شهد قطاع الطيران في الشرق الأوسط، اليوم السبت، اضطرابا غير مسبوق عقب الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وما تبعها من رد إيراني صاروخي، ما دفع شركات طيران ومطارات عدة إلى تعليق عملياتها وإغلاق مجالاتها الجوية.
وأظهرت خرائط تتبع الرحلات الجوية شبه فراغ كامل في الأجواء فوق إيران والعراق والكويت وإسرائيل والبحرين، في وقت أعلنت فيه إسرائيل تنفيذ ضربات داخل إيران، بينما بدأت القوات الأميركية سلسلة هجمات على أهداف هناك، لترد طهران بإطلاق وابل من الصواريخ.
تعليق الرحلات في دبي وأبوظبي والدوحة
أعلنت شركة مطارات دبي تعليق جميع الرحلات في مطار دبي الدولي، أحد أكثر مطارات العالم ازدحاما، وكذلك في مطار آل مكتوم الدولي، حتى إشعار آخر، داعية المسافرين إلى عدم التوجه إلى المطار.
بدورها، أكدت طيران الإمارات تعليق جميع عملياتها من وإلى دبي مؤقتا، كما أوقفت فلاي دبي رحلاتها. وأعلنت الاتحاد للطيران تعليق جميع الرحلات المغادرة من أبوظبي حتى الساعة 10:00 بتوقيت غرينتش غدا الأحد، مع إلغاء الرحلات القادمة خلال الفترة ذاتها.
وفي الدوحة، بدت البوابات في مطار حمد الدولي شبه خالية، فيما اصطف مسافرون لترتيب إقامات فندقية بعد إلغاء رحلاتهم، وسط حالة من عدم اليقين بشأن موعد استئناف الجداول.
إغلاق مجالات جوية وتحويل المسارات
أغلقت إسرائيل وإيران والعراق والبحرين وقطر والكويت والأردن مجالاتها الجوية، فيما أظهرت بيانات التتبع تركز حركة الطيران حول مطارات بديلة مثل لارنكا في قبرص، وجدة، والقاهرة، والرياض.
كما أوصت هيئة تنظيم الطيران الأوروبية شركات الطيران بتجنب الأجواء المتأثرة بالعمليات العسكرية. وألغت الخطوط الجوية البريطانية رحلاتها إلى تل أبيب والبحرين حتى 3 مارس، إضافة إلى رحلات عمّان اليوم.
وأعلنت لوفتهانزا تعليق رحلاتها من وإلى دبي اليوم وغدا، ووقف رحلاتها إلى تل أبيب وبيروت وسلطنة عُمان حتى 7 مارس، فيما ألغت إير فرانس رحلاتها من وإلى تل أبيب وبيروت.
كما علّقت إيبيريا رحلاتها إلى تل أبيب، وأوقفت ويز إير عملياتها من إسرائيل ودبي وأبوظبي وعمّان وإليها. وقررت كيه إل إم تعليق رحلات أمستردام–تل أبيب، في حين غيّرت فيرجن أتلانتيك مسارات بعض رحلاتها لتجنب الأجواء العراقية.
اضطراب عالمي وتداعيات اقتصادية
أظهرت بيانات أولية أن نحو 24% من إجمالي الرحلات إلى الشرق الأوسط أُلغيت، بينها نحو نصف الرحلات إلى قطر وإسرائيل، و28% من الرحلات إلى الكويت.
ويأتي هذا التصعيد ليقوض الآمال في حل دبلوماسي للنزاع النووي بين طهران والغرب، ويعيد إشعال التوتر في منطقة تُعد من أكثر ممرات الطيران ازدحاما عالميا، إذ تمثل جسرا رئيسيا بين أوروبا وآسيا. كما تفرض مناطق النزاع أعباء تشغيلية إضافية على شركات الطيران، نتيجة إطالة مسارات الرحلات وارتفاع تكاليف الوقود ومخاطر التحليق قرب مناطق الصراع.
وأفادت مصادر في قطاع الطيران بأن طواقم وطائرات وركابا تقطعت بهم السبل في عدة دول، في ظل توقعات باستمرار إغلاق الأجواء لفترة غير قصيرة، ما يعمّق حالة الارتباك في حركة السفر العالمية.


