سوق العمل في الهايتك الإسرائيلي لا يزال معقدًا رغم تراجع موجة التسريحات

تراجع عدد الباحثين عن عمل عن ذروة الأزمة لا يخفي صعوبة العودة إلى مستويات ما قبل 2022 

1 عرض المعرض
متوسط الأجور في قطاع الهايتك الإسرائيلي يتجاوز 38 ألف شيكل شهريًا
متوسط الأجور في قطاع الهايتك الإسرائيلي يتجاوز 38 ألف شيكل شهريًا
متوسط الأجور في قطاع الهايتك الإسرائيلي يتجاوز 38 ألف شيكل شهريًا
(AI)
رغم انحسار موجة التسريحات الجماعية التي ضربت قطاع الهايتك الإسرائيلي خلال العامين الماضيين، لا تزال سوق العمل في هذا القطاع الحيوي تواجه تحديات كبيرة، في ظل تباطؤ وتيرة التوظيف وارتفاع المنافسة على الوظائف، مقارنة بفترة الازدهار التي سبقت عام 2022.
وبحسب معطيات استندت إلى بيانات مصلحة التشغيل الإسرائيلية، بلغ عدد الباحثين عن عمل من العاملين في قطاع الهايتك نحو 16.3 ألف شخص في كانون الأول/ديسمبر 2025، وهو رقم يقل عن المستويات القياسية التي سُجلت خلال ذروة الأزمة، لكنه لا يزال أعلى بكثير من الأرقام التي كانت سائدة قبل بدء موجة التقليصات الواسعة.
وكان القطاع قد شهد منذ النصف الثاني من عام 2022 وحتى عام 2024 سلسلة من عمليات التسريح وإعادة الهيكلة في عشرات الشركات المحلية والعالمية العاملة في إسرائيل، على خلفية ارتفاع أسعار الفائدة عالميًا، وتراجع الاستثمارات في شركات التكنولوجيا الناشئة، إلى جانب تداعيات الحرب وعدم الاستقرار الأمني.

فرص عمل متوفرة لكن المنافسة أشد

ورغم الصورة القاتمة نسبيًا، تشير المعطيات إلى أن شركات التكنولوجيا لم تتوقف عن التوظيف بشكل كامل، بل إنها تواصل البحث عن موظفين في مجالات محددة، إلا أن معايير الاختيار أصبحت أكثر صرامة من السابق.
وتفضل الشركات اليوم توظيف أصحاب الخبرات العملية الطويلة والقدرة على الاندماج السريع في بيئة العمل، مع التركيز على المهارات متعددة التخصصات، مثل الجمع بين المعرفة التقنية وفهم احتياجات السوق والعملاء.
ويؤكد مختصون في سوق العمل أن الشركات أصبحت أقل استعدادًا لاستثمار الوقت والموارد في تدريب الموظفين الجدد، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية وحرصها على تقليص النفقات وتحقيق إنتاجية سريعة.

الخريجون الجدد الأكثر تضررًا

وتظهر البيانات أن الفئة التي تواجه أكبر الصعوبات هي فئة خريجي الجامعات والكليات والباحثين عن أول فرصة عمل في القطاع، إذ تقلصت برامج التدريب والاستيعاب التي كانت توفرها الشركات الكبرى خلال سنوات النمو السريع.
ويشير مراقبون إلى أن كثيرًا من الخريجين يضطرون إلى الانتظار لفترات أطول قبل الحصول على وظيفة، أو القبول بوظائف برواتب أقل أو خارج تخصصهم الأساسي، في محاولة لاكتساب الخبرة المطلوبة للانتقال لاحقًا إلى وظائف أفضل.

تحولات في طبيعة الطلب

في المقابل، لا يبدو أن قطاع الهايتك الإسرائيلي دخل مرحلة ركود كامل، بل يشهد تحولًا في طبيعة الوظائف المطلوبة. فهناك ارتفاع ملحوظ في الطلب على المتخصصين في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وتحليل البيانات، والحوسبة السحابية، وتطوير البنى التحتية الرقمية.
كما ساهم الانتشار المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في إعادة تشكيل احتياجات الشركات، التي باتت تبحث عن موظفين قادرين على دمج هذه الأدوات في عمليات التطوير والإنتاج وتحسين الكفاءة التشغيلية.
في المقابل، تراجعت الحاجة إلى بعض الوظائف التقليدية أو تلك التي يمكن أتمتتها بسهولة، ما يدفع العاملين في القطاع إلى تطوير مهاراتهم بشكل مستمر للحفاظ على قدرتهم التنافسية.

تحديات الاستثمار والبيئة الاقتصادية

ويربط خبراء استمرار تعقيد سوق العمل أيضًا بتراجع حجم الاستثمارات في شركات التكنولوجيا الناشئة مقارنة بسنوات الطفرة، إضافة إلى حالة عدم اليقين الاقتصادي والأمني التي تؤثر على قرارات التوسع والتوظيف.
ورغم أن إسرائيل لا تزال تُعد واحدة من أبرز مراكز التكنولوجيا في العالم، فإن الشركات أصبحت أكثر حذرًا في إدارة مواردها البشرية، مع التركيز على الكفاءة والإنتاجية بدلاً من التوسع السريع الذي ميز السنوات السابقة.