الهلسة: "كنا نودّع إحدى سيدات القرية وفجأة انهال علينا الرصاص"
هذا النهار مع شيرين يونس وفراس خطيب
06:34
تواصل الأجهزة الأمنية الأردنية عمليات البحث والملاحقة لتعقب منفذي الهجوم الارهابي الذي استهدف كنيسة في إحدى قرى محافظة الكرك جنوبي الأردن، خلال مراسم تشييع، وأسفر عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة العشرات، في جريمة أثارت صدمة واسعة بين الأهالي.
وبحسب المعلومات الأولية، تشير التحقيقات إلى ضلوع ثلاثة مسلحين في تنفيذ العملية الارهابية، فيما تنفذ الأجهزة الأمنية مداهمات في عدد من القرى بحثًا عن المشتبه بهم. وأكدت السلطات أن المنفذين يتبنون فكرًا تكفيريًا، دون الإعلان عن انتمائهم إلى تنظيم محدد.
وفي حديث مؤثر لراديو الناس، وصف ضرغام الهلسة، من أبناء محافظة الكرك، الهجوم بأنه فاجعة غير مسبوقة، مشيرًا إلى مقتل ثلاثة من أقاربه وإصابة آخرين، بينما كانت العائلة تشارك في تشييع إحدى السيدات من أبناء القرية.
"كنا نودّع إحدى سيدات القرية وفجأة انهال علينا الرصاص"
وقال الهلسة، الذي تحدث خلال استقباله المعزين والمشاركين في مراسم تشييع الضحايا، إن ما شهدته قريته يتجاوز حدود الفاجعة التي يمكن وصفها بالكلمات.
وأضاف: "ما جرى لدينا فاجعة كبرى لم يشهد لها تاريخ بلادي يومًا مثيلًا".
وأوضح أن العائلة كانت تشارك في مراسم تشييع إحدى سيدات القرية، حيث دخل قسم من المشيعين إلى الكنيسة، فيما بقي آخرون في ساحاتها الخارجية، كما جرت العادة في مراسم الجنازات.
وتابع أن إطلاق النار بدأ بصورة مفاجئة بعد نحو عشر دقائق من دخول الجثمان إلى الكنيسة، قرابة الساعة الثانية والنصف بعد الظهر.
وقال إن المسلحين أمطروا المكان بالرصاص، في وقت كان يتواجد فيه عدد كبير من المشيعين، مشيرًا إلى أن إطلاق النار بدا، وفق شهادته، وكأنه يستهدف إيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا.
وأضاف أن الهجوم وقع أمام أعين العائلات والأطفال والمشاركين في التشييع، وسط حالة من الذعر والفوضى ومحاولات الاحتماء من الرصاص.
"حاولوا دخول الكنيسة لاستكمال القتل"
وكشف الهلسة تفاصيل اللحظات التي أعقبت إطلاق النار، قائلًا إن المسلحين حاولوا دخول الكنيسة لمواصلة الهجوم على الموجودين في الداخل.
وأوضح أن عددًا من الشبان تمكنوا من إغلاق أبواب الكنيسة في وجه المهاجمين، ما حال دون دخولهم، فيما اضطر الموجودون إلى الاختباء تحت المقاعد وفي زوايا المبنى خوفًا من الرصاص.
وقال إن المسلحين غادروا المكان بعد نفاد ذخيرتهم، بحسب ما شاهده، مشيرًا إلى أنهم ابتعدوا بسيارتهم بعد تنفيذ الهجوم.
ووصف الهلسة المشاهد التي عاشها بأنها "غير طبيعية"، مؤكدًا أن ما تعرض له المشيعون ترك صدمة عميقة لدى العائلات وأبناء القرية.
ثلاثة قتلى من عائلة الهلسة وإصابات بين أبناء عشائر أخرى
وأشار الهلسة إلى أن ثلاثة من أفراد عائلته قُتلوا في الهجوم، بينهم أقارب من الدرجة القريبة، فيما أصيب آخرون من العائلة ومن أبناء عشائر مختلفة كانوا يشاركون في مراسم التشييع.
وقال إن عدد المصابين، وفق المعلومات التي كانت متوفرة لديه خلال المقابلة، بلغ 34 شخصًا، فيما وصلت حصيلة القتلى إلى تسعة.
وأضاف أن الحالة الصحية لبعض الجرحى بدأت تتحسن، بينما لا يزال آخرون تحت المراقبة الطبية المكثفة، وسط قلق العائلات من احتمال ارتفاع حصيلة الضحايا.
وتأتي هذه الإفادة في وقت تشير فيه المعلومات الأولية العامة إلى إصابة نحو أربعين شخصًا، فيما لم تتضح بعد الحصيلة النهائية للإصابات.
الهلسة: العملية استهدفت قيم التنوير والتعايش
واعتبر الهلسة أن الجريمة لا تقتصر على استهداف المشاركين في مراسم التشييع، بل تمثل، من وجهة نظره، اعتداءً على القيم الإنسانية والتنويرية التي تتميز بها قريته.
وقال إن القرية معروفة بتوجهاتها الثقافية والفكرية وبنشاط أبنائها في المجالات الاجتماعية والثقافية، مشيرًا إلى أنها تمثل نموذجًا للتعايش والانفتاح في محافظة الكرك.
وأضاف أن استهدافها بهذه الطريقة يثير تساؤلات بشأن انتشار الفكر التكفيري وخطورته على أمن المجتمع واستقراره.
وتابع أن الأولوية، إلى جانب ملاحقة منفذي الهجوم، يجب أن تتمثل في مواجهة الأفكار المتطرفة التي قد توفر بيئة لارتكاب مثل هذه الجرائم.
وأعرب عن اعتقاده بأن الهجوم كان مخططًا له مسبقًا، مؤكدًا أن الجريمة تستهدف، بحسب تقديره، الأمن والاستقرار والنسيج الاجتماعي في الأردن.
إشادة بجهود الأجهزة الأمنية ومطالبة بملاحقة المنفذين
وفي حديثه عن استجابة السلطات الأردنية، أشاد الهلسة بجهود الأجهزة الأمنية في ملاحقة منفذي الهجوم والتضامن مع العائلات المتضررة.
وقال إن أفراد الشرطة والأجهزة الأمنية يبذلون جهودًا كبيرة للوصول إلى المشتبه بهم، إلى جانب مساندة أهالي الضحايا في هذه الظروف الصعبة.
وأكد أن العائلات تنتظر القبض على المسؤولين عن الهجوم ومحاسبتهم، مشددًا على ضرورة معالجة الأسباب التي تسمح بانتشار الفكر التكفيري.
الكرك تحت وقع الصدمة
وتعيش العائلات المتضررة في محافظة الكرك حالة من الحزن والصدمة، في ظل استمرار مراسم تشييع الضحايا واستقبال المعزين، بينما تواصل الأجهزة الأمنية تحقيقاتها وعمليات البحث عن المنفذين.
وتسلط الشهادات التي أدلى بها الناجون وأقارب الضحايا الضوء على حجم المأساة التي شهدتها الكنيسة، بعدما تحولت مراسم تشييع إلى هجوم دموي أودى بحياة تسعة أشخاص وأصاب العشرات.
وتبقى ملابسات الهجوم الكاملة وهوية المنفذين وانتماؤهم التنظيمي رهن نتائج التحقيقات التي تجريها السلطات الأردنية.




