تسلّم رئيس حزب "يشار"، غادي آيزنكوت، مساء اليوم (الأحد)، التكليف الرسمي بتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، من الرئيس يتسحاق هرتسوغ، بعد 12 يومًا من انتخابات الكنيست الـ26، ليبدأ مهلة مدتها 28 يومًا لمحاولة تشكيل حكومة جديدة وإنهاء حكم بنيامين نتنياهو، مع إمكانية طلب تمديد إضافي لمدة 14 يومًا.
وقال آيزنكوت خلال مراسم التكليف في مقر إقامة الرئيس الإسرائيلي: "أقف هنا انطلاقًا من شعور عميق بالواجب، وإدراك للمسؤولية الكبيرة وثقل المهمة الملقاة على عاتقي".
وفي رسالة إلى حزب الليكود، قال آيزنكوت إن "الوحدة ليست خدعة. إذا كان أعضاء الليكود يؤمنون بأن هذا وقت الوحدة، فليدعموا حكومة برئاستي"، في رد على دعوات نتنياهو إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية.
هرتسوغ: 67 عضو كنيست أوصوا بتكليف آيزنكوت
وقال هرتسوغ إنه أجرى مشاورات وصفها بأنها "صريحة وشفافة" مع ممثلي الكتل البرلمانية، مشيرًا إلى أن ممثلين عن 67 عضو كنيست أوصوا بتكليف آيزنكوت، مقابل 46 عضوًا أوصوا بنتنياهو. وأضاف أن الليكود هو الحزب الأكبر في الكنيست الجديدة، لكنه قرر تكليف آيزنكوت استنادًا إلى نتائج المشاورات، وإلى سوابق جرى فيها تكليف رئيس حزب لا يمتلك أكبر كتلة برلمانية.
ودعا هرتسوغ إلى تشكيل حكومة مستقرة تكون قادرة على مواجهة التحديات الأمنية والسياسية، وفي مقدمتها الملف الإيراني، والتطورات في قطاع غزة، والمفاوضات مع لبنان، والمساعي لبناء أفق سياسي إقليمي.
كما طالب آيزنكوت ببذل كل ما بوسعه لتشكيل حكومة تخدم جميع السكان، بمن فيهم الذين لم يؤيدوها، وتكون عنوانًا مسؤولًا لمختلف الفئات والأديان والتوجهات السياسية.
نتنياهو يدعو للوحدة وآيزنكوت يشترط التخلي عن المتطرفين
ويأتي تكليف آيزنكوت في وقت يسعى فيه نتنياهو إلى إحياء فكرة حكومة الوحدة، بعد محاولات سابقة لإبعاد هذا الخيار عن طاولة المفاوضات.
وكان نتنياهو قد دعا، في خطاب مصوّر مساء السبت، إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم أحزاب المعسكر القومي وجميع الأحزاب الصهيونية الراغبة في المشاركة، في طرح يشمل عمليًا أحزاب ائتلافه الحالي، بما فيها حزب "عوتسما يهوديت" برئاسة إيتمار بن غفير.
ورد حزب "يشار" على هذه الدعوة بالقول إن الليكود وحلفاءه، إذا كانوا يرغبون فعلًا في حكومة واسعة، فعليهم الإعلان عن تفكيك تحالفهم مع من وصفهم الحزب بـ"المتطرفين"، وقبول المبادئ الأربعة التي طرحها آيزنكوت، والاستعداد للانضمام إلى حكومة برئاسته.
واتهم الحزب نتنياهو باستخدام شعار الوحدة لأغراض سياسية، معتبرًا أن دعوته لا تعدو كونها محاولة للمناورة ومنع تشكيل حكومة بديلة.
خلافات حول التجنيد ومشاركة الأحزاب العربية
وفي موازاة ذلك، يواجه آيزنكوت تحديات داخل معسكر التغيير، خصوصًا بشأن قانون تجنيد الحريديين، وإمكانية تشكيل حكومة تعتمد على دعم الأحزاب العربية. ومن المقرر أن يلتقي آيزنكوت رئيس حزب "بياحد"، نفتالي بينيت، مساء الأحد، ورئيس حزب "يسرائيل بيتينو"، أفيغدور ليبرمان، الإثنين، في إطار المشاورات الهادفة إلى بلورة ائتلاف حكومي.
وأكد ليبرمان أنه لا يسعى إلى رئاسة الحكومة بأي ثمن، وأن قراراته ستستند إلى ما وصفه بمصلحة إسرائيل، نافيًا أن يكون بصدد تنفيذ مناورات سياسية لإفشال تشكيل الحكومة. وفي ما يتعلق بإمكانية التوصل إلى تفاهمات مع الأحزاب الحريدية بشأن قانون التجنيد، هاجم ليبرمان منتقديه، معتبرًا أن بعضهم يفضل تشكيل حكومة تستند إلى القائمة العربية الموحدة والقائمة المشتركة.
ووجّه ليبرمان اتهامات إلى بعض أعضاء الكنيست العرب بالتعاطف مع حركة حماس، قبل أن يجدد رفضه القاطع المشاركة في إقامة حكومة أقلية تعتمد على دعم الأحزاب العربية، مدعيًا أن حكومة كهذه ستضر بأمن إسرائيل وتعيد نتنياهو إلى السلطة.
وبحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت"، لا يعتزم آيزنكوت عرض حكومته لأداء اليمين الدستورية خلال الأسبوع الجاري، حتى في حال نجاحه في استكمال مفاوضات تشكيلها، وذلك في ظل الترتيبات المتعلقة باستبدال رئيس الكنيست الحالي، أمير أوحانا.


