أبلغت الولايات المتحدة إسرائيل بنيتها توسيع نطاق الضربات العسكرية ضد إيران لتشمل منشآت البنية التحتية وقطاع الطاقة، في وقت أعلن فيه الجيش الأميركي بدء موجة جديدة من الهجمات ضد أهداف إيرانية، لليلة الخامسة على التوالي، في إطار التصعيد المستمر بين واشنطن وطهران.
ورغم اتساع رقعة الضربات، تُقدّر الأوساط الأمنية الإسرائيلية أن القيادة الإيرانية لا ترغب، في هذه المرحلة، بجرّ إسرائيل إلى المواجهة العسكرية الحالية، معتبرة أن طهران تركز ردها على المصالح والقواعد الأميركية في المنطقة.
ومع ذلك، أكدت مصادر إسرائيلية أن الجيش يستعد لكافة السيناريوهات المحتملة، محذرة من أن أي هجوم إيراني على إسرائيل سيقابل برد قاسٍ. وقال مسؤول إسرائيلي: "نحن مستعدون، وإذا ارتكبت إيران هذا الخطأ فستدفع ثمنًا باهظًا."
إيران تهدد
في المقابل، واصلت إيران توجيه تهديداتها، مؤكدة أنها ستوسع هجماتها إذا صعّدت الولايات المتحدة عملياتها العسكرية. وشهدت الساعات الأخيرة إطلاق مسيّرات وصواريخ باتجاه عدد من دول الخليج والقواعد الأميركية في المنطقة، فيما أعلنت الكويت اعتراض 32 طائرة مسيّرة منذ ساعات الصباح.
وقال المتحدث العسكري الإيراني أبو الفضل شكارجي إن مضيق هرمز سيبقى تحت السيادة الإيرانية، مضيفًا: "إذا استُهدفت بنيتنا التحتية، فإن جميع البنى التحتية في المنطقة ستكون أهدافًا لنا." كما شدد على أن طهران ستواصل الرد على الهجمات الأميركية.
وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى وجود احتمالين رئيسيين قد يدفعان إسرائيل إلى الانخراط المباشر في المواجهة: الأول، تنفيذ إيران هجومًا ضد إسرائيل، والثاني، توجيه الولايات المتحدة طلبًا رسميًا لإسرائيل للمشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران.
وفي موازاة التصعيد العسكري، أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن إيران لا تزال تواصل اتصالاتها مع واشنطن وتبدي رغبة في التوصل إلى اتفاق، متهمة طهران بانتهاك مذكرة التفاهم عبر هجماتها على دول الخليج.
إسرائيل تستعد لسيناريو التصعيد
من جانبه، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن أي هجوم إيراني ضد إسرائيل سيواجه برد مختلف وأكثر قوة، قائلاً: "إذا هاجمتمونا فلن تحصلوا على إعادة للمشهد، بل على رد مختلف وأشد قوة. نحن مستعدون لكل سيناريو."
وفي مقابلة مع قناة "العربية"، أعرب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ عن تشككه بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران، معتبرًا أن طهران اعتادت خرق الاتفاقات وإعادة تفسيرها بما يخدم مصالحها.
كما رحب هرتسوغ بالتصعيد الأميركي، قائلاً إن "الرد الأميركي الحازم يبعث برسالة واضحة إلى إيران بضرورة العودة إلى المسار الصحيح إذا كانت ترغب فعلًا في إنهاء الحرب."
وتطرق الرئيس الإسرائيلي إلى العلاقات مع السعودية، معربًا عن أمله في تحقيق سلام بين البلدين، وقال: "هذا هو حلمي، وأكنّ احترامًا كبيرًا لولي العهد الأمير محمد بن سلمان. أكثر ما نريده في إسرائيل هو رؤية تقارب بين شعوب المنطقة." كما أشاد باتفاقيات أبراهام، واصفًا إياها بأنها نموذج ناجح للتعاون الإقليمي.
وأكد هرتسوغ في ختام حديثه أن العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة لا تزال وثيقة، رغم وجود اختلافات تكتيكية بين الجانبين، مشددًا على استمرار التنسيق والتعاون في مواجهة ما وصفه بـ"التهديد الإيراني".


