شهدت أسواق العملات، صباح اليوم الخميس، ارتفاعًا حادًا في سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الشيكل، إذ جرى تداوله عند مستوى 3.10 شيكل، مسجلًا أعلى سعر له خلال الأشهر الستة الأخيرة، بعد أن حُدد سعر الصرف الرسمي أمس الأربعاء عند 3.075 شيكل.
ويأتي هذا الارتفاع في ظل موجة صعود عالمية للعملة الأمريكية، التي بلغت أعلى مستوياتها منذ عام ونصف العام أمام سلة من العملات الرئيسية، مدعومة بتطورات اقتصادية عززت توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة.
وفي المقابل، سجل اليورو ارتفاعًا أمام الشيكل، ليجري تداوله عند مستويات تراوحت بين 3.47 و3.48 شيكل، في مؤشر على تراجع العملة الإسرائيلية أمام العملات الأجنبية الرئيسية.
بيانات التضخم الأمريكية تدفع الدولار إلى الارتفاع
وتشير المعطيات الاقتصادية الواردة في التقرير إلى أن أحد أبرز العوامل وراء الارتفاع الحاد للدولار يتمثل في بيانات مؤشر أسعار المستهلك التي نُشرت في الولايات المتحدة.
فقد ارتفع معدل التضخم السنوي خلال شهر أيلول/سبتمبر إلى 3.7%، بينما سجل التضخم الأساسي، الذي يستثني عادة أسعار الغذاء والطاقة، ارتفاعًا إلى 2.6%، متجاوزًا توقعات الأسواق.
وتعكس هذه البيانات، وفقًا للتحليلات الواردة في التقرير، استمرار الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأمريكي، وعدم اقتصار ارتفاع الأسعار على الوقود والطاقة، بل امتداده إلى سلع وخدمات أخرى.
وأعادت هذه المؤشرات إلى الواجهة التوقعات بشأن احتمال اتخاذ مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خطوات إضافية لتشديد السياسة النقدية، بما في ذلك إمكانية رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المرتقب في نهاية تشرين الأول/أكتوبر الجاري.
فارق أسعار الفائدة يعزز جاذبية الدولار
ويشكل الفارق بين أسعار الفائدة في الولايات المتحدة وإسرائيل عاملًا إضافيًا يدعم ارتفاع الدولار أمام الشيكل.
وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، تتراوح أسعار الفائدة الأمريكية بين 3.75% و4.00%، مقابل 3.25% في إسرائيل.
ويساهم هذا الفارق في زيادة جاذبية الأصول والاستثمارات المقومة بالدولار، إذ يسعى المستثمرون إلى الاستفادة من العوائد الأعلى نسبيًا في الأسواق الأمريكية.
وقد يؤدي ارتفاع الطلب على الدولار لأغراض الاستثمار إلى تعزيز قيمته مقابل العملات الأخرى، ومن بينها الشيكل.
تراجعات وول ستريت تضاعف الضغوط على الشيكل
وإلى جانب بيانات التضخم وتوقعات الفائدة، تلعب التراجعات الحادة في أسواق الأسهم الأمريكية دورًا إضافيًا في تحركات سعر الصرف.
فعندما تسجل بورصة وول ستريت انخفاضات كبيرة، تضطر المؤسسات الاستثمارية الإسرائيلية إلى إعادة موازنة انكشاف محافظها الاستثمارية على العملات الأجنبية.
وتدفع هذه العملية بعض المؤسسات إلى شراء كميات كبيرة من الدولار للتحوط من تقلبات الأسواق، الأمر الذي يزيد الطلب على العملة الأمريكية ويضاعف الضغوط على الشيكل.
ترقب لقرارات الفيدرالي الأمريكي
وتتجه أنظار المستثمرين خلال الفترة المقبلة إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المرتقب في نهاية الشهر الجاري، وسط ترقب للقرارات المتعلقة بأسعار الفائدة وتوجهات السياسة النقدية.
ومن المتوقع أن تظل تحركات الدولار مقابل الشيكل مرتبطة بالتطورات الاقتصادية الأمريكية، وأداء أسواق الأسهم العالمية، إلى جانب قرارات البنوك المركزية وتغيرات الطلب على العملات الأجنبية.
ويثير ارتفاع الدولار اهتمام الأسواق والمستهلكين في إسرائيل، نظرًا إلى تأثير تقلبات أسعار الصرف على تكلفة الاستيراد وأسعار المنتجات المستوردة، فضلًا عن انعكاساتها المحتملة على مستويات الأسعار المحلية.


