في كل رصيف، وزقاق من أزقة كلّ بلدة عربية، يكمن ألم لا يُرى بعيون الغريب، لكنه يتسلل إلى القلوب ويكسر الأرواح. عائلات تمزقها الأخبار المفجعة كلّ يوم، أمهات تفقد أولادها قبل أن تكبر، وأولاد تيتّموا وهم بعمر الورد، تُسرق منهم براءة الحياة في لحظة واحدة.
العنف في بلادنا، ليس مجرد أرقام أو إحصائيات، بل قصص من دموع وحزن عميق، حيث الجريمة ليست حدثًا عابرًا، بل كابوسًا يوميًا ينهش أمننا وأماننا وسط الصمت الذي يصل حدّ التواطؤ.
14 عرض المعرض


طرعان: إصابة شاب بجراح خطيرة في جريمة إطلاق نار
(وفق البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007))
وفي عام 2025 الذي ينقضي عنّا بعد ساعات، لم ترفّ عين المجرم لوهلة، ولم يرتجف قلبه عندما حصدت آلات إجرامه روح 255 إنسانا، ولكل إنسان اسم وعائلة ومحبّين، وبيت خيّمت العتمة عليه إلى الأبد. عام 2025 تحول إلى نزيف يومي مستمر، حصد أرواح مئات الضحايا من أطفال ونساء وشباب، في بلدات تمتد من الشمال إلى النقب.
14 عرض المعرض


جريمة قتل مزدوجة في حي كرم الصاحب بمدينة الناصرة
(وفق البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007))
تصدرت المدن المركزية مثل الناصرة، واللد الطيرة، وعرابة، وأم الفحم قائمة البلدات الأكثر تضررًا، وكشفت المعطيات عن صورة قاتمة لانفلات أمني مستمر، في ظل عجز واضح عن كبح هذا التصاعد الخطير.
المعطيات الأساسية لعام 2025
تشير المعطيات الرسمية التي تم جمعها عن تسجيل أكثر من 255 قتيلا بفعل الجريمة وانفلات السلاح في المجتمع العربي، بينما شكّلت فئة 30 عاما أكثر من 50 بالمئة من مجمل أعداد الضحايا، بينما تشير المعطيات إلى فزع مخيف بتسجيل 30 قتيلا على الأقل من الشباب والفتيان دون 20 عاما.
تشير المعطيات التي تم جمعها من مصادر تُعنى برصد العنف والجريمة والتوزيعات الجغرافية فيها، إلى أن إطلاق النار شكّل الغالبية الساحقة لطريقة القتل
البلدات الأكثر تضررًا، الناصرة في الصدارة
حلت مدينة الناصرة في صدارة المدن التي تشهد تفشٍ غير مسبوق في انتشار الجريمة، بحيث تم تسجيل من 21 قتيلا منذ مطلع عام 2025، بينما حلّت اللد بالمرتبة الثانية مع تسجيل 19 قتيلا، وهي معطيات تبعث على القلق وتشير الى انزلاق غير مسبوق في وحل الجريمة
الأرقام تقول: الشباب في دائرة الاستهداف
تشير المعطيات إلى أن فئة الشباب، لا سيّما بين 18 و29 عامًا، تشكل العمود الفقري لضحايا جرائم القتل. ويعكس هذا الواقع انتشار السلاح غير المرخّص، تصاعد النزاعات العائلية والجنائية، غياب أطر الاحتواء والحماية الاجتماعية وأيضا الأهم، ارتباط البطالة والحاجة للمال بهذه الفئة تكشف عن حجم تورّط الأجيال الناشئة في عالم الجريمة وانجرارها إلى هذا المستنقع
14 عرض المعرض


شاب قُتل وآخر أصيب بجراح متوسطة في جريمة عنف بمدينة الناصرة
(تُستخدم هذه الصورة بموجب البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007))
إلا أن مقتل نحو 30 طفلًا وقاصرًا خلال عام واحد فقط، بينهم رضّع وفتيات، يكشف عن تحول العنف من كونه موجّهًا إلى عشوائيًا، يطال كل من يوجد في محيط الجريمة دون تمييز. بحيث أن هذا المعطى اللافت لو كان في أي دولة أخرى تعتبر نفسها دولة متقدمة لكان الرأي العام قد اهتز، ومعه اهتزت دوائر الحكم وصنّاع القرار.
المدن المختلطة في الصدارة
تصدّر اللد، الرملة، ويافا المشهد الدموي ليس تفصيلاً عابرًا، بل مؤشراً على هشاشة الأمن الشخصي، تفكك النسيج الاجتماعي، وتصاعد الجريمة المنظمة في مناطق حضرية كثيفة السكان
في المقابل، تشهد بلدات النقب مثل رهط، تل السبع، وعرعرة النقب ارتفاعًا ملحوظًا في عدد الضحايا، وسط نقص حاد في البنى التحتية الشرطية والخدمات الاجتماعية.
العنف الجندري: نحو 35 ضحية – أرقام متصاعدة
كشفت الأرقام التي تم إحصاؤها إلى ارتفاع في عدد النساء اللواتي وقعن ضحايا العنف المستشري في المجتمع العربي مع تسجيل نحو 35 ضحية من بلدات اللد، الطيرة، الرملة، شفاعمرو، عرابة، تل السبع، مشيرفة، جسر الزرقاء، شمل نحو 12 فتاة وشابة دون 20 عاما.
صحيح أن النسبة المئوية من مجمل الضحايا تشير الى أن العنف ذكوري في الغالب من حيث الفاعلين والضحايا، إلا أن المعطيات تؤكد أن مقتل النساء في تزايد مقارنة بالسنوات السابقة، وارتباط هذه الجرائم بالعنف العائلي. ما لا شكّ فيه أن مقتل الأطفال والنساء يعدّ مؤشرا مقلقا على انهيار الأمان المجتمعي.
14 عرض المعرض


طفل مصاب بجريمة إطلاق نار في اللد أدت إلى مقتل أمه
(وفق البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007))
تكشف أرقام عام 2025 أن العنف في المجتمع العربي لم يعد أزمة طارئة، بل ظاهرة بنيوية تهدّد الأمان المجتمعي وتترك أثرها العميق على جيل كامل ينشأ في بيئة يسودها الخوف وعدم الاستقرار.
وفي ظل غياب حلول جذرية، تبقى الأسئلة مفتوحة: من يحمي الأطفال؟ من يوقف هذا النزيف؟











