"خرج ليعمل ويكمل بناء منزله ولم يعد"|عائلة علاء جبالي تروي تفاصيل الفاجعة والساعات الأخيرة قبل مقتله في الطيبة

كان الشاب علاء جبالي قد لقي مصرعه إثر تعرضه لإطلاق نار في مدينة الطيبة، في حادث أسفر أيضًا عن إصابة شخص آخر بجروح متوسطة

والد وجدة الشاب علاء جبالي ضحية جريمة إطلاق النار في الطيبة يتحدثان لراديو الناس
في شهادة مؤلمة تعكس حجم الفاجعة التي تعيشها عائلة الشاب علاء جبالي، الذي قُتل أمس الثلاثاء إثر جريمة إطلاق نار في مدينة الطيبة، روى والده وجدته، في مقابلة خاصة مع مراسل راديو الناس، تفاصيل الساعات الأخيرة من حياته، متحدثين عن شاب كان يسعى جاهدًا لاستكمال بناء منزله وتأمين مستقبله، قبل أن تنهي جريمة إطلاق النار حياته في مقتبل العمر.
وكان الشاب علاء جبالي، البالغ من العمر 26 عامًا، قد لقي مصرعه في جريمة إطلاق نار شهدتها مدينة الطيبة، وأسفرت أيضًا عن إصابة شخص آخر بجروح متوسطة.
"كان يوم إجازة وطلبت منه أن يبقى في المنزل"
واستذكر والد الضحية الحديث الأخير الذي دار بينه وبين ابنه صباح يوم الجريمة، موضحًا أن علاء، الذي كان يعمل في مجال المقاولات، أصرّ على الخروج للعمل رغم أن ذلك اليوم كان عطلة بمناسبة انتخابات الكنيست.
وقال الأب إن ابنه كان يحرص على استغلال كل فرصة للعمل وكسب دخل إضافي، بهدف استكمال بناء منزله وتسديد تكاليف تجهيزه، مشيرًا إلى أنه حاول إقناعه بالبقاء في المنزل وأخذ قسط من الراحة، إلا أن علاء أصرّ على الذهاب إلى العمل لتوفير المال اللازم لاستكمال تركيب النوافذ وإنهاء تجهيز المنزل بأسرع وقت ممكن.
ولم يكن الأب يدرك أن ذلك الحديث سيكون الأخير بينهما، قبل أن يتلقى لاحقًا نبأ مقتل ابنه، في صدمة قال إنه لا يزال عاجزًا عن استيعابها.
"من العمل إلى البيت ومن البيت إلى العمل"
وتحدث الأب عن أبنائه الثلاثة، مؤكدًا أنهم معروفون في مدينة الطيبة بسيرتهم الطيبة وعلاقاتهم الاجتماعية واحترامهم للآخرين، وأنهم اعتادوا الاعتماد على أنفسهم والعمل بجد واجتهاد.
وقال في حديثه لراديو الناس: "بشكل عام، أولادي الثلاثة معروفون بالبلد بسمعتهم الطيبة، محبوبون، والكل بعرفهم. أصحاب صنعة، من الشغل للدار ومن الدار للشغل".
وأضاف أن أبناءه يتمتعون بعلاقات طيبة وصداقات واسعة داخل الطيبة وخارجها، مؤكدًا أنهم لم يكونوا طرفًا في خلافات أو مشكلات.
وتابع الأب، معبرًا عن حجم الصدمة التي تعيشها العائلة: "أنا حتى الآن بصدمة، بصدمة قوية. لا أصدق ما حدث".
1 عرض المعرض
كلمات موجعة من عائلة الشاب علاء جبالي ضحية جريمة إطلاق النار في الطيبة
كلمات موجعة من عائلة الشاب علاء جبالي ضحية جريمة إطلاق النار في الطيبة
كلمات موجعة من عائلة الشاب علاء جبالي ضحية جريمة إطلاق النار في الطيبة
(راديو الناس)
جدة الضحية: كان يعمل ليبني مستقبله بجهده
من جانبها، تحدثت جدة علاء بكلمات مؤثرة عن حفيدها وأشقائه، مؤكدة أنهم نشأوا على العمل والاجتهاد ومساعدة الآخرين، وأنهم سعوا إلى بناء مستقبلهم بجهدهم وكسب رزقهم بطرق مشروعة.
واستذكرت الجدة حرص علاء على استكمال تجهيز منزله، مشيرة إلى أنه كان يعمل بجد لتوفير احتياجاته وتحقيق طموحاته، ولم تتخيل أن تنتهي حياته بهذه الطريقة.
وعبّرت عن صدمتها العميقة لفقدانه، مؤكدة أنها لا تزال غير قادرة على استيعاب ما جرى، وكأنها تنتظر عودته إلى المنزل.
انتقادات لانتشار الجريمة وغياب المساءلة
ولم تقتصر شهادة والد علاء على تفاصيل الفاجعة، إذ وجّه انتقادات شديدة إلى واقع العنف والجريمة في المجتمع العربي، معتبرًا أن انتشار جرائم إطلاق النار يرتبط بغياب المساءلة والرقابة وتراجع الشعور بالمسؤولية.
وأرجع الأب تفاقم الظاهرة، من وجهة نظره، إلى ضعف التربية وتراجع القيم الأخلاقية والدينية، إلى جانب تغليب المصالح المادية والسعي وراء المال والمظاهر على حساب احترام حياة الإنسان.
كما عبّرت الجدة عن غضبها من استمرار جرائم القتل، متسائلة عن الأسباب التي تدفع شبابًا في مقتبل العمر إلى استخدام السلاح وإنهاء حياة الآخرين، في ظل ما وصفته بغياب الردع والمحاسبة.
وتعيد جريمة مقتل علاء جبالي في الطيبة تسليط الضوء على التداعيات الإنسانية والاجتماعية للعنف والجريمة في المجتمع العربي، وما تخلّفه من عائلات مفجوعة وأحلام لم تكتمل، وسط مطالبات متواصلة بتعزيز الأمن الشخصي ومكافحة انتشار السلاح والجريمة.