بند واحد أشعل الأزمة| خلاف واشنطن وطهران حول مضيق هرمز يتحول إلى مواجهة عسكرية

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن إيران لا ترى نفسها ملزمة بتنفيذ بنود مذكرة التفاهم من جانب واحد، في ظل ما وصفه بعدم التزام الطرف الأميركي بتعهداته

2 عرض المعرض
طهران تلوّح بتعليق المفاوضات مع واشنطن بسبب مضيق هرمز
طهران تلوّح بتعليق المفاوضات مع واشنطن بسبب مضيق هرمز
خلاف واشنطن وطهران حول مضيق هرمز يتحول إلى مواجهة عسكرية
(AI)
أكدت وزارة الخارجية الإيرانية، اليوم الإثنين، أنها تسعى إلى التوصل لآلية مشتركة مع سلطنة عُمان لتنظيم أمن الملاحة في مضيق هرمز، متهمة الضغوط الأميركية بعرقلة هذه الجهود، ومشددة على أن طهران لن تلتزم بتعهداتها الواردة في مذكرة التفاهم الموقعة مع واشنطن ما لم تلتزم الولايات المتحدة بدورها بتنفيذ التزاماتها.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن إيران لا ترى نفسها ملزمة بتنفيذ بنود مذكرة التفاهم من جانب واحد، في ظل ما وصفه بعدم التزام الطرف الأميركي بتعهداته.
خلاف حول بند واحد
وبحسب تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، فإن الخلاف يتمحور حول الفقرة الخامسة من مذكرة التفاهم التي أُبرمت بين الولايات المتحدة وإيران، والتي كان يُفترض أن تسهم في إعادة فتح مضيق هرمز وتخفيف الضغوط عن الاقتصاد العالمي.
وتنص الفقرة على أن تتولى إيران اتخاذ الترتيبات اللازمة لاستئناف الملاحة في المضيق، بالتعاون مع سلطنة عُمان، إلى جانب ضمان المرور الآمن وإزالة العوائق العسكرية، بما في ذلك الألغام. إلا أن صياغة البند أتاحت لكل طرف تفسيره بصورة مختلفة.
2 عرض المعرض
مضيق هرمز الأسبوع الماضي
مضيق هرمز الأسبوع الماضي
مضيق هرمز
(استخدام الصورة وفقا لبند 27أ من حقوق النشر)
تفسيران متعارضان
ووفقًا للتقرير، اعتبرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الاتفاق يهدف إلى ضمان إعادة فتح المضيق وتأمين حرية الملاحة الدولية، بينما رأى مسؤولون إيرانيون أن النص يُقر ضمنيًا بحق طهران في إدارة المضيق واستخدامه كورقة نفوذ استراتيجية.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي مطلع على المفاوضات قوله إن واشنطن وطهران تبدوان وكأنهما "تعيشان على كوكبين مختلفين" في تفسير مضمون الاتفاق.
التصعيد العسكري يتواصل
وجاء الخلاف بالتزامن مع تصعيد ميداني، إذ أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) خلال الأيام الأخيرة تنفيذ موجة جديدة من الضربات ضد أهداف داخل إيران، شملت رادارات ساحلية ومنظومات دفاع جوي ومعدات للصواريخ والطائرات المسيّرة وزوارق سريعة، مؤكدة أن إيران لا تفرض سيطرتها على مضيق هرمز.
وجاءت هذه الضربات، بحسب الجانب الأميركي، عقب إطلاق الحرس الثوري الإيراني النار مجددًا على سفن تجارية أثناء عبورها المضيق.
صراع على إدارة المضيق
وأوضحت وول ستريت جورنال أن الفقرة الخامسة من الاتفاق تحمل إيران مسؤولية إعادة فتح المضيق، لكنها لا تمنح الولايات المتحدة دورًا مباشرًا في إدارة وتأمين الملاحة، وهو ما استغلته طهران، بحسب التقرير، لتبرير استهداف سفن تستخدم الممر البحري الجنوبي الذي تنسقه الولايات المتحدة بالقرب من المياه العُمانية.
وأضافت الصحيفة أن دوائر متشددة داخل الحرس الثوري دفعت باتجاه تفسير يمنح إيران صلاحيات حصرية لتنظيم حركة السفن في المضيق، بما في ذلك طرح أفكار لفرض رسوم مستقبلية على السفن التجارية وإلزامها بالحصول على تصاريح وتأمين معتمد من هيئة إيرانية خاصة.
شريان الطاقة العالمي
ويرى محللون، وفقًا للصحيفة، أن جوهر الخلاف لم يعد يقتصر على حرية الملاحة، بل يتعلق بالسؤال الأوسع: من يملك حق إدارة مضيق هرمز؟ ويعتبرون أن هذا البند، رغم كونه سطرًا واحدًا في مذكرة تفاهم مؤقتة، تحول إلى محور مواجهة سياسية وعسكرية جديدة حول أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية لنقل الطاقة في العالم.