تصاعدت حدة التوتر الأمني والسياسي على جبهة جنوب لبنان، وسط تبادل حاد للاتهامات بين إسرائيل وحزب الله بشأن المسؤولية عن خرق اتفاقات وقف إطلاق النار والتفاهمات الإقليمية الأخيرة، في وقت سجلت فيه العمليات العسكرية الميدانية حصيلة دامية جديدة للضحايا.
حزب الله ينفي التهم ويتحدث عن "عدوان موصوف"
في المقابل، نفت العلاقات الإعلامية في حزب الله، في بيان رسمي أصدرته اليوم السبت، المزاعم الإسرائيلية بخرق التهدئة، واصفة إياها بـ"الأكاذيب العارية تماماً عن الصحة". واعتبر الحزب أن هذه الاتهامات تندرج في إطار "تضليل الرأي العام ومحاولة مفضوحة لتخريب الاتفاق الأخير المبرم بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية".
واتهم الحزب في بيانه الجيش الإسرائيلي بعدم الالتزام بمندرجات اتفاقات وقف إطلاق النار السابقة، بما فيها اتفاقا عامي 2024 و2026، ومذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية الموقعة في 14 يونيو/حزيران الجاري.
ورصد البيان ما وصفه بـ"استكمال للحرب وعدوان موصوف"، مشيراً إلى أن حصيلة الانتهاكات الإسرائيلية منذ فجر يوم الجمعة تجاوزت 300 خرق واعتداء موثق شملت غارات جوية وقصفاً مدفعياً وفوسفورياً طال أكثر من 25 بلدة وقرية، من بينها مدينة النبطية.
وأوضح الحزب أن اعتداءات يوم الجمعة وحده أسفرت عن سقوط أكثر من 111 شهيداً و176 جريحاً، لافتاً إلى وجود معلومات أولية عن استخدام قنابل عنقودية محرمة دولياً. كما أضاف البيان أن اعتداءات اليوم السبت بلغت ما لا يقل عن 180 اعتداءً، أسفرت عن سقوط 28 شهيداً – بينهم ثلاثة من عناصر الجيش اللبناني – و35 جريحاً.
واختتم حزب الله بيانه بالتشديد على "حق لبنان وشعبه ومقاومته في الدفاع عن أرضهم وسيادتهم"، مؤكداً رفضه لما يسعى له الجانب الإسرائيلي من تثبيت "حرية الحركة" للاستمرار في العمليات العسكرية، ومحملاً الولايات المتحدة والمجتمع الدولي المسؤولية للضغط على إسرائيل لإلزامها بتنفيذ الاتفاقات.
الموقف الإسرائيلي: تحميل المسؤولية لحزب الله وإيران
على الجانب الآخر، حمّلت تل أبيب حزب الله المسؤولية الكاملة عن انهيار التهدئة الميدانية. حيث صرح السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، يحيئيل لايتر، بأن "حزب الله هو من خرق وقف إطلاق النار وليس إسرائيل"، واصفاً الجماعة بأنها "منظمة إرهابية".
واتهم السفير الإسرائيلي طهران باستغلال ذراعها العسكري في لبنان للضغط المستمر على الحدود المشتركة بهدف تحصيل مكاسب وتنازلات سياسية إقليمية. وجدد لايتر التأكيد على أن إسرائيل "ليس لديها أي أطماع ترابية في الأراضي اللبنانية"، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية تنحصر في إطار "الدفاع عن أمن البلاد وضمان حدود آمنة ومعترف بها لحماية مواطنيها".
حصيلة الضحايا والتطورات الميدانية
ميدانياً، كانت وزارة الصحة اللبنانية قد أعلنت في وقت سابق عن حصيلة دامية جراء الهجمات الإسرائيلية المكثفة منذ يوم أمس 19 يونيو/حزيران، مشيرة إلى مقتل 83 شخصاً وإصابة 141 آخرين بجروح متفاوتة.
وأفادت التقارير الميدانية بأن الطيران الحربي والمسير الإسرائيلي شن سلسلة غارات جديدة استهدفت بلدتي "جبشيت" و"جرجوع"، بالإضافة إلى ضربات جوية ركزت على منطقة "النبطية الفوقا". وفي خطوة ميدانية لافتة، قام الجيش الإسرائيلي بإغلاق الطريق الواصل بين بلدتي "بيت ياحون" و"كونين" في القطاع الأوسط من الجنوب اللبناني بواسطة سواتر ترابية ضخمة، ما أدى إلى قطع شريان رئيسي يربط بين القرى الحدودية.
ويأتي هذا التدهور المتسارع ليضع التفاهمات الدبلوماسية الأخيرة على المحك، وسط تحذيرات أمنية من انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة ومفتوحة.



