هل بدأت انفراجة غلاء المعيشة؟| انخفاض مؤشر الأسعار 0.3% وتراجع أسعار الشقق

أظهرت بيانات دائرة الإحصاء المركزية أن مؤشر أسعار المستهلك لشهر أيار/مايو انخفض بنسبة 0.3%، فيما بقي معدل التضخم السنوي عند 1.9%

|
2 عرض المعرض
من سلة المشتريات إلى القروض
من سلة المشتريات إلى القروض
من سلة المشتريات إلى القروض
(Flash90)
بعد سنوات طويلة من موجات الغلاء وارتفاع تكاليف المعيشة التي أثقلت كاهل المواطنين، بدءًا من أسعار المواد الأساسية وصولًا إلى السكن والعقارات، برزت خلال الأشهر الأخيرة مؤشرات اقتصادية قد توحي ببدء تحول في اتجاه السوق. فقد أظهرت أحدث المعطيات انخفاضًا في مؤشر أسعار المستهلك، إلى جانب تراجع أسعار الشقق والأراضي السكنية، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت هذه التطورات تمثل بداية انفراجة حقيقية بعد سنوات من الارتفاعات المتواصلة.
وأفادت دائرة الإحصاء المركزية بأن مؤشر أسعار المستهلك لشهر أيار/مايو انخفض بنسبة 0.3%، فيما بقي معدل التضخم السنوي عند 1.9%، وهو مستوى يُعد من بين الأدنى خلال السنوات الأخيرة.
وفي سوق العقارات، أظهرت البيانات أن أسعار الشقق السكنية انخفضت بنسبة 0.3% خلال شهري آذار/مارس ونيسان/أبريل 2026 مقارنة بالفترة التي سبقتها، بينما سجلت تراجعًا سنويًا بنسبة 1.3% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
2 عرض المعرض
أوراق نقدية من فئة 200 شيكل
أوراق نقدية من فئة 200 شيكل
تراجع الأسعار والشقق والأراضي ينعش آمال المستهلكين
(Flash90)
وتُعد هذه الموجة من التراجعات امتدادًا لعدد محدود من الفترات التي شهدت انخفاضًا في أسعار المساكن خلال العقد الأخير، إذ سُجلت أول موجة تراجع عام 2018 واستمرت ثلاثة أرباع متتالية، تلتها موجة أخرى خلال النصف الثاني من عام 2023، فيما تشهد السوق حاليًا موجة تراجع جديدة.
وعلى المستوى الجغرافي، سجلت معظم المناطق انخفاضًا في أسعار الشقق خلال الفترة الأخيرة، حيث تراجعت الأسعار في منطقة القدس بنسبة 2%، وحيفا بنسبة 1.9%، والجنوب بنسبة 0.9%، والشمال بنسبة 0.2%. في المقابل، واصلت الأسعار ارتفاعها في منطقتي تل أبيب بنسبة 0.7% والوسط بنسبة 0.2%.
أما على أساس سنوي، فقد سجلت أكبر التراجعات في منطقة الوسط بنسبة 3.1%، وتل أبيب بنسبة 1.9%، وحيفا والجنوب بنسبة 1.1% لكل منهما، بينما شهدت منطقتا الشمال والقدس ارتفاعًا بنسبة 2.5% و1.7% على التوالي.
كما واصلت الشقق الجديدة تسجيل انخفاضات، حيث تراجعت أسعارها بنسبة 0.1% خلال الشهرين الأخيرين، فيما بلغ الانخفاض السنوي 3.9%. وأظهرت المعطيات ارتفاع نسبة الصفقات المنفذة ضمن برامج الدعم الحكومي من 28.8% إلى 38.7% من إجمالي مبيعات الشقق الجديدة.
وفي خطوة تُنشر للمرة الأولى، كشفت دائرة الإحصاء أيضًا عن مؤشر أسعار الأراضي السكنية، الذي أظهر انخفاضًا بنسبة 4.9% خلال عام 2025 مقارنة بعام 2024. كما تراجعت أسعار الأراضي المخصصة للبناء متعدد الوحدات بنسبة 3.9%، في حين هبطت أسعار الأراضي المخصصة للبناء الخاص بنسبة 18.1%.
ارتفاع اسعار الأراضي ورغم هذه الانخفاضات الأخيرة، تشير المعطيات إلى أن أسعار الأراضي السكنية ارتفعت بنحو 250% بين عامي 2004 و2025، وهي نسبة مشابهة تقريبًا للارتفاع الذي سجلته أسعار الشقق خلال الفترة ذاتها، ما يعكس حجم الارتفاعات الكبيرة التي شهدها سوق العقارات على مدار العقدين الماضيين.
ويرى مراقبون أن هذه الأرقام قد تشكل مؤشرًا أوليًا على تباطؤ موجة الغلاء في قطاع السكن، إلا أن السؤال الأهم يبقى ما إذا كانت هذه التراجعات ستتحول إلى اتجاه مستدام يعيد بعض التوازن إلى السوق ويخفف العبء عن المواطنين، أم أنها مجرد مرحلة مؤقتة في مسار اقتصادي لا يزال متقلبًا.