الحوثيون يوسعون نفوذهم عند باب المندب والسعودية بين التصعيد والتفاوض

الحوثيون يعززون قبضتهم على باب المندب.. اليمنيون يتحدثون عن “مساعدة لم تصل” والسعودية أمام خيارات صعبة 

2 عرض المعرض
الحوثيون يوسعون نفوذهم عند باب المندب
الحوثيون يوسعون نفوذهم عند باب المندب
الحوثيون يوسعون نفوذهم عند باب المندب
(AI)


سيطر الحوثيون خلال يومين على مواقع استراتيجية في جنوب غربي اليمن، في تقدم ميداني وصل إلى مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية للتجارة العالمية، وسط انتقادات من مسؤولين في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا لعدم حصول قواتهم على دعم جوي خلال المواجهات.
وبحسب تقرير لشبكة “CNN”، تقدم الحوثيون باتجاه مدينة المخا الساحلية الاستراتيجية، فيما طلب قادة في الجيش اليمني بصورة عاجلة توفير غطاء جوي لوقف الهجوم، إلا أن الدعم لم يصل. كما وجه مسؤولون يمنيون انتقادات إلى السعودية، معتبرين أن ردها على التحرك الحوثي كان بطيئًا.
ونقلت الشبكة عن مسؤول يمني رفيع قوله إن الحوثيين دفعوا بأعداد كبيرة من المقاتلين، إلى جانب صواريخ باليستية وأسلحة أخرى، خلال الهجوم. وأضاف أنه تواصل مع القيادة المركزية الأميركية “CENTCOM”، وأن الجانب الأميركي أبلغه بأنه يتابع التطورات وأن دعمًا جويًا سعوديًا في طريقه، إلا أن هذا الدعم، وفق روايته، لم يصل قبل سقوط المخا.
وفي السياق ذاته، نقلت وكالة “أسوشيتد برس” عن مسؤول يمني قوله إن عدم تدخل سلاح الجو السعودي لمنع سقوط المخا أثار صدمة لدى الجانب اليمني، مرجحًا أن تكون الرياض قد تجنبت شن ضربات داخل اليمن في ظل غياب موافقة أميركية.
وبحسب تقارير إعلامية، طلب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان من الرئيس الأميركي دونالد ترامب التدخل عسكريًا ضد الحوثيين، إلا أن الأخير رفض الانخراط في المواجهة. ولم يصدر عن البيت الأبيض، وفق المعطيات الواردة، تعليق يؤكد هذه الرواية.
تقدم باتجاه باب المندب
ولم يتوقف التقدم الحوثي عند المخا، إذ واصلت القوات تحركها جنوبًا وسيطرت خلال يومين على ذباب وجزيرة بريم الواقعة داخل مضيق باب المندب، على مسافة نحو 20.5 كيلومترًا من سواحل جيبوتي.
وقال عمرو البيض، المسؤول في المجلس الانتقالي الجنوبي، لشبكة “CNN”، إن الموقع الجديد للحوثيين يتيح لهم تهديد الملاحة في المضيق باستخدام أسلحة أقل تطورًا، نظرًا إلى قرب مواقعهم من خطوط مرور السفن.
وتكتسب السيطرة على مواقع مطلة على باب المندب أهمية استراتيجية كبيرة، إذ يربط المضيق البحر الأحمر بخليج عدن، ويشكل جزءًا أساسيًا من الطريق البحري بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس.
خيارات صعبة أمام السعودية
ويضع التقدم الحوثي الرياض أمام خيارات محدودة ومحفوفة بالمخاطر، بعد سنوات من الصراع في اليمن لم تتمكن خلالها السعودية وحلفاؤها من حسم المواجهة عسكريًا مع الحوثيين.
ويتمثل أحد الخيارات في تصعيد العمليات العسكرية لمحاولة دفع الحوثيين إلى التراجع، إلا أن هذا السيناريو قد يحمل مخاطر على منشآت الطاقة والبنية التحتية السعودية في حال رد الحوثيون بهجمات مضادة.
وقال شيروان علي، مدير أبحاث الشرق الأوسط في منظمة “ACLED” المتخصصة في رصد النزاعات، إن القدرات العسكرية الحوثية أصبحت أكثر تطورًا مقارنة بالسنوات السابقة، في وقت تقلصت فيه، بحسب تقديره، قدرة السعودية على الاعتماد على مخزون واسع من صواريخ الاعتراض في ظل المواجهة الأميركية الإيرانية.
أما الخيار الآخر، فيتمثل في اللجوء إلى مسار دبلوماسي، سواء عبر مفاوضات مباشرة مع الحوثيين أو من خلال إيران. غير أن هذا المسار يواجه بدوره عقبات تتعلق بشروط الأطراف المختلفة، ومن بينها مطالبة الحوثيين برفع القيود المفروضة عليهم.
2 عرض المعرض
الرئيس دونالد ترامب يمع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان آل سعود
الرئيس دونالد ترامب يمع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان آل سعود
الرئيس دونالد ترامب مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان آل سعود
(البيت الأبيض)
مخاوف على التجارة وأسواق الطاقة
وتزداد حساسية التطورات في باب المندب في ظل إغلاق إيران مضيق هرمز منذ اندلاع المواجهة مع الولايات المتحدة أواخر فبراير، الأمر الذي أدى إلى اضطرابات واسعة في حركة الطاقة وارتفاع أسعار النفط.
ويثير تقدم الحوثيين قرب باب المندب مخاوف من تعرض طريق بحري رئيسي آخر للاضطراب، ما قد يضيف ضغوطًا جديدة على أسواق الطاقة والتجارة الدولية، خصوصًا أن المضيق يشكل بوابة أساسية للسفن المتجهة بين المحيط الهندي والبحر الأحمر وقناة السويس.
ويأتي التصعيد في امتداد للحرب اليمنية التي بدأت عام 2014، عندما سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء مستفيدين من حالة الاضطراب السياسي التي أعقبت تنحي الرئيس السابق علي عبد الله صالح. وفي عام 2015، تدخل تحالف عسكري تقوده السعودية دعمًا للحكومة اليمنية، لتدخل البلاد منذ ذلك الحين في صراع طويل خلّف تداعيات سياسية وأمنية وإنسانية واسعة.