حزب "ديغل هتوراة" يتجه لحل الكنيست: هل نحن أمام انتخابات مبكرة؟

تحدثت أوساط سياسية داخل الكنيست عن إمكانية التوجه إلى انتخابات مبكرة في شهر سبتمبر المقبل، وهو موعد تعتبره الأحزاب الحريدية مناسبًا لتعبئة جمهورها، كونه يتزامن مع بداية العام الدراسي الديني وقبل الأعياد اليهودية. 

تشهد الساحة السياسية الإسرائيلية تصعيدًا حادًا بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والأحزاب الحريدية، على خلفية تعثر تمرير قانون إعفاء طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية، في أزمة تهدد استقرار الائتلاف الحكومي وتفتح الباب أمام انتخابات مبكرة قد تُجرى خلال الأشهر المقبلة.
غضب حريدي بعد رسالة نتنياهو وبحسب تقارير إسرائيلية، بدأت الأحزاب الحريدية تدرك أن الدورة الحالية للكنيست قد تنتهي من دون إقرار قانون الإعفاء من التجنيد، الذي يُعد من أهم القوانين بالنسبة لها ولجمهورها. وذكرت التقارير أن نتنياهو أوصل رسالة واضحة إلى قادة الأحزاب الحريدية مفادها أنه لا توجد أغلبية حاليًا لتمرير القانون، وبالتالي لن يتم الدفع به قبل الانتخابات المقبلة. وفي خطوة تعكس حجم التوتر، طلب نتنياهو عقد لقاء مع رئيس حزب “ديغل هتوراه” عضو الكنيست موشيه غفني، إلا أن الأخير رفض الاجتماع به، وأرسل بدلًا منه عضو الكنيست أوري مكليب، الذي تلقى الرسالة باسم الحزب. وبحسب مسؤول بارز في حزب “يهدوت هتوراه”، فإن الحزب بات ينتظر الضوء الأخضر من الحاخامات للمضي نحو حل الكنيست، مضيفًا:“انتهى الأمر”. دعوات لتقديم قانون حل الكنيست وفي تصعيد إضافي، قال مسؤول بارز في “يهدوت هتوراه” إن غياب قانون الإعفاء من التجنيد يعني أنه “لا يوجد ما يدعو للانتظار”، داعيًا إلى طرح مشروع قانون لحل الكنيست “ابتداءً من الغد”.
وأضاف المسؤول:“إذا لم يكن هناك قانون تجنيد، فلماذا ننتظر حتى يقرر نتنياهو متى تجرى الانتخابات؟”. وتحدثت أوساط سياسية داخل الكنيست عن إمكانية التوجه إلى انتخابات مبكرة في شهر سبتمبر المقبل، وهو موعد تعتبره الأحزاب الحريدية مناسبًا لتعبئة جمهورها، كونه يتزامن مع بداية العام الدراسي الديني وقبل الأعياد اليهودية.
شاس: التنسيق مستمر مع يهدوت هتوراه من جهته، حاول حزب “شاس” إظهار موقف موحد مع “يهدوت هتوراه”، حيث أكد مسؤول في الحزب أن القرارات المتعلقة بحل الكنيست ستُتخذ بالتنسيق الكامل بين الطرفين ومع نتنياهو. وقال المسؤول:“نحن على تنسيق مع ديغل هتوراه، وأي قرار بشأن حل الكنيست سيُتخذ بشكل مشترك”.
انتقادات داخل الائتلاف في المقابل، هاجمت جهات داخل الائتلاف الحكومي تهديدات الأحزاب الحريدية، معتبرة أن الحديث عن إسقاط الحكومة يخدم المستشارة القضائية للحكومة، التي تتهمها الأحزاب الحريدية بعرقلة تمرير قانون الإعفاء من التجنيد. وقال مسؤول في الائتلاف:“تهديدات الحريديم بحل الكنيست تساعد فقط من ألحقت بهم أكبر ضرر، وهي المستشارة القضائية”.
الحاخامات لم يحسموا موقفهم بعد وفي سياق متصل، عقد نواب “ديغل هتوراه” الأسبوع الماضي اجتماعًا مع الزعيم الديني للحزب الحاخام لاندو، لبحث إمكانية مطالبة الائتلاف بإنهاء تشريع القانون خلال الدورة الحالية. ورغم توقعات النواب بحسم سريع، انتهى الاجتماع بعد ثماني دقائق فقط، مع إعلان الحاخام أنه سيصدر قراره النهائي خلال الأيام المقبلة بعد استكمال مشاوراته. وأكد مقربون منه أن الحاخامات ينظرون أصلًا إلى فكرة تنظيم التجنيد كـ”تنازل أيديولوجي”، ولذلك فإنهم يوافقون فقط على صيغة تمنح إعفاءً قانونيًا واضحًا لطلاب المعاهد الدينية.
خلاف متصاعد داخل الحكومة وفي الوقت ذاته، هاجم وزراء من حزب “الصهيونية الدينية”، بينهم بتسلئيل سموتريتش وأوفير سوفر، محاولات تمرير القانون في المرحلة الحالية، داعين الأحزاب الحريدية إلى تشجيع من لا يدرسون فعليًا على الالتحاق بالخدمة العسكرية. وتعكس الأزمة الحالية عمق الخلاف داخل الائتلاف الحكومي بشأن قضية التجنيد، التي تُعد من أكثر الملفات حساسية في السياسة الإسرائيلية، خاصة في ظل الحرب المستمرة والضغوط المتزايدة لتوسيع قاعدة التجنيد الإلزامي.
انتخابات مبكرة تلوح في الأفق وبحسب التقديرات السياسية، فإن الأحزاب الحريدية قد تعلن رسميًا خلال الفترة المقبلة دعمها لتقديم موعد الانتخابات، إذا تأكد نهائيًا سقوط مشروع قانون الإعفاء من التجنيد. وفي المقابل، لم يحسم نتنياهو موقفه بعد بشأن الذهاب إلى انتخابات مبكرة، وسط محاولات للحفاظ على تماسك الائتلاف لأطول فترة ممكنة.