانسون أو شومر مطحون.
الطريقة:
تُحضّر العجينة وتُحشى بالعجوة المتبلة بالقرفة، ثم تُشكّل حلقات أو أصابع، تُرش بالسمسم وتُخبز حتى تنضج.
3. غريبة العيد السريعة
المكونات:
طحين، سكر بودرة، سمن، فستق أو لوز للتزيين.
الطريقة:
يُخلط السمن مع السكر ثم يُضاف الطحين حتى تتكوّن عجينة ناعمة، تُشكّل دوائر صغيرة وتُزيّن بالمكسرات، ثم تُخبز على حرارة هادئة.
وفي النهاية، مهما اختلفت الأسماء والوصفات والبلدان، يبقى كعك العيد لغةً مشتركة للفرح العربي… رائحةٌ تعلن اقتراب العيد، وتفتح أبواب الحنين والذكريات، وتمنح البيوت طعمًا لا يشبه سوى الأعياد.
4 عرض المعرض
كعك العيد| رائحة الذاكرة وفرحة الأضحى
كعك العيد| رائحة الذاكرة وفرحة الأضحى
كعك العيد| رائحة الذاكرة وفرحة الأضحى
(راديو الناس)
First published: 17:23, 23.05.26