أدى استمرار الحرب الروسية على أوكرانيا للعام الرابع إلى تغييرات جذرية في طبيعة الحروب والتوازنات الدولية والأمن الأوروبي، وسط تحذيرات من أن الصراع لم يعد مجرد مواجهة إقليمية، بل أصبح عاملًا يعيد رسم النظام العالمي.
تحوّل جذري في طبيعة الحروب واستخدام الطائرات المسيّرة
وبحسب التقرير، أصبحت الحرب في أوكرانيا مختبرًا لتطوير أساليب قتال جديدة، خاصة مع الاستخدام المكثف للطائرات المسيّرة التي سدّت فجوات في الدفاعات الأوكرانية، وأدت إلى تسارع غير مسبوق في الابتكار العسكري. وأشارت تقارير إلى أن روسيا استخدمت طائرات مسيّرة مزودة بحساسات حركة، قادرة على الانتظار حتى مرور الجنود قبل تفجير نفسها.
وأكد التقرير أن هذا التحول في الحرب الآلية أربك الجيوش الغربية، التي تسعى حاليًا للتكيف مع واقع جديد أصبحت فيه التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي جزءًا أساسيًا من ساحة المعركة.
أوروبا تواجه واقعًا أمنيًا جديدًا وسط تردد في الإنفاق العسكري
وأشار التقرير إلى أن الحرب أعادت تعريف الأمن الأوروبي، حيث تأسس حلف شمال الأطلسي على فرضية الحماية الأميركية، إلا أن تراجع الالتزام الأميركي دفع أوروبا إلى مواجهة مسؤوليات أمنية أكبر. ومع ذلك، لا تزال بعض الدول الأوروبية مترددة في زيادة الإنفاق العسكري، رغم المخاوف من توسع روسي محتمل.
وأضاف أن بعض التقديرات الغربية ترى أن سقوط أوكرانيا قد يفتح المجال أمام روسيا للتحرك نحو حدود حلف الناتو، لكن هذا الاحتمال لم يدفع أوروبا إلى اتخاذ خطوات حاسمة حتى الآن.
تغيّرات دبلوماسية وتراجع الدور الأميركي عالميًا
وبحسب التقرير، شهدت الدبلوماسية الدولية اضطرابات كبيرة، خاصة مع تغير نهج الولايات المتحدة في إدارة الأزمة، حيث لم تؤدِ المحادثات والضغوط إلى تحقيق تقدم ملموس نحو إنهاء الحرب. كما أشار مسؤولون أميركيون إلى أنهم غير متأكدين مما إذا كانت روسيا تسعى فعليًا إلى السلام.
وفي الوقت نفسه، أدى الصراع إلى إعادة تشكيل ميزان القوى العالمي، حيث عززت الصين والهند علاقاتهما الاقتصادية مع روسيا، بينما تراجعت القيادة الأميركية التقليدية للنظام الدولي، في مؤشر على انتقال العالم إلى مرحلة جديدة متعددة الأقطاب.
أوكرانيا تدفع الثمن البشري وسط استنزاف طويل الأمد
ونقل التقرير شهادات من جنود ومدنيين أوكرانيين تحدثوا عن الإرهاق الشديد والخسائر البشرية المستمرة، في ظل نقص القوات والضغط المتواصل على الجبهة. وقال أحد الضباط إن "الإرهاق هائل الآن"، فيما أشار آخرون إلى أن التقدم الروسي يعود جزئيًا إلى تفوق عددي كبير.
وأضاف التقرير أن المدنيين يواجهون واقعًا متغيرًا بسرعة، مع استمرار القصف والهجمات، ونزوح السكان من المدن القريبة من خطوط القتال، بينما أكد مسؤول أوكراني أن الحرب شكّلت صدمة تاريخية، خاصة بسبب العلاقات السابقة بين البلدين.


