انتقلت المواجهة حول سلسلة القوانين التي أقرها الائتلاف الحكومي خلال الأيام الأخيرة من قاعة الكنيست إلى المحكمة العليا، بعدما قُدمت التماسات ضد عدد منها، وسط اتهامات بأنها تمنح امتيازات للأحزاب الحريدية، وتضعف المستشارين القانونيين ووسائل الإعلام ومؤسسات الرقابة.
وأصدرت المحكمة العليا أمرًا مؤقتًا بتجميد دخول قانون وقف اعتقال المتهربين الحريديم من الخدمة العسكرية حيز التنفيذ. وكان القانون قد أُقر رغم معارضة المستشارة القضائية للحكومة والمستشارين القانونيين في الكنيست، إلى جانب تحفظات شديدة عبّر عنها رئيس هيئة أركان الجيش.
وينص القانون على منع اعتقال طلاب المعاهد الدينية الحريدية المتخلفين عن الخدمة العسكرية، في حين يبقى المتهربون من بقية فئات المجتمع عرضة للاعتقال، ما أثار ادعاءات بوجود تمييز واضح بين المواطنين. وكان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو قد غادر قاعة الكنيست قبل التصويت النهائي ولم يشارك فيه.
التماسات ضد قوانين أخرى
كما قُدمت التماسات ضد قانون يحد من صلاحيات المستشارة القضائية للحكومة، ويمنح الوزراء صلاحية تحديد موقف الدولة أمام المحكمة العليا والاستعانة بتمثيل قانوني خارجي. وبموجب القانون، لن تكون الآراء القانونية للمستشارة ملزمة للحكومة، كما لن تتمكن من عرض موقفها أمام القضاة إذا خالف موقف الوزراء.
وطعنت الحركة من أجل جودة الحكم في القانون، محذرة من أنه يضعف مكانة أحد أبرز حراس القانون، رغم أن مسار إقراره داخل لجنة الدستور جرى بصورة منظمة، ما يعني أن الاعتراض القضائي سيركز على مضمون القانون وتأثيره في موازين السلطة.
وشملت الالتماسات أيضًا قانون الاتصالات الذي قدمه الوزير شلومو كرعي، بعد إقراره وسط اعتراضات على طريقة مناقشته في لجنة خاصة بدلًا من لجنة الاقتصاد المختصة. وقال المستشار القانوني للكنيست إن مسار التشريع شابه عدد من العيوب والإشكاليات الإجرائية.
ومن بين القوانين التي أُقرت كذلك قانون أساس "دراسة التوراة"، الذي يمنح التعليم الديني مكانة دستورية، ويهدف إلى توفير أساس قانوني لقانون مستقبلي يعفي الحريديم من التجنيد، من خلال موازنة مبدأ المساواة مع اعتبار دراسة التوراة قيمة دستورية أساسية.
كما أقر الكنيست قانون الفصل بين الجنسين في المؤسسات الأكاديمية، الذي يسمح بفتح مسارات منفصلة للرجال والنساء في دراسات اللقبين الثاني والثالث، خلافًا لقرارات سابقة للمحكمة العليا كانت قد حصرت الفصل في بعض مسارات اللقب الأول.
تشريعات ضمن صفقات انتخابية
ويرى التقرير أن هذه التشريعات جاءت ضمن تفاهمات بين نتنياهو والأحزاب الحريدية، بهدف ضمان بقائها داخل معسكره خلال الانتخابات المقبلة، ومنعها من التقارب مع رئيس حزب "يشار" غادي آيزنكوت.
وفي هذا السياق، أعلن رئيس حزب شاس أرييه درعي دعمه الكامل لنتنياهو، قائلًا: "نحن ندعم نتنياهو، نقطة. نحن معه بكل قوة ونريده رئيسًا للحكومة". في المقابل، لا تزال مواقف قيادات "يهدوت هتوراه" أقل وضوحًا، في ظل غضب داخل الحزب بسبب عدم إقرار إعفاء شامل للحريديم من التجنيد خلال ولاية الحكومة الحالية.


