واشنطن تحذّر من تصعيد إقليمي واسع وبزشكيان يدعو لاتفاق جديد مع الولايات المتحدة رغم تعثر المفاوضات
حدّثت الولايات المتحدة تحذيرات السفر الخاصة بـ13 دولة في الشرق الأوسط، بينها السعودية وقطر والإمارات والبحرين والعراق ولبنان وإسرائيل، على خلفية تصاعد هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران على منشآت حيوية ومطارات سعودية، وسط مخاوف أمريكية من اتساع المواجهة الإقليمية. ويأتي ذلك بالتزامن مع اتهام الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان واشنطن بإفشال المفاوضات بشأن اتفاق مؤقت، مع تأكيده ضرورة استئناف الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى تفاهم جديد.
وأوضحت وزارة الخارجية الأمريكية، في تحديثات صدرت يوم الجمعة 23 تشرين الأول، أن الهجمات الحوثية الأخيرة على السعودية قد تتوسع سريعًا إلى مناطق أخرى، محذّرة من مخاطر استهداف مصالح أمريكية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، فضلًا عن احتمال إغلاق مجالات جوية وتعطيل الرحلات الجوية. وشملت التحديثات السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت وعُمان والعراق ولبنان والأردن وسوريا واليمن وإيران وإسرائيل. وأكدت الخارجية أن التحديثات لا تعني بالضرورة تغيير مستوى التحذير السابق لكل دولة، وإنما تعكس ارتفاع المخاطر الأمنية المرتبطة بالتصعيد.
بزشكيان يتهم واشنطن بإفشال الاتفاق
وفي المقابل، حمّل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الولايات المتحدة مسؤولية فشل المفاوضات بشأن اتفاق مؤقت بين البلدين، وقال في تصريحات بثها التلفزيون الإيراني الرسمي اليوم السبت: "كنا نجري مفاوضات، لكن الجبناء الأمريكيين أفسدوا كل شيء"، مضيفًا أنه لا يزال يعتقد بضرورة المضي قدمًا ومحاولة إبرام الاتفاق.
وتأتي هذه التصريحات غداة تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن عملية عسكرية جديدة ضد إيران إذا لم يُتوصل إلى اتفاق، في مؤشر إلى استمرار التباعد بين الموقفين الأمريكي والإيراني، رغم التحركات الدبلوماسية الرامية إلى احتواء المواجهة.
وفي أحدث التطورات الميدانية، أعلن التحالف بقيادة السعودية، اليوم السبت، اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين أطلقهما الحوثيون باتجاه مدينتي الطائف وينبع، فيما أصدرت السلطات السعودية إنذارات أمنية لسكان مكة وجدة والطائف وينبع قبل إعلان زوال الخطر. وكان التحالف قد أعلن أيضًا اعتراض صاروخ باتجاه الرياض وطائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية
ويأتي التصعيد بعد هجوم استهدف مطار الملك فهد الدولي في الدمام يوم الأربعاء، وأسفر، وفق السلطات السعودية، عن مقتل شخصين وإصابة ثمانية آخرين. وأعلن الحوثيون كذلك استهداف مواقع نفطية في ينبع ومقر وزارة الدفاع السعودية في الرياض، دون تأكيد سعودي مستقل لجميع هذه الادعاءات.
وعلى صعيد التهديدات المتبادلة، نقلت تقارير أمريكية عن مذكرة استخباراتية مؤرخة في 23 تشرين الأول تحذيرات من تكثيف إيران مساعيها لاستهداف مسؤولين ومواطنين أمريكيين في الشرق الأوسط وخارجه، وأن بعض المخططات وصلت، وفق التقييم الاستخباراتي، إلى مراحل متقدمة. وتزامن ذلك مع تقارير عن تقليص الوجود الدبلوماسي الأمريكي في عدد من دول المنطقة. ولم تتضمن المعلومات المنشورة تأكيدًا بأن هجمات محددة باتت وشيكة.
وفي تطور آخر، أعلن مسؤول عسكري إيراني أن بلاده لن تسمح للسفن الحربية الأمريكية بدخول مياه الخليج، بينما أفاد الحرس الثوري الإيراني بأن ناقلتي نفط عملاقتين اصطدمتا بألغام بحرية قرب مضيق هرمز، ما أدى إلى اندلاع حرائق وتعطل محركاتهما. ولم يتسنَّ تأكيد الرواية الإيرانية بشأن الناقلتين بصورة مستقلة.
وتتواصل في خلفية التصعيد مساعٍ دبلوماسية للتوصل إلى تفاهم بين واشنطن وطهران بشأن إعادة فتح مضيق هرمز وتخفيف العقوبات والحصار البحري الأمريكي، في ظل خلافات بشأن تسلسل تنفيذ الالتزامات والملف النووي الإيراني.
First published: 16:44, 24.10.26


