مع اقتراب شهر شباط/فبراير 2026، يترقّب المسلمون حول العالم موعد حلول شهر رمضان، الذي بات يتجاوز كونه مناسبة دينيّة بحتة، ليشكّل فترة تُعاد خلالها جدولة أوقات العمل، والدوام المدرسي، والسفر، والأنشطة الاقتصادية والاجتماعية؛ ما يدفع الأفراد والمؤسّسات إلى متابعة التقديرات الفلكية المبكرة، في انتظار ما ستُفضي إليه عمليّة تحرّي الهلال والإعلان الرسمي.
وبحسب المعطيات المتداولة، من المرجّح أن يحلّ شهر رمضان في 18 أو 19 شباط/فبراير 2026، وفقًا لِما ستسفر عنه عمليّة تحرّي الهلال في مختلف الدول الإسلاميّة. وتُجرى هذه العملية مساء اليوم الذي يسبق بداية الشهر، أي اليوم التاسع والعشرين من شعبان، والذي يوافق ميلاديًّا 17 أو 18 شباط/فبراير 2026، تبعًا للتقويم المعتمد في كلّ دولة.
لماذا يُطرح أكثر من تاريخ لبداية رمضان؟
يعود تعدّد التواريخ المتداولة لبداية شهر رمضان إلى اختلاف المرجع بين التقديرات الفلكية المُسبقة وآليّة الإعلان الرسمي المعتمدة في معظم الدول الإسلامية. فبينما تحدّد الحسابات الفلكية الإطار الزمني الذي يُحتمل أن يبدأ فيه الشهر، لا يُعلن دخوله فعليًا إلّا بعد تحرّي الهلال مساء التاسع والعشرين من شعبان، وهي العمليّة التي تُدعى رسميًّا بالرؤية الشرعيّة.
أمّا اختلاف نتائج هذه الرؤية بين دولة وأخرى، فيرتبط بعدّة عوامل، أبرزها اختلاف مواقع الرصد الجغرافية، والظروف الجوّية، وآليّات اعتماد الشهادات، إضافة إلى السياسات الرسمية المعتمدة في إعلان بداية الشهر. ولهذا، قد تعلن بعض الدول بدء الصيام في يوم معيّن، فيما تؤجّله دول أخرى إلى اليوم التالي، رغم اعتمادها المرجع الفلكي نفسه.
وماذا تقول الحسابات الفلكية؟
تفيد الحسابات الفلكية بأنّ القمر يدخل مرحلة الهلال قبل موعد تحرّي الرؤية، إلّا أنّ إمكانية مشاهدته بعد غروب الشمس تختلف من منطقة إلى أخرى؛ ما يفسّر تفاوُت التقديرات بين الدول بشأن اليوم الأوّل للصيام. وتمكّن هذه الحسابات من تحديد توقيت ولادة الهلال، ومدّة بقائه في السماء بعد الغروب، وارتفاعه عن الأفق، وهي عناصر تُستخدَم لتقدير فرص الرؤية من الناحية العلميّة. مع ذلك، تبقى هذه المعطيات أداة إرشاديّة توجّه عمليّة التحرّي، دون أن تحلّ محلّ الرؤية الفعلية او الشهادة المعتمدة رسميًّا.
وبناءً على هذه المعايير، ترجّح جهات فلكية أن تكون بداية الصيام إمّا في 18 أو 19 شباط، كما تقدّم، على أن يبقى الحسم النهائي مرتبطًا بنتائج الرؤية الشرعية.
هل قد تتعارض الحسابات الفلكية مع الرؤية الشرعيّة؟
في الواقع، يُعدّ التعارض بين الحسابات الفلكيّة والرؤية الشرعيّة نادر الحدوث. مختصّون في علم الفلك يؤكّدون أنّ التطوّر الكبير في دقّة التنبّؤات العلمية أسهم في تقليص هامش الاختلاف، إذ بات بالإمكان تحديد الأيّام التي تكون فيها الرؤية ممكنة أو مستحيلة من الناحية النظرية.
وعندما تحول الظروف الجوّيّة أو البصريّة دون رؤية الهلال، تُطبَّق القاعدة المعتمدة باستكمال شهر شعبان ثلاثين يومًا، ويُعلن بدء رمضان في اليوم الذي يليه.
وماذا عن نهاية رمضان وعيد الفطر؟
وفق السيناريوهات الفلكيّة الحاليّة، يُتوقّع أن يستمرّ شهر رمضان 29 أو 30 يومًا؛ وفي حال بدأ الصيام في 19 شباط/فبراير، يُرجَّح أن يحلّ عيد الفطر بين 20 و21 آذار/مارس 2026. وكما في بداية الشهر، يُحدَّد الموعد النهائي بعد تحرّي هلال شهر شوّال مساء التاسع والعشرين من رمضان، وفق الآليّة نفسها المعتمدة لإعلان دخول الشهر.
First published: 13:58, 14.01.26


