بدأ رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو تحضيراته العملية للانتخابات العامة المرتقبة، في خطوة تعكس انتقال الساحة السياسية في إسرائيل إلى مرحلة ما قبل الانتخابات. ووفق مصادر سياسية، فإن أولى الخطوات البارزة تمثّلت في إعادة التعاقد مع المستشار الاستراتيجي الأميركي جون ماكلوغلين، الذي عمل سابقًا مع نتنياهو ورافق حملات الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ماكلوغلين، الذي يُعد من أبرز المخططين الاستراتيجيين في الحملات الانتخابية الأميركية، يُتوقّع أن يقود حملة حزب الليكود في الانتخابات التي يُرجّح إجراؤها خلال العام الجاري.
جدول زمني مرتبط بالوضع الأمني
بحسب التقديرات، يدرس نتنياهو خيارين أساسيين لموعد الانتخابات:
الأول في 30 حزيران/يونيو، تزامنًا مع نهاية العام الدراسي، والثاني في 1 أيلول/سبتمبر، مع افتتاح السنة الدراسية الجديدة. وتشير مصادر مطلعة إلى أن القرار النهائي سيتأثر بشكل مباشر بتطوّرات الساحة الأمنية، ولا سيما ما يتصل بالملف الإيراني.
وتفيد التقديرات بأن أي إنجاز عسكري أو سياسي بارز قد يدفع نتنياهو إلى تبكير موعد الانتخابات “لاستثمار الزخم”، في حين أن تصعيدًا في قطاع غزة أو على الجبهة الشمالية مع لبنان قد يؤدي إلى تأجيلها حتى نهاية الصيف.
قانون التجنيد ومحاولة إعادة الحريديم
بالتوازي مع الاستعدادات الانتخابية، يعمل نتنياهو على دفع ملف قانون إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية في هذا التوقيت الحساس، مستفيدًا من تركيز الرأي العام على القضايا الأمنية. وتهدف هذه الخطوة، وفق مراقبين، إلى تمهيد الطريق لعودة الأحزاب الحريدية، وعلى رأسها شاس ويهودوت هتوراه، إلى صفوف الائتلاف الحكومي.
وتستعد لجنة الخارجية والأمن في الكنيست لاستئناف النقاشات حول قانون الإعفاء من التجنيد، وسط مساعٍ لصياغة نسخة جديدة تعكس التفاهمات مع الأحزاب الحريدية، مع إدراج تحفظات من قبل المستشارة القانونية. ولا يُتوقّع أن يشكّل هذا المسار حلًا نهائيًا للقضية، بقدر ما يهدف إلى إظهار “تقدّم سياسي” يسمح بعودة شاس إلى الحكومة عشية الانتخابات، حتى مع احتمال إسقاط القانون لاحقًا في المحكمة العليا.
إعادة تحريك “قانون درعي 2”
وفي السياق نفسه، أعيد تفعيل ما يُعرف بـ“قانون درعي 2” داخل لجنة الكنيست، عبر إعادة تشكيل اللجنة التي ناقشته في بداية الدورة البرلمانية. ولفتت المستشارة القانونية للكنيست إلى أن تغييرات تشريعية وقضائية جوهرية طرأت منذ طرح القانون، ما يستدعي نقاشًا جديدًا وغير مسبوق.
كما تقرر أن يعود عضو الكنيست يوناتان مشريكي عن شاس لتولي رئاسة لجنة الصحة البرلمانية، في خطوة تُقرأ أيضًا في إطار الجهود لإعادة الحزب إلى قلب الائتلاف.
مشهد انتخابي يتشكّل
تُظهر هذه التحركات أن نتنياهو يسعى إلى خوض الانتخابات المقبلة وهو محاط بأدوات تنظيمية واستراتيجية قوية، داخليًا وخارجيًا، مع محاولة تقليص المخاطر السياسية داخل الائتلاف، خاصة في الجبهة الحريدية، وربط توقيت الذهاب إلى صناديق الاقتراع بتطوّرات الساحة الأمنية الإقليمية.
First published: 14:11, 23.02.26


