كشفت تقارير إسرائيلية عن تفاصيل جديدة بشأن الخلاف الحاد بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، على خلفية تحرك عسكري محتمل ضد إيران، مشيرة إلى تقديرات داخل الأوساط السياسية والأمنية بأن زامير قد لا يستمر في منصبه إذا تمكن نتنياهو من تشكيل الحكومة المقبلة عقب انتخابات الكنيست الـ26، التي تُجرى اليوم الثلاثاء.
وبحسب التقرير، الذي استند إلى إفادات ثلاثة مصادر مطلعة على تفاصيل المناقشات الأمنية، فإن الخلاف لم يتمحور حول تنفيذ ضربة عسكرية مباشرة ضد إيران، وإنما حول إجراءات وتحضيرات عسكرية اعتبر زامير أنها قد تؤدي إلى سوء تقدير متبادل وتصعيد غير محسوب مع طهران، في توقيت بالغ الحساسية عشية الانتخابات.
وأفادت القناة بأن رئيس الأركان عارض تنفيذ التحرك المقترح، في حين أيده عدد من كبار المسؤولين في المؤسسة الأمنية، ما أدى إلى مواجهة حادة مع نتنياهو، وكشف عن تباينات عميقة بشأن إدارة الملف الإيراني.
زامير يعارض تحركًا ضد إيران وكبار المسؤولين الأمنيين يؤيدون نتنياهو
وفقًا للمصادر التي نقلت عنها القناة 12، فإن الإجراءات التي أثارت الخلاف تشبه التحضيرات التي سبقت جولات المواجهة السابقة مع إيران، وكان من الممكن أن تُفسَّر في طهران على أنها مقدمة لعملية عسكرية واسعة.
وأعرب زامير عن معارضته تنفيذ هذه الإجراءات قبل الانتخابات، محذرًا من احتمال أن تؤدي إلى تصعيد عسكري نتيجة سوء تقدير الموقف من أحد الطرفين.
وفي المقابل، أيد موقف نتنياهو كل من رئيس جهاز الموساد رومان غوفمان، ووزير الأمن يسرائيل كاتس، ورئيس جهاز الأمن العام «الشاباك» دافيد زيني.
ونقلت القناة عن غوفمان قوله خلال المناقشات إن الوقت لا يعمل لصالحنا، في إشارة إلى موقفه المؤيد للتحرك المقترح.
روايات متضاربة بشأن موقف قائد سلاح الجو ورئيس الاستخبارات العسكرية
وشارك في الاجتماع الذي شهد المواجهة بين نتنياهو وزامير كل من قائد سلاح الجو الإسرائيلي، اللواء عومر تيشلر، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية «أمان»، شلومي بيندر.
غير أن الروايات بشأن موقفيهما جاءت متناقضة؛ إذ ادعت مصادر سياسية أن المسؤولين العسكريين أيدا موقف نتنياهو بشأن التحرك ضد إيران، بينما أكدت مصادر داخل المؤسسة الأمنية أنهما دعما موقف رئيس الأركان وتحفظاته على تنفيذ العملية.
وأثار توقيت التحرك المقترح تساؤلات داخل المؤسسة الأمنية، لا سيما بشأن الأسباب التي تستدعي تنفيذه قبل الانتخابات مباشرة، بدلًا من الانتظار بضعة أيام.
تقديرات بإقالة زامير إذا شكّل نتنياهو الحكومة المقبلة
وفي تطور لافت، نقلت القناة 12 عن عدة مصادر مطلعة على طبيعة العلاقة بين نتنياهو وزامير تقديرات تفيد بأن فرص استمرار رئيس الأركان في منصبه ستكون ضئيلة للغاية إذا كُلّف نتنياهو مجددًا بتشكيل الحكومة المقبلة.
وبحسب هذه التقديرات، فإن نتنياهو قد يسعى إلى إقالة زامير حتى إذا لم يبادر الأخير إلى الاستقالة، رغم أن نتنياهو نفسه عيّنه في المنصب عقب انتهاء ولاية رئيس الأركان السابق هرتسي هليفي.
وتعكس هذه التقديرات، وفق التقرير، حجم التوتر الذي بلغته العلاقة بين الطرفين، خصوصًا بعد الخلافات الأخيرة بشأن إدارة العمليات العسكرية والقرارات الأمنية الحساسة.
تحذيرات من عملية عسكرية قد تؤدي إلى تأجيل الانتخابات
ونقلت القناة عن مصدرين، أحدهما عسكري والآخر سياسي، أن التحركات التي طُلب من الجيش تنفيذها كان من الممكن أن تؤدي إلى تطورات أمنية تستدعي تأجيل الانتخابات.
وقال مصدر عسكري إن عملية من هذا النوع لا يمكن أن تبقى سرية، مضيفًا أن العالم بأسره كان سيعلم بها.
وبحسب التقرير، فإن المخاوف داخل المؤسسة العسكرية لم تقتصر على التداعيات الأمنية المحتملة، بل شملت أيضًا انعكاسات أي مواجهة مفاجئة مع إيران على العملية الانتخابية.
وأشارت القناة إلى أن بعض المسؤولين العسكريين يخشون من احتمال توظيف التصعيد مع إيران لتحقيق مكاسب سياسية عشية الانتخابات، وهي اتهامات نفتها مصادر سياسية بشدة، ووصفتها بأنها ادعاءات غير صحيحة.
خلافات بشأن استمرار العملية العسكرية في الخليل
ولم تقتصر الخلافات بين المستويين السياسي والعسكري على الملف الإيراني، إذ أفادت القناة 12 بأن المناقشات تناولت أيضًا العملية العسكرية في مدينة الخليل.
وبحسب التقرير، أبلغ الجيش الإسرائيلي المستوى السياسي بأنه لا توجد مبررات عسكرية لمواصلة العملية، فيما نقلت القناة عن مشاركين في المناقشات اعتقادهم بأن استمرارها مرتبط باعتبارات سياسية.
وفي المقابل، نقل التقرير عن مصدر سياسي تأكيده أنه لن يُنفذ أي تحرك استثنائي حتى إغلاق صناديق الاقتراع عند الساعة العاشرة مساء الثلاثاء، مع توجيه انتقادات حادة إلى زامير.
نتنياهو وكاتس ينفيان وجود خلاف.. والجيش يؤكد مهنية قراراته
في المقابل، نفى نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس التقارير بشأن وجود مواجهة مع رئيس الأركان حول إيران.
وأكد كاتس أنه لم تكن هناك نية لشن هجوم استباقي على إيران قبل الانتخابات، واصفًا التقارير عن خلافات بين المستويين السياسي والعسكري بأنها غير صحيحة.
كما نفت رئاسة الحكومة التقارير المتعلقة بالعلاقة بين نتنياهو وزامير، ووصفتها بأنها أخبار كاذبة بالكامل.
من جانبه، أكد الجيش الإسرائيلي، في رده على التقارير، أن الاعتبارات التي تحكم قراراته أمنية ومهنية فقط، وأنه يحافظ على حالة تأهب مرتفعة في مختلف الجبهات، في ظل التهديدات القائمة وحساسية المرحلة.
وتبقى احتمالات إقالة زامير مجرد تقديرات نقلتها وسائل الإعلام عن مصادر مطلعة، دون صدور قرار رسمي بهذا الشأن، فيما تتواصل تداعيات الخلاف المعلن عنه بالتزامن مع انتخابات الكنيست وتحديد ملامح الحكومة المقبلة.


