الشيكل يقوى والأسعار لا تنخفض، فأين تذهب وفورات الاستيراد؟

الدولار فقد نحو 20% من قيمته أمام الشيكل خلال فترة وجيزة وتراجعت أسعار مواد خام رئيسية، لكن المستهلك الإسرائيلي لا يزال يدفع أكثر على الغذاء والمنتجات اليومية 

1 عرض المعرض
شراء الحلويات والشوكولاطة
شراء الحلويات والشوكولاطة
شراء الحلويات والشوكولاطة
(Avshalom Sassoni/Flash90)
أعاد الهبوط الكبير في سعر الدولار أمام الشيكل الجدل بشأن آلية تسعير السلع في إسرائيل، في وقت لم تنعكس فيه قوة العملة المحلية بصورة واضحة على أسعار المنتجات في المتاجر، رغم انخفاض تكلفة العديد من السلع والمواد الخام المستوردة.
وخلال الفترة الأخيرة، تعزز الشيكل بأكثر من 20% أمام الدولار مقارنة بمستويات سابقة، وهو ما يفترض، من الناحية النظرية، أن يخفّض تكلفة الاستيراد المدفوعة بالدولار.
وبالتوازي، شهدت أسعار عدد من المواد الخام الأساسية انخفاضات كبيرة، إذ تراجع السكر بنحو 22%، والأرز بنحو 10.6%، والكاكاو بنحو 58.9%، وقهوة أرابيكا بنحو 12.8%، وفق بيانات أوردها تقرير اقتصادي إسرائيلي.

عندما يرتفع الدولار تصل الزيادة سريعًا

يتمحور الانتقاد الأساسي حول ما يوصف بعدم تماثل التسعير: فعندما يرتفع الدولار أو أسعار النقل والطاقة والمواد الخام، تسارع الشركات إلى تحديث الأسعار، بينما تتباطأ عملية خفض الأسعار عند تحسن الظروف.
ولا يعني ذلك أن كل انخفاض في سعر الصرف يجب أن يظهر فورًا في رفوف المتاجر، إذ قد تكون لدى الشركات مخزونات قديمة أو عقود شراء طويلة الأجل أو عمليات تحوط مالي، فضلًا عن ارتفاع تكاليف أخرى مثل الأجور والكهرباء والأرنونا والنقل.
لكن هذه العوامل تفسر، بحسب منتقدي الوضع، تأخيرًا محدودًا وليس استمرار الفجوة لأشهر طويلة.

الغذاء يرتفع رغم انخفاض التكلفة

وتظهر المقارنة بين القطاعات أن قوة الشيكل انعكست بصورة أكبر على منتجات مثل الملابس والأحذية وبعض الأجهزة المنزلية والإلكترونيات، حيث المنافسة بين المستوردين أكبر وإمكانية مقارنة الأسعار أسهل.
أما في سوق الغذاء، الذي يتميز بدرجة مرتفعة من التركّز وسيطرة عدد محدود من الموردين والشركات الكبرى، فكان انتقال التخفيضات أبطأ بكثير. ففي 2025 ارتفعت أسعار الغذاء بنحو 3.2%، في وقت انخفضت فيه أسعار الملابس والأحذية بنحو 8%، والأثاث والأجهزة المنزلية بنحو 3.4%.
وتشير تقارير أخرى إلى أن أسعار الغذاء ارتفعت بنحو 4.6% خلال 2025 وفق بيانات "ستورنكست"، بينما سجلت شركات كبرى في القطاع تحسنًا في الأرباح خلال الربع الأول من 2026، رغم انخفاض تكلفة استيراد عدد من المنتجات.

هل المشكلة في ضعف المنافسة؟

يربط خبراء جانبًا كبيرًا من الظاهرة ببنية السوق الإسرائيلية، إذ توجد قطاعات يسيطر فيها عدد محدود من المستوردين والموردين، وبعضهم يمتلك حقوق استيراد حصرية لعلامات تجارية معروفة.
ومع ضعف المنافسة، لا توجد دائمًا ضغوط كافية لإجبار الشركات على تمرير انخفاض التكاليف إلى المستهلك.
ولهذا تظهر المفارقة بوضوح: القوة الشرائية للشيكل تحسنت أمام العملات الأجنبية، وأسعار بعض المواد الخام تراجعت، لكن الأسرة الإسرائيلية لا تشعر بالتحسن ذاته عند الوصول إلى صندوق الدفع.

أرباح الشركات تزيد التساؤلات

وتزيد النتائج المالية للشركات الكبرى من حدة الجدل. إذ أظهرت تقارير الربع الأول من 2026 أن عددًا من شبكات الغذاء سجل نموًا في الإيرادات والأرباح، وفي بعض الحالات ارتفعت الأرباح بوتيرة أعلى من نمو المبيعات.
ولا يعني ذلك بالضرورة أن كل هذه الأرباح جاءت من انخفاض الدولار، لكنه يعزز السؤال حول مقدار الوفورات التي بقيت داخل سلسلة الاستيراد والتوزيع بدل انتقالها إلى المستهلك.
ومع استمرار الشيكل عند مستويات قوية، يُتوقع أن يزداد الضغط على الشركات والمستوردين لتفسير سبب عدم انخفاض الأسعار، خصوصًا إذا استمرت أسعار المواد الخام العالمية في التراجع أو الاستقرار.