غضب في كفركنا
شهدت بلدة كفر كنا، ظهر اليوم، حالة من التوتر الشديد، عقب إطلاق نار كثيف وإلقاء قنابل في عدد من أحيائها، وذلك رغم الإعلان المسبق عن هدنة بين أطراف متنازعة في البلدة، مما ادى عن اصابات طفيفة.
رئيس المجلس عز الدين أمارة: لا أرضى بما يحدث الوضع خطير جدًا
بين هلالين مع فراس خطيب ووديع عواودة
05:08
وبحسب مصادر محلية، فقد أسفر إطلاق النار عن أضرار مادية كبيرة في المكان، شملت ممتلكات عامة وخاصة، وسط حالة من الذعر والخوف بين السكان، لا سيما الأطفال وكبار السن، في ظل دويّ الانفجارات وإطلاق الرصاص المتواصل.
وأكدت المصادر أن قوات كبيرة من الشرطة وصلت إلى البلدة فور تلقي البلاغات، وانتشرت في المنطقة في محاولة لاحتواء الأحداث ومنع تصعيد إضافي، فيما باشرت بجمع الأدلة وفحص ملابسات الحادثة.
خرق واضح للهدنة
ويأتي هذا التصعيد بعد وقت قصير من إعلان هدنة هدفت إلى تهدئة الأوضاع ووقف أعمال العنف، الأمر الذي أثار حالة من الغضب والاستياء في صفوف الأهالي، الذين عبّروا عن خشيتهم من انهيار أي مساعٍ للتهدئة واستمرار حالة الانفلات الأمني.
أضرار وخوف بين السكان
وأفاد شهود عيان بأن إطلاق النار طال مناطق سكنية، ما أدى إلى أضرار في مركبات ومبانٍ، فيما سُمعت أصوات انفجارات ناتجة عن إلقاء قنابل، دون ورود معلومات رسمية حتى الآن عن وقوع إصابات بشرية.
الشرطة: التحقيق جارٍ
من جهتها، لم تصدر الشرطة بيانًا مفصلًا بعد، واكتفت بالتأكيد على أن القوات متواجدة في المكان، وأن التحقيقات جارية لتحديد هوية المتورطين وخلفية الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.
ويطالب أهالي كفر كنا الجهات المسؤولة بتدخل حازم وفوري لإعادة الهدوء وضمان أمن السكان، مؤكدين أن استمرار مثل هذه الأحداث يهدد السلم الأهلي ويضاعف معاناة المواطنين.
رئيس مجلس كفر كنا: خرق الهدنة مؤلم والجميع خاسر
وفي حديث لراديو الناس، قال رئيس مجلس كفر كنا المحلي، عز الدين أمارة، إن البلدة شهدت خلال ساعات المساء خرقًا مؤسفًا للهدنة التي كانت سارية، بعد فترة من الهدوء النسبي.
وأوضح أمارة أن الأوضاع كانت “جيدة جدًا” منذ ساعات المساء وحتى ما بعد الساعة التاسعة والنصف، حيث التزم الطرفان بالتهدئة، قبل أن تشهد البلدة تصعيدًا مفاجئًا تمثل في إطلاق نار وإلقاء قنابل. وقال:"الهدنة كانت قائمة وسارية، لكن خلال ساعة أو ساعتين تغيّر الوضع للأسف وتم خرقها”.
دعوات عاجلة للصلح واحتواء الأزمة
وأشار رئيس المجلس إلى أن هناك تحركات مكثفة تُجرى بالتعاون مع وجهاء البلدة واللجان الشعبية ورجال الإصلاح، بهدف التوصل إلى صلح فوري واحتواء التصعيد. وأضاف:"نحن في اجتماعات متواصلة، ونبذل جهدنا الليلة لجمع العائلتين والدفع نحو الصلح، لأن هذا الوضع خطير جدًا ولا يمكن القبول باستمراره".
وأكد أمارة أن استمرار العنف يهدد النسيج الاجتماعي ويقود الجميع إلى الخسارة، قائلًا:"أنا لا أرضى بهذا الذي يحدث. الكل خاسر في أي صراع، ولم أرَ في حياتي مشكلة خرج منها أحد رابحًا".
رمضان شهر حرمة لا اقتتال
وتوقف رئيس المجلس عند خطورة التصعيد خلال شهر رمضان، معتبرًا أن ما يجري يتناقض مع قيم الشهر الفضيل. وقال بأسى:"رمضان شهر العبادة والحرمة. كيف نقتل بعضنا في هذا الشهر؟ أين نحن من الله؟ هذه أمور تُخزي".
وأضاف أنه يشعر بحزن عميق وتأثر شخصي كبير مما تشهده البلدة، مؤكدًا أن كفر كنا تملك تاريخًا وحاضرًا ومستقبلًا، ولا يجوز تشويه صورتها بهذه الأحداث.
نداء مباشر للشباب: كونوا مع العقل لا الفوضى
ووجّه أمارة نداءً مباشرًا إلى شباب كفر كنا، داعيًا إياهم إلى التحلّي بالمسؤولية وضبط النفس، قائلًا: "أنادي شباب بلدي: كونوا إلى جانب العقلاء لا إلى جانب الزعران. هذا المركب يجب أن يُدفع إلى الأمام لا إلى الخلف".
كما شدد على أن مسؤولية الحفاظ على البلدة لا تقع على رئيس المجلس وحده، بل هي مسؤولية جماعية تشمل الأهالي والشباب ووجهاء المجتمع.
"هؤلاء أولادنا" تحذير من عواقب لا تُحمد
وختم رئيس المجلس حديثه بنداء مؤثر، محذرًا من العواقب الوخيمة لاستمرار العنف، قائلًا:"هؤلاء أولادنا، من يطلق النار ويلقي القنابل هم أبناؤنا. أرجوكم، من أجل رمضان، ومن أجل أمهاتكم وآبائكم وإخوتكم، كفى. من يموت اليوم أو غدًا سيحاسَب عند الله، والندم لن ينفع".
وأكد أمارة أن الجهود مستمرة من أجل إعادة الهدوء، معربًا عن أمله بأن تُثمر المساعي الجارية عن صلح سريع يعيد الأمن والاستقرار إلى كفر كنا.
First published: 12:33, 22.02.26








