صواريخ ومسيّرات ومضيق هرمز: أدوات إيران في مواجهة أميركا

يُعدّ مضيق هرمز أحد أهم شرايين التجارة العالمية للطاقة. وتلوّح إيران منذ فترة بخيار إغلاقه، وقد أجرت تدريبات عسكرية في المضيق خلال الأسبوع الماضي، في رسالة تهديد واضحة للأسواق وللولايات المتحدة 

1 عرض المعرض
حاملة الطائرات فورد
حاملة الطائرات فورد
حاملة الطائرات فورد
(وفق البند 27 أ لقانون حقوق النشر 2007)
تدرس الولايات المتحدة بجدّية تبعات أي عمل عسكري محتمل ضد إيران، في ظل تحذيرات صدرت من أعلى المستويات العسكرية والسياسية في واشنطن من مخاطر التصعيد. فقد بعثت طهران، نهاية الأسبوع، برسالة إلى الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي هدّدت فيها بأن "كل القواعد والأصول التابعة للقوة المعادية ستُعدّ أهدافًا مشروعة في حال التعرّض لهجوم"، مؤكدة أن واشنطن “ستتحمّل المسؤولية الكاملة والمباشرة عن جميع التداعيات". هذه اللهجة التصعيدية جاءت على خلفية نقاشات داخل الإدارة الأميركية، أعقبت تحذير رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأميركي دان كين للرئيس دونالد ترامب وكبار المسؤولين من أن أي حملة عسكرية ضد إيران تنطوي على “مخاطر كبيرة”. كما عبّر نائب الرئيس جيه دي فانس عن مخاوف مماثلة خلال مداولات داخلية في الأيام الأخيرة.
أصول أميركية تحت التهديد تملك الولايات المتحدة شبكة واسعة من القواعد والمنشآت العسكرية في الشرق الأوسط، تمتد من تركيا حتى الكويت، ويُقدَّر عدد الجنود الأميركيين المنتشرين في المنطقة بما بين 30 و40 ألفًا. وفي هذا السياق، شدّد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في إحاطات لمشرّعين، على أن الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية تضع ما لا يقل عن تسع قواعد أميركية ضمن مدى الاستهداف، وفق ما نقلته صحيفة وول ستريت جورنال.

أبرز سيناريوهات الرد الإيراني

1) استهداف قواعد أميركية في المنطقة: قد تلجأ إيران إلى إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه قواعد تضم عشرات آلاف الجنود الأميركيين. وتشير التقديرات إلى أن قواعد في قطر والأردن والسعودية والإمارات والعراق والكويت قد تكون ضمن دائرة الاستهداف المحتملة.
2) ضرب الأسطول البحري الأميركي: وصلت في الأسابيع الأخيرة قوة بحرية أميركية كبيرة إلى الشرق الأوسط، تشمل حاملتي طائرات وأكثر من 15 مدمّرة وسفينة حربية. وقد وجّه المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي تهديدات بإغراق حاملات الطائرات. ورغم محدودية قدرة طهران على تنفيذ تهديد بهذا الحجم، فإن امتلاكها صواريخ بالستية ومسيّرات وقوات كوماندوز بحرية يتيح لها إلحاق أضرار محتملة.
3) إغلاق مضيق هرمز: يُعدّ مضيق هرمز أحد أهم شرايين التجارة العالمية للطاقة. وتلوّح إيران منذ فترة بخيار إغلاقه، وقد أجرت تدريبات عسكرية في المضيق خلال الأسبوع الماضي، في رسالة تهديد واضحة للأسواق وللولايات المتحدة.
4) هجمات إرهابية على أهداف أميركية: قد تختار طهران، وفق تقديرات استخبارية، تنفيذ عمليات ضد مصالح أميركية حول العالم، بما في ذلك سفارات ومنشآت، أو حتى داخل الأراضي الأميركية. وتستند هذه المخاوف إلى محاولات سابقة وخطط نُسبت لإيران لاستهداف مسؤولين أميركيين.
5) استهداف منشآت نفطية إقليمية: رغم أن هذا السيناريو أقل ترجيحًا، نظرًا لتداعياته على علاقات إيران مع دول الخليج، فإنه يبقى ضمن “الأدوات” المتاحة. إلا أن الإقدام عليه قد يعرّض منشآت النفط الإيرانية نفسها لهجمات مضادّة.
حسابات التصعيد والاحتواء تشير التقديرات إلى أن حجم وشدّة أي رد إيراني سيعتمدان على طبيعة الضربة الأميركية. ففي ردّ سابق على استهداف منشآت نووية إيرانية، اكتفت طهران بضربة “محدودة ومحتواة” على قاعدة العديد في قطر، في محاولة لتوجيه رسالة رمزية دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
في المقابل، عزّزت الولايات المتحدة منظومات الدفاع الجوي في الشرق الأوسط تحسّبًا لأي هجوم. تمكّنت إسرائيل بدعم أميركي من اعتراض نحو 85% من الصواريخ و99% من المسيّرات، وفق تقديرات رسمية—في مؤشر على الجاهزية الدفاعية، وإن كان لا يلغي مخاطر التصعيد. وبين التحذيرات العسكرية والتهديدات السياسية، يبقى القرار الأميركي محكومًا بمعادلة دقيقة بين الردع وتجنّب حرب إقليمية واسعة قد تتجاوز حدود الشرق الأوسط.