نقل مسؤولون أمنيون في إسرائيل رسائل "قوية" عبر عدة وسطاء لسوريا ورئيسها أحمد الشرع مفادها أن إسرائيل لن تسمح لهيئة تحرير الشام، التي أسسها الشرع وقادها طوال سنوات من التمركز في مواقع سورية في الجنوب وبالقرب من الحدود مع إسرائيل.
ووفقا لما نقلت مصادر محلية، فإن الرسائل تضمن "تحذيرات للمنظمة السنيّة المتمردة من محاولة بناء مواقع جديدة في جنوب سوريا، بحيث ستواجه بهجوم من قبل الجيش الإسرائيلي، الذي سينفذ بكل الوسائل نزع السلاح من المنطقة من المنظمات المسلحة التي تهدد إسرائيل".
ووفقا لما هو متوفر من معلومات، فقد تأسست هيئة تحرير الشام في عام 2017 بعد توحيد عدد من المنظمات المسلحة التي تحمل أيديولوجيا جهادية، وبعضها منشق عن تنظيم القاعدة، والتي قادت عملية إسقاط نظام بشار الأسد. وكان يرأسها سابقًا أحمد حسين الشرع، المعروف باسم "أبو محمد الجولاني"، الذي يشغل حاليًا منصب رئيس سوريا.
وتأتي هذه الرسائل في ظل تهديدات أطلقها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس ضد ما أسمته المصادر بـ"النظام السوري الجديد الذي يرتكب فظائع ضد الطائفة العلوية وحاول مهاجمة أفراد من الطائفة الدرزية في عدة أماكن".
وتحاول إسرائيل في الآونة الأخيرة استغلال صراعات بدأت تأخذ أشكالا خطيرة من التصعيد خاصة في البعد الطائفي، وفي المقابل، تداولت وسائل إعلام عربية أن الشرع طالب دولا عربية بمساعدته في صد الخروقات الإسرائيلية المتواصلة، ومنع مساعي إسرائيل في الحفاظ على الوجود الروسي في أراضيها.
وبحسب مصادر أمنية في الحكومة الإسرائيلية، فإنهم يفضلون وجوداً روسياً في سوريا من أجل تقليص الوجود التركي قدر الإمكان. وقد أثبتت العلاقات السياسية والعسكرية مع النظام الروسي في سوريا، وكذلك الآلية الإسرائيلية الروسية لمنع الاحتكاك العسكري، فعالية العلاقة بين البلدين، وفقا لما نقلته المصادر الإسرائيلية التي أضافت أن "إسرائيل تشعر بقلق بالغ من أن يؤدي الوجود التركي في سوريا إلى تسريع العمليات السلبية ضد إسرائيل بشكل يهدد الحدود الإسرائيلية".
وقالت وسائل إعلام إسرائيلية نقلا عن مصادر أمنية أن "الجيش الإسرائيلي نجح في تدمير نحو 85% من سلاح الجو السوري ومنظومة الدفاع الجوي. وبناء على ذلك، تمكن النظام السوري الجديد من السيطرة على ما تبقى من طائرات مقاتلة ومروحيات قديمة للغاية من طراز ميج، هاجم بها تجمعات للمعارضين، بما في ذلك منتمون الطائفة العلوية، كما عثر على مخابئ للذخيرة والأسلحة التي نقلها الروس إلى نظام الأسد في السنوات الأخيرة".
تجدر الإشارة إلى أن إسرائيل تواصل من توسيع نشاطها الهندسي بهدف تحسين ترسيخ وجودها في مرتفعات الجولان، وتحسين المواقع الأمنية التي ينطلق منها الجيش الإسرائيلي للقيام بدوريات في المنطقة، وتعزيز ما تسميه إسرائيل بـ"العلاقات مع السكان المحليين" في إشارة للسوريين الذين يقطنون المناطق التي احتلها إسرائيل منذ سقوط نظام بشار الأسد. وقالت مصادر أمنية إن إسرائيل لا تنوي التنازل عن المنطقة العازلة من أجل حماية حدودها الشمالية، على الرغم من تصريحات الحكومة السورية الجديدة التي تؤكد عكس ذلك.
