أيالا حسون تمتنع عن تقديم برنامجها بعد مطالبتها بالاعتذار عن تصريحات بحق النساء البدويات والتصويت العربي

أوضحت هيئة البث الإسرائيلية أن إدارة قسم الأخبار طالبت حسون بالاعتذار بصورة واضحة خلال بث برنامجها، عن تصريحاتها المتعلقة بالنساء البدويات، وكذلك عن حديثها الذي أوحى بوجود مخالفات في جميع صناديق الاقتراع في البلدات العربية. 

|
1 عرض المعرض
أيالا حسون
أيالا حسون
أيالا حسون
(Flash90)
أعلنت الإعلامية الإسرائيلية أيالا حسون أنها لن تقدم برنامجها المقرر بثه مساء اليوم الأربعاء على قناة "كان 11"، بعد مطالبة إدارة هيئة البث الإسرائيلية لها بتقديم اعتذار وتوضيح علني بشأن تصريحات أدلت بها عن النساء البدويات في النقب، وادعاءات طرحتها حول عمليات التصويت في المجتمع العربي خلال انتخابات الكنيست الأخيرة. وتأتي هذه التطورات في أعقاب موجة انتقادات أثارتها تصريحات حسون، واتهامات لها بتعميم ادعاءات غير مثبتة بشأن المجتمع العربي، في وقت تتواصل فيه النقاشات السياسية والإعلامية حول نتائج الانتخابات ومشاركة الناخبين العرب.
إدارة هيئة البث تشترط الاعتذار والتوضيح وأوضحت هيئة البث الإسرائيلية أن إدارة قسم الأخبار طالبت حسون بالاعتذار بصورة واضحة خلال بث برنامجها، عن تصريحاتها المتعلقة بالنساء البدويات، وكذلك عن حديثها الذي أوحى بوجود مخالفات في جميع صناديق الاقتراع في البلدات العربية. وقالت الهيئة في بيان إن تصريحات حسون تضمنت "تعميمات غير مستندة إلى أساس وغير دقيقة"، محذرة من أنها قد تؤثر سلبًا على ثقة الجمهور بنتائج الانتخابات الإسرائيلية. وأضافت أن هيئة بث عامة لا يمكنها أن تكون شريكة في نشر تصريحات من هذا النوع، مؤكدة أن حسون طُلب منها تقديم توضيح واعتذار بصيغة تحظى بموافقة إدارة قسم الأخبار، وأن رفضها تنفيذ ذلك سيحول دون ظهورها على الهواء.
حسون ترفض: طُلب مني قراءة نص مفروض عليّ في المقابل، اتهمت حسون مدير قسم الأخبار في هيئة البث، ليئور لاندنبرغ، بمحاولة فرض بيان عليها، معتبرة أن المطالبة بقراءته على الهواء تمثل مساسًا باستقلاليتها المهنية. وكتبت عبر منصة "إكس": "أمس وضع أمامي مدير الأخبار في الهيئة إنذارًا نهائيًا، يقضي بأن أقرأ على الهواء، كلمة بكلمة، نصًا أملاه عليّ في رسالة عبر واتساب". وأضافت أن النص، بحسب رأيها، ينسب إلى تصريحاتها معاني غير صحيحة ومشوّهة، وأن قراءته ستظهر أمام الجمهور كما لو كان بيانًا شخصيًا صاغته بإرادتها الحرة. وتابعت: "رفضت الاستجابة لهذا الطلب، فتحول رفضي إلى ذريعة لمنعي من الظهور على الهواء". واعتبرت حسون أن مدير الأخبار يمتلك صلاحية التحرير والمراجعة المهنية، لكن ذلك لا يبرر، وفق موقفها، إجبار صحفي على تبنّي بيان شخصي لم يكتبه بنفسه.
تصريحات عن النساء البدويات تثير انتقادات واسعة وتعود بداية الأزمة إلى مقابلة أجرتها حسون يوم الجمعة الماضي مع إذاعة "غالي يسرائيل"، تناولت خلالها نتائج انتخابات الكنيست ودور المجتمع العربي في المشهد السياسي. وخلال المقابلة، أدلت حسون بتصريحات تناولت النساء البدويات في النقب، وربطت بين تعدد الزوجات والعنف الأسري والهجرة من الأراضي الفلسطينية، مستخدمة تعميمات أثارت انتقادات من مؤسسات حقوقية وإعلامية. كما شككت في توصيف القوى السياسية التي استفادت من نتائج الانتخابات بأنها تمثل معسكر التغيير أو التيار الليبرالي، وطرحت تساؤلات بشأن مشاركة النساء البدويات في دعم هذا المعسكر. وأثارت هذه التصريحات اتهامات لحسون بتقديم صورة نمطية ومسيئة عن النساء البدويات والمجتمع العربي عمومًا.
