اختناقات مرورية متفاقمة في شوارع إسرائيل وتحذيرات من أزمة أشد خلال الأسابيع المقبلة

بيانات جديدة تكشف تراجع سرعة السير في شارع أيالون بنسبة 12% مقارنة بشهر يونيو، وسط ارتفاع أعداد المركبات وأعمال البنية التحتية، وتحذيرات من تفاقم الازدحامات مع حلول الشتاء وبدء الدراسة الجامعية. 

1 عرض المعرض
ازدحامات
ازدحامات
ازدحامات
(فلاش 90)
تشهد الشوارع الرئيسية في إسرائيل تفاقمًا ملحوظًا في الازدحامات المرورية خلال الأسابيع الأخيرة، وسط تراجع كبير في متوسط سرعة المركبات، خصوصًا في منطقة المركز، فيما يحذر خبراء المواصلات من أن الأزمة مرشحة لمزيد من التصاعد خلال الأسابيع المقبلة، بفعل ارتفاع أعداد المركبات وأعمال البنية التحتية والتغيرات الموسمية.
وبحسب بيانات جديدة لشركة "نتيفي أيالون"، نشرتها صحيفة "غلوبس" اليوم الثلاثاء، تراجعت السرعة اليومية المتوسطة للمركبات على شارع أيالون باتجاه الشمال بنسبة 12% مقارنة بشهر يونيو الماضي، في مؤشر على تفاقم أزمة السير حتى بالمقارنة مع فترات العمل الاعتيادية، وليس فقط مع العطل والأعياد.
وأظهرت البيانات، التي شملت المقطع الممتد من مدخل أيالون حتى غليلوت على شارع 20، أن متوسط السرعة اليومية باتجاه الشمال بلغ 44 كيلومترًا في الساعة خلال الفترة من 4 إلى 15 أكتوبر، بانخفاض نسبته 18% مقارنة بفترة الأعياد. أما باتجاه الجنوب، فتراجع متوسط السرعة إلى 50 كيلومترًا في الساعة، بانخفاض يقارب 10%.
وتبدو الأزمة أكثر حدة خلال ساعات الذروة، إذ لا تتجاوز سرعة المركبات المتوسطة باتجاه الشمال 28 كيلومترًا في الساعة بين السابعة والتاسعة صباحًا، وتنخفض إلى 26 كيلومترًا في الساعة بين الرابعة والسادسة مساءً. وفي الاتجاه الجنوبي، تسجل بعض ساعات الازدحام متوسط سرعة يبلغ 23 كيلومترًا في الساعة.

تراجع سرعة السير على شوارع رئيسية

ولا تقتصر الازدحامات على شارع أيالون، إذ تشير بيانات شركة "نتيفي يسرائيل" إلى تراجع سرعة المركبات في عدد من المحاور الرئيسية. ففي شارع 44، الذي يربط منطقة مفرق شمشون بمفرق حولون، انخفض متوسط سرعة السير إلى 63 كيلومترًا في الساعة، مقارنة مع 71 كيلومترًا في الساعة خلال الفترة المماثلة بعد الأعياد من العام الماضي.
في المقابل، بقي متوسط السرعة على شارع 1 عند نحو 91 كيلومترًا في الساعة، وعلى شارع 40 عند 72 كيلومترًا في الساعة، وهي مستويات قريبة من تلك المسجلة العام الماضي.
وتكشف بيانات دائرة الإحصاء المركزية عن فجوة متزايدة بين النمو في استخدام المركبات وتطور البنية التحتية للطرق. فقد بلغ إجمالي المسافات التي قطعتها المركبات الآلية في إسرائيل خلال عام 2025 نحو 69.3 مليار كيلومتر، بزيادة نسبتها 2.6% مقارنة بالعام السابق، فيما ارتفع إجمالي المسافات المقطوعة سنويًا بنسبة 66% خلال العقدين الماضيين، وتضاعف عدد المركبات بأكثر من مرتين.
وفي المقابل، لم تتجاوز الزيادة في مساحة الشوارع خلال الفترة ذاتها 31%، بينما ارتفع طول شبكة الطرق بنسبة 43%، ما يعكس عدم قدرة التوسع في البنية التحتية على مواكبة الارتفاع المتواصل في أعداد المركبات وحركة السير.

