يشهد حزب "كاحول لافان" برئاسة بيني غانتس أزمة داخلية جديدة، بعد سلسلة انشقاقات شملت أعضاء الكنيست حيلِي طروبر، وأوريت فركش هكوهين، وإيتان غينزبورغ، في تطور قد تكون له تداعيات سياسية وبرلمانية على توازن القوى بين الائتلاف والمعارضة.
وكان غانتس قد طالب في البداية عضوي الكنيست المنشقين حيلِي طروبروأوريت فركش هكوهين بالاستقالة فورًا من الكنيست، معتبرًا أن هذه الخطوة هي النتيجة المطلوبة بعد قرارهما مغادرة الحزب. كما التقى غانتس عضو الكنيست إيتان غينزبورغ، الذي قرر بدوره الانسحاب من الحزب.
تراجع جزئي بشأن طروبر
لاحقًا، وبعد محادثة بين غانتس طروبر، أعلن حزب "كاحول لافان" أن الطرفين اتفقا على بقاء طروبرفي الكنيست الحالي وعدم استقالته، وذلك لمنع منح الائتلاف صوتًا إضافيًا يمكن أن يساعده في تمرير ما تصفه المعارضة بـ"قانون التهرب من الخدمة"، والذي تقول إنه يمس بجنود الجيش والمجتمع الإسرائيلي.
وأكد طروبر، من جانبه، أنه لا ينوي الانسحاب من الكتلة البرلمانية في هذه المرحلة، وأنه سيواصل العمل بالتنسيق معها في القضايا البرلمانية.
غينزبورغ يغادر وسط تقديرات بانضمامه إلى بينيت
وجاء قرار إيتان غينزبورغ بمغادرة الحزب بعد إعلان طروبرخروجه من "كاحول لافان"، فيما لفتت مصادر سياسية إلى أن غينزبورغ كان من بين القلائل في الحزب الذين لم يسارعوا إلى إعلان دعمهم لغانتس.
وبحسب تقديرات سياسية، قد ينضم غينزبورغ لاحقًا إلى رئيس الحكومة السابق نفتالي بينيت، غير أن الطرفين لم يعلقا رسميًا حتى الآن على هذه الاحتمالات.
حسابات برلمانية معقدة
وتبرز أهمية هذه الانشقاقات في تركيبة الكنيست. ففي حال قررت أوريت فركش هكوهين وغينزبورغ الاستقالة من الكنيست، فقد يؤدي ذلك إلى دخول نواب جدد من القائمة الأصلية، بينهم ممثلة عن جدعون ساعر، الأمر الذي قد يمنح الائتلاف مقعدًا إضافيًا.
كما أن ساعر، الذي استقال من الكنيست بموجب القانون النرويجي بعد تعيينه وزيرًا، يستطيع هو أيضًا العودة إلى الكنيست إذا قرر ذلك. وفي هذه الحالة، قد يضاف مقعدان محسوبان على ساعر إلى الائتلاف، على حساب أعضاء منشقين كانوا ضمن صفوف المعارضة.
هل يصل الائتلاف إلى 70 مقعدًا؟
وتشير الحسابات السياسية إلى أن استقالة فركش هكوهين وغينزبورغ وطروبرمعًا كان من شأنها أن ترفع قوة الائتلاف حتى 70 مقعدًا، إذا دخل مكانهم نواب محسوبون على ساعر أو على أحزاب مشاركة في الحكومة.
لكن بقاء طروبر في الكنيست يقلل من هذا الاحتمال، ويعكس إدراك غانتس لحساسية الخطوة، خاصة في ظل محاولات الائتلاف تمرير قوانين خلافية تحتاج إلى كل صوت ممكن.
بُعد اقتصادي وتمويلي للأزمة
إلى جانب المعنى السياسي، تحمل الأزمة بعدًا ماليًا حزبيًا. ففي حال انفصال طروبروفركش هكوهين وغينزبورغ وتشكيلهم كتلة مستقلة، يمكنهم الحصول على تمويل حزبي منفصل، بينما قد يستفيد غانتس من تمويل انتخابي يُحسب وفق الحجم الأصلي لحزبه.
وهكذا تتحول أزمة "كاحول لافان" من خلاف تنظيمي داخلي إلى ملف سياسي أوسع، يرتبط بمستقبل المعارضة، وبقدرة الائتلاف على توسيع أغلبيته، وبالتموضعات الجديدة قبل أي معركة انتخابية مقبلة.