جمعيتا "سيكوي-أفق" و"إعلام" تتقدمان بشكوى وعقب التصريحات، تقدمت جمعية "سيكوي-أفق" ومركز "إعلام"، المركز العربي للحريات الإعلامية، بشكوى إلى المدير العام لهيئة البث الإسرائيلية غولان يوخفاز ورئيس لجنة الأخلاقيات أوري باز.
واعتبرت المؤسستان أن تصريحات حسون تنطوي على عنصرية تجاه المجتمع العربي، واتهمتاها بالمساهمة في نزع الشرعية عن نتائج الانتخابات وتقويض إمكانية إقامة شراكة سياسية بين العرب واليهود. وطالبت المؤسستان باعتذار واضح عن التصريحات، واتخاذ موقف مهني إزاء المضامين التي طُرحت خلال المقابلة.
هيئة البث تعتذر للنساء البدويات وكانت هيئة البث الإسرائيلية قد أصدرت، يوم الاثنين، بيانًا اعتذرت فيه عن التصريحات التي تضمنت تعميمات بحق النساء البدويات. وقالت الهيئة إنها تدين أي تعبير من شأنه الإساءة إلى مجموعة داخل المجتمع الإسرائيلي، مؤكدة أن النساء البدويات جزء لا يتجزأ من المجتمع الإسرائيلي والنظام الديمقراطي والعملية الانتخابية. وفي الوقت ذاته، ناقشت لجنة الأخلاقيات الداخلية في الهيئة القضية، واطلعت على اعتذار نشرته حسون عبر حساباتها في مواقع التواصل الاجتماعي. وقالت حسون في اعتذارها: "أود التوضيح أنه لم تكن لدي أي نية للإساءة إلى أي امرأة، وأعتذر من أعماق قلبي لكل من تضررت من كلامي". وأعلنت اللجنة، برئاسة الدكتور أوري باز، أنها ناقشت التصريحات وصيغة الاعتذار وقررت قبولها.
لكن الاعتذار أثار بدوره انتقادات، إذ اعتبر منتقدون أنه لم يتضمن اعترافًا صريحًا بخطأ التصريحات أو تحملًا واضحًا للمسؤولية عنها.
خلاف إضافي بشأن الادعاءات عن صناديق الاقتراع العربية
ولم تقتصر الأزمة على تصريحات حسون بحق النساء البدويات، بل امتدت إلى تقرير عرضته خلال برنامج "أخبار السبت" على قناة "كان 11"، تناول عمليات التصويت في المجتمع العربي.
وأوضحت هيئة البث أن طريقة عرض التقرير قد توحي بوقوع مخالفات أو خلل في جميع صناديق الاقتراع في المجتمع العربي، بينما تحدث شهود العيان الذين ظهروا في التقرير عن مشكلات في صناديق محددة زاروها يوم الانتخابات.
وأكدت الهيئة أن هذه الشهادات لا تبرر تعميم الادعاءات على جميع صناديق الاقتراع في البلدات العربية، مشيرة إلى ضرورة بث توضيح بهذا الشأن.
وأضافت أن التقرير لم يكن يهدف إلى المساس بسمعة المجتمع العربي، لكنها شددت على أهمية التمييز بين الادعاءات المتعلقة بحالات محددة وبين إطلاق استنتاجات عامة بشأن العملية الانتخابية.
أزمة مهنية وسط الجدل حول نتائج الانتخابات
وتأتي المواجهة بين حسون وإدارة هيئة البث في توقيت حساس، بعد الانتخابات الإسرائيلية التي شهدت نقاشًا سياسيًا حول نسب التصويت في المجتمع العربي، وظهور ادعاءات بشأن مخالفات انتخابية.
وتسلط القضية الضوء على الخلاف بين إدارة المؤسسة الإعلامية ومقدمتها بشأن حدود المسؤولية التحريرية، وحق الإدارة في المطالبة بتصحيح معلومات أو تعميمات غير دقيقة، مقابل تمسك الصحفية بحقها في رفض قراءة بيان تقول إنه فُرض عليها.
وبينما تؤكد هيئة البث ضرورة حماية ثقة الجمهور بالانتخابات والالتزام بالمعايير المهنية، تصر حسون على أن مطالبتها بقراءة نص محدد على الهواء تمثل تجاوزًا لصلاحيات الإدارة.
وبإعلان حسون عدم تقديم برنامجها مساء الأربعاء، تنتقل الأزمة من دائرة الانتقادات الإعلامية إلى مواجهة علنية داخل هيئة البث الإسرائيلية، دون اتضاح ما إذا كان الطرفان سيتوصلان إلى تسوية تسمح بعودتها إلى الشاشة.