من حقيبة تحت مزراب في سوق الناصرة إلى لقاء يهزّ القلوب: استير تلتقي بشار بعد 37 عامًا

تحدثت استير عن تعقيدات هويتها، مشيرة إلى أنها وُلدت على الأرجح لعائلة عربية، لكنها نشأت في بيئة يهودية، وقالت:"عندما كنت صغيرة لم أفهم معنى ذلك، لكن اليوم، كأم، أستطيع أن أرى هذه القصة بشكل مختلف وأتقبلها". 

قصة بدأت بحقيبة في سوق الناصرة: لقاء مؤثر بين استير وبشار بعد عقود
المنتصف مع فرات نصار
11:32
في واحدة من أكثر القصص الإنسانية تأثيرًا، التقت الشابة استير لافي بالرجل الذي أنقذ حياتها قبل 37 عامًا، بعد أن عثر عليها رضيعة داخل حقيبة في سوق الناصرة، في حادثة تعود إلى لحظات ولادتها الأولى.
بداية القصة: رضيعة داخل حقيبة تعود تفاصيل القصة إلى أكثر من ثلاثة عقود، حين عثر بشار ظاهر على طفلة حديثة الولادة، لم يتجاوز عمرها ثلاث ساعات، داخل حقيبة في سوق المدينة. وبادر ظاهر إلى تسليمها للشرطة، التي نقلتها بدورها إلى الجهات المختصة، قبل أن يتم تبنيها من قبل عائلة يهودية، لتبدأ حياة جديدة بعيدًا عن ظروف ولادتها القاسية.
من طفلة متبناة إلى رحلة بحث عن الحقيقة كبرت استير في كنف عائلة محبة، لكنها علمت منذ صغرها أنها متبناة. ومع مرور السنوات، بدأت التساؤلات تكبر داخلها، إلى أن قررت في مرحلة لاحقة فتح ملفها والبحث عن جذورها، ومحاولة الوصول إلى الشخص الذي أنقذها. وفي حديثها، أوضحت أنها لم تحاول سابقًا البحث عن بشار ظاهر، بسبب انطباع سائد لديها بأنه لا يرغب في التواصل، لكنها قررت لاحقًا كسر هذا الحاجز:"شعرت أن الوقت حان لفهم قصتي، وطرح الأسئلة التي رافقتني لسنوات".
اللقاء الأول: لحظة إنسانية مؤثرة بعد جهود بحث، نجحت استير في الوصول إلى بشار ظاهر، ليتم اللقاء الأول بينهما بعد 37 عامًا من الحادثة.
وقال ظاهر خلال المقابلة:"فرحت كثيرًا عندما رأيتها على قيد الحياة وبصحة جيدة ولديها عائلة… أشعر أن هذه الحادثة غيّرت حياتي إلى الأفضل".
وأضاف أن ما قام به في ذلك اليوم كان بدافع إنساني بحت، دون أي اعتبار للدين أو الهوية.
بين هويتين ورسالة إنسانية تحدثت استير عن تعقيدات هويتها، مشيرة إلى أنها وُلدت على الأرجح لعائلة عربية، لكنها نشأت في بيئة يهودية، وقالت:"عندما كنت صغيرة لم أفهم معنى ذلك، لكن اليوم، كأم، أستطيع أن أرى هذه القصة بشكل مختلف وأتقبلها".
كما أكدت أن اللقاء مع ظاهر لم يكن غريبًا أو صعبًا، بل كان تجربة إنسانية عميقة:"ما يجمعنا هو القيم أن تكون إنسانًا جيدًا، هذا هو الأهم".
رسالة مشتركة: الإنسانية أولًا في ختام اللقاء، شدد الطرفان على رسالة إنسانية تتجاوز الانقسامات، حيث قال بشار ظاهر:"الإنسانية فوق كل شيء لا يهم الدين أو اللون، المهم أن نكون بشرًا ونفعل الخير". أما استير، فاعتبرت أن قصتها تمثل “نقطة ضوء” في واقع معقد، مؤكدة أن العثور على الشخص الذي أنقذها هو “أعظم هدية” في حياتها.
قصة تلهم وتتجاوز الحدود
قصة استير لافي وبشار ظاهر ليست مجرد حادثة عابرة، بل حكاية إنسانية عميقة عن النجاة، والبحث عن الهوية، وقوة القيم الإنسانية التي تتجاوز كل الحواجز. وفي زمن تكثر فيه الانقسامات، تحمل هذه القصة رسالة بسيطة لكنها عميقة: أن الإنسانية قادرة دائمًا على جمع ما تفرّقه الظروف.