كل يوم ضحية جديدة: عام 2025 الأكثر دموية على الطرق منذ عقدين

تُظهر بيانات التقرير أن الزيادة في أعداد القتلى كانت شبه شاملة عبر مختلف فئات الطرق والمستخدمين. فقد قُتل هذا العام 139 شخصًا داخل مركبات خاصة، بزيادة قدرها 15% عن متوسط السنوات الثلاث السابقة

1 عرض المعرض
حادث طرق
حادث طرق
حادث طرق
(وفق البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007))
سجّل عام 2025 واحدًا من أقسى الأعوام على الطرق منذ ما يقارب عقدين، مع تحطيم رقم قياسي مؤلم في عدد ضحايا حوادث السير. فقد لقي 455 شخصًا مصرعهم في حوادث طرق خلال العام المنصرم، بمعدل يفوق قتيلًا واحدًا يوميًا، وفق تحليل شامل نشرته السلطة الوطنية للسلامة على الطرق. ويمثل هذا الرقم ارتفاعًا بنحو 18% مقارنة بمتوسط الأعوام 2022–2024، ويُعد الأعلى منذ 19 عامًا. وللمقارنة، بلغ عدد القتلى في عام 2024 نحو 439 شخصًا، وهو رقم كان يُعد مرتفعًا بحد ذاته.
ارتفاع في معظم المؤشرات تُظهر بيانات التقرير أن الزيادة في أعداد القتلى كانت شبه شاملة عبر مختلف فئات الطرق والمستخدمين. فقد قُتل هذا العام 139 شخصًا داخل مركبات خاصة، بزيادة قدرها 15% عن متوسط السنوات الثلاث السابقة. أما من حيث الفئات العمرية، فتصدرت الفئة 25–44 عامًا القائمة بـ134 قتيلًا، ما يشكّل قفزة حادة بنسبة 37% مقارنة بالمتوسط السابق.
المشاة في دائرة الخطر من أكثر المعطيات إثارة للقلق ما يتعلق بالمشاة. فقد قُتل 121 من المشاة خلال العام، 69% منهم داخل المدن (83 شخصًا)، مقابل 34 على الطرق بين المدن وأربعة في مناطق مفتوحة. وفي الوقت ذاته، ارتفع عدد القتلى على الطرق بين المدن بنسبة 25%، ما يعكس الحاجة إلى تعزيز إجراءات السلامة خارج المناطق الحضرية أيضًا.
فجوة خطيرة بين المجتمعين يسلط التقرير الضوء على فجوات اجتماعية حادة في مخاطر حوادث الطرق. ففي المجتمع العربي، قُتل 152 شخصًا خلال عام 2025، بزيادة 23% عن المتوسط. لكن الأخطر من العدد المطلق هو مستوى الخطر: - معدل القتلى في المجتمع العربي بلغ 7.2 لكل 100 ألف نسمة - مقابل 3.7 في المجتمع اليهودي أي أن خطر القتل في حادث طرق داخل المجتمع العربي يكاد يكون ضعف الخطر في المجتمع اليهودي.
وتتسع هذه الفجوة في أعمار معينة: لدى الأطفال من عمر 0–4 سنوات، خطر القتل في المجتمع العربي أعلى 8.5 مرات
في الفئة 15–19 عامًا: أعلى 3.2 مرات
في الفئة 25–44 عامًا: أعلى 3.3 مرات
السائقون الشباب في الواجهة
سُجّل أيضًا ارتفاع مقلق في الحوادث التي تورط فيها سائقون شباب. فقد شارك 161 سائقًا شابًا في حوادث قاتلة، وأسفرت هذه الحوادث عن 151 قتيلًا، بزيادة 17% عن المتوسط، بينهم 65 شابًا تتراوح أعمارهم بين 20 و24 عامًا.
وفي المقابل، قُتل 100 شخص من فئة 65 عامًا فما فوق، بزيادة 22%، بينما سُجل تراجع نسبي في وفيات الأطفال من عمر 0–4 سنوات إلى 10 قتلى، مقابل متوسط 14 في الأعوام السابقة.
متى وأين تقع الحوادث؟ تشير المعطيات إلى أن: - 268 قتيلًا سقطوا على الطرق بين المدن - 174 قتيلًا على الطرق داخل المدن - 13 قتيلًا في مناطق مفتوحة أما من حيث التوقيت، فتقع غالبية الحوادث القاتلة في ساعات بعد الظهر، قرابة الساعة الرابعة، وبشكل خاص يومي الثلاثاء والأربعاء.
المخالفات الأكثر فتكًا لم تشهد قائمة المخالفات المسببة للحوادث القاتلة تغييرات جوهرية: - 346 حالة عدم إعطاء حق الأسبقية للمشاة - 313 حالة عدم الامتثال لإشارة المرور - 261 حالة تغيير مسارات خطِر - 231 حالة عدم الحفاظ على مسافة أمان وتُبحث حاليًا في وزارتي العدل والمواصلات تشديد العقوبات على هذه المخالفات.
تحذير وأمل حذر وقال المدير العام للسلطة الوطنية للسلامة على الطرق، جلعاد كوهين، إن عام 2025 كان “عامًا صعبًا ومؤلمًا”، مؤكدًا أن الأرقام تعكس تراكم سنوات من تآكل البنية التحتية وضعف تطبيق القانون وتدهور ثقافة القيادة. وفي المقابل، أشار إلى بوادر تغيير، من بينها: إطلاق خطة إنفاذ مشتركة مع شرطة السير بميزانية 50 مليون شيكل المصادقة على الخطة الوطنية متعددة السنوات للسلامة على الطرق بميزانية 350 مليون شيكل سنويًا وتهدف الخطة الجديدة إلى خفض عدد القتلى بنسبة 25% خلال خمس سنوات، و50% خلال عقد.
تحدي الاستمرارية ورغم أهمية هذه الخطوات، يحذر مختصون من أن التحدي الأكبر يبقى في استمرارية التمويل. فغياب الالتزام طويل الأمد قد يُفرغ الخطط من مضمونها، ويعيد البلاد إلى نقطة الصفر. ويخلص التقرير إلى تحذير واضح: لا ينبغي انتظار سقوط مئات الضحايا الجدد قبل اتخاذ قرارات حاسمة، فحوادث الطرق لم تعد مجرد أرقام، بل مأساة وطنية مستمرة تهدد نسيج المجتمع بأكمله.