أعمال المترو تهدد بمزيد من الاختناقات

وتزيد أعمال إنشاء شبكة المترو في منطقة تل أبيب الكبرى من المخاوف بشأن مستقبل حركة السير، خصوصًا مع التوسع المتوقع في مواقع الحفريات وإغلاق مسارات وشوارع خلال السنوات المقبلة. ويجري العمل حاليًا في نحو 30 موقعًا ضمن الاستعدادات لإقامة خطوط المترو، ومن المتوقع ارتفاع عددها إلى 70 موقعًا خلال العام المقبل، في مناطق تشمل تل أبيب وحولون وبني براك وجفعاتايم وبيتح تكفا وكريات أونو وجفعات شموئيل، إلى جانب مواقع أخرى.
ورغم أن الأعمال الحالية تقتصر في معظمها على إغلاق مسارات محددة لفترات قصيرة، فإن مراحل التنفيذ المقبلة قد تشمل إغلاق شوارع كاملة وتغييرات واسعة في ترتيبات حركة المرور.
وبحسب التقديرات، ستتوسع الأعمال تدريجيًا حتى عام 2030، مع الانتقال إلى مراحل الإنشاء الهندسي الثقيلة، ما قد يفاقم الازدحامات داخل المدن وعلى الطرق المؤدية إليها.

خسائر اقتصادية بعشرات مليارات الشواكل سنويًا

ولا تقتصر تداعيات الازدحامات المرورية على إطالة أوقات السفر، بل تمتد إلى الاقتصاد الإسرائيلي، في ظل تراجع الإنتاجية وضياع ساعات العمل وارتفاع تكاليف التنقل.
وقال فيليكس شخمان، رئيس قسم إدارة المعلومات والبحث والتحليلات في شركة "نتيفي أيالون"، إن وزارة المالية قدرت قبل سنوات الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الازدحامات المرورية بنحو 35 إلى 40 مليار شيكل سنويًا.
وأوضح أن هذه التقديرات لا تشمل جميع الأضرار غير المباشرة، مثل امتناع المواطنين عن القيام برحلات أو زيارة المطاعم والمصالح التجارية بسبب الازدحامات.
وحذر شخمان من تفاقم الأزمة خلال الشهر المقبل، مع بدء الدراسة الجامعية وتأثير الأحوال الجوية الشتوية على حركة السير، مشيرًا إلى أن الانتقال من استخدام المركبات الخاصة إلى المواصلات العامة يحتاج إلى وقت واستثمارات في البنية التحتية.

مشاريع جديدة لتخفيف الأزمة

وفي محاولة للتخفيف من الازدحامات، يجري العمل على توسيع مشاريع النقل الجماعي، من بينها مشروع "المسارات السريعة" على شارع أيالون، إلى جانب تطوير شبكة خطوط مواصلات سريعة تربط مدن المركز.
وتشمل المشاريع المخططة الخط الأزرق، الذي سيربط رحوفوت ونس تسيونا وريشون لتسيون، مع إمكانية الربط مستقبلًا بتل أبيب يافا، إضافة إلى الخط البني الذي يمر عبر الرملة واللد وبئر يعقوب وريشون لتسيون.
ومن المتوقع، وفق الخطط المعلنة، افتتاح هذه الخطوط خلال العامين المقبلين، فيما تتواصل أعمال التخطيط للخط الأصفر الذي سيمر في المنطقة الشرقية من متروبولين تل أبيب.
ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن تأثير هذه المشاريع لن يكون فوريًا، وأن السنوات المقبلة قد تشهد مزيدًا من الاختناقات قبل ظهور نتائج الاستثمارات في شبكات المواصلات العامة، في ظل استمرار ارتفاع أعداد السيارات واتساع الفجوة بين الطلب على الطرق وقدرتها الاستيعابية